الخبير الاقتصادي كمال رزيق
الخبير الاقتصادي كمال رزيق ص: أرشيف
13 كانون1 2017 570

دعا إلى اللجوء إلى البنك المركزي، كمال رزيق للوسط:

هناك أشياء إيجابية في قانون المالية 2018

حاورته: إيمان لواس

أفاد الخبير الاقتصادي كمال رزيق بأن الجزائر تعيش واقعا اقتصادي صعب جدا مع  أزمة مالية خانقة تعيشها مالية الدولية، داعيا إلى ضرورة للجوء إلى البنك المركزي في إطار التعديل الجديد للاقتراض في حدود 2000 مليار دج مما سوف يزيد الضغوطات على الدينار و التضخم وبالتالي على القدرة الشرائية، مثمنا الإجراءات الايجابية التي عرفها قانون المالية وسائل المالية أو مايتعلق بالإنفاق الاستثماري.


بداية  ما تعليقك على الواقع الاقتصادي الحالي  الذي تعيشه الجزائر؟

واقع صعب جدا ، أزمة مالية خانقة تعيشها مالية الدولية مما يدفعنا للجوء إلى البنك المركزي في إطار التعديل الجديد للاقتراض في حدود 2000مليار دج ،مما سوف يزيد الضغوطات على الدينار و التضخم و بالتالي على القدرة الشرائية، زد على ذلك الزيادات غير القانونية التي فرضها منطق التجار منذ شهر أكتوبر 2017 بطرق غير قانونية مع توقع دخول الزيادة الحكومية بعد تطبيق أحكام قانون المالية 2018 مما سوف يزيد من الضغوطات على القدرة الشرائية للمواطن ،و يخلق جو غير سليم في الجبهة الاجتماعية خاصة مع بقاء الأجور منذ سنوات جامدة لا تتحرك بنفس النسبة مع التضخم كما هو سائد في كل الدول و إصلاحات جامعة و نموذج اقتصادي جديد لم يبدأ تجسيده للخروج من تبيعات المحروقات ، مما سوف يطيل من الأزمة و يجعل وضعنا الاقتصاد جد صعب و غير واضح المعالم و يجعل من حكومتنا تحاول التكيف مع تبيعات الازمة و ليس المحاولةالخروج منها.

كيف تقيم مشروع قانون المالية لسنة 2018 ؟

قانون المالية المصادق عليه من طرف البرلمان حمل في طياته إجراءات ايجابية سواء كانت مالية أو فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري رغم الصعوبات المالية، لكن في نفس الوقت يحمل في طياته سلبيات أيضا خاصة في شقه المتعلق بزيادة الضغوطات على المواطن خاصة فيما يتعلق برفع بعض الرسوم و المتعلقة بالضرائب على الاستهلاك أو المتعلقة بأعمال ووثائق تهم المواطن في حياته اليومية ،أو كإنشاء رسوم لمعالجة أزمات لكن على حساب المواطن مثل رسم 1 في 100 على كل ما يتم استيراده لتمويل صندوق التقاعد الأجراء،زد على ذلك إجراءات محاربة التهرب و الغش من خلال معاقبة التجار الذين اصلا سيتم معاقبتهم أيضا من خلال رفع الضريبة على توزيع الأرباح ب5 في 100 جديدة،كما لا يخفى بان بعض الإجراءات سوف ترفع التهرب و لن تخففه مثل إلزامية وضع نصف مبلغ البيوع للعقارات في حساب الموثق و لمدة شهر ،مما سيرفع نسبة التهرب و التصريح الكاذب و لا يطور قطاع العقاري في وقت نعاني أزمة سكن و عدم تنظيم هذا القطاع أصلا

وهل ترى أن هذا المشروع يأتي في وقت صعب ؟

أكيد وضع هذا القانون جاء في ظرف صعب جدا لكن هذا لا يسمح للحكومة بان تبحث على الحلول لسهلة على حساب المواطن الضعيف و لا يغفر لها عدم إطلاق إصلاحات جادة .

