طباعة
المحلل السياسي والأكاديمي الدكتور محمد سليم قلالة
المحلل السياسي والأكاديمي الدكتور محمد سليم قلالة ص: أرشيف
26 تشرين2 2017 401

الدكتور محمد سليم قلاله لـ "الوسط"

من الغباء إغفال دلالات نتائج المحليات

حاوره: حكيم مالك

قدم المحلل السياسي والأكاديمي الدكتور محمد سليم قلالة في حوار خاص  مع يومية "الوسط"  تقييما شاملا للانتخابات المحلية الخاصة بالمجالس الشعبية البلدية والمجالس الولائية التي جرت في 23 نوفمبر الجاري، ولقد طرحنا  في هذا اللقاء الشيق العديد من الأمور من بينها محافظة الأفلان، والأرندي على الصدارة في محليات 2017  التي شهدت  تراجع كبير للأحزاب الإسلامية