ماهي أهم التطورات المتوقعة لمسار النمو الاقتصادي العالمي و تبعاتها على الاقتصاد الوطني؟

أكيد الاقتصاد العالمي يشهد ركود رغم انتعاش جزئي لأسعار النفط مما يدفع إلى بداية انتعاش بطيء خاصة في ظل المشاكل هنا و هناك في كثير من المناطق في العالم مما تجعل مسار النمو العالمي بطيء و كل توقعات المؤسسات العالمية تتنبأ بتطور ايجابي لكن بمسار بطيء،أما بالنسبة للجزائر أكيد ستتأثر بهذا الوضع خاصة فيما يتعلق بالإيرادات مما يجعل تطورها بطيء جدا، لكن في المقابل يمكن أن تستغل هذه الأوضاع للقيام بإصلاحجذري و استقطاب المستثمرين باعتبارنا سوق استهلاكية واعدة في ظل الركود العالمية خاصة بالنسبة للمؤسسات الأوروبية بصفة عامة و الفرنسية خاصة ،مما يستوجب إصلاحات جذرية عميقة و هيكلية في الاقتصادالجزائري وإلا سوف ندفع فاتورة غالية مع تقلبات أسعار النفط العالمية

العديد من أرباب العمل اعتبروا إجراءات الحكومة لدعم المتعاملين الاقتصاديين غير كافية، ماتعليقك على ذلك؟

يمكن ذلك باعتبار أن الحومة ملزمة بتحسن مناخ الإعمال ،إلا أن  لحد الأن مازالت البيروقراطية مستشرية في الإدارة مما يعرقل تجسيد المشاريع في ارض الواقع لان التحفيزات الجبائية و المالية غير كافية رغم أنها مقبولة، لكن البيروقراطية و غياب العقار الصناعي و عدم استقرار القوانين يجعل كل ما تقوم به الحكومة من إجراءات غير كافية مما ينعكس في الواقع ببطء على تجسيد نوايا المشاريع في الواقع، زد على ذلك إشكالية غياب التمويل للمشاريع أو نقصه مما يعطل انجاز هذه المشاريع ،وأيضا يمكن اعتبار عدم القضاء على السوق الموازية من الأسباب المعرقلة لعملية تجسيد المشاريع من طرف أصحابها بسبب وجود منافسة غير شريفة إلى حد كبير

هل تحتاج الحكومة لإعادة تنظيم الفضاء الوطني من اجل التقرب أكثر من المواطن و خلق فضاءات متكاملة لخلق الثروة محليا ؟

في الوقت الحالي مع مشكل التمويل لا اعتقد بأنه يمكن للحكومة بذلك ،لكن كمشروع مستقبلي أكيد يمكن القيام به في إطار الديمقراطية التشاركية التي تسعى إلى تحقيقها ،لكن قبل هذا يجب عليها إعادة كل الفضاءات المتعلقة بالمواطن والقضاء على كل السلوكيات غير الاقتصادية سواء للمواطن و حتى لمؤسسات الدولة.

ماهي الحلول في نظرك للنهوض بالاقتصاد الوطني ؟

ليس أمامنا إلا خيار واحد وهو القيام بإصلاحات جذرية و عميقة بدون تردد مهما كانت تكلفته الاجتماعية الآنية من اجل الخروج من الأزمة باقتصاد منتج و عدم مجارات الأزمة، لان ما نقوم به الآن هو مجابهة مخلفات الأزمة التي نعيشها، لذا لابد من إصلاحات لتجسيد مشروع النموذج الاقتصادي الجديد وهذا لا يتم بالكلام بل بالأفعال من خلال إصلاحات جذرية عميقة تمس إصلاح المنظومة المالية والنقدية، إصلاح المنظومة المالية و النقدية، إصلاح المنظومة الجبائية والميزانية، إصلاح المنظومة الإنتاجية ، إصلاح المنظومة التوزيعية و الفلاحية ، مع إعادة النظر في السياسة الاجتماعية .

اقرأ أيضا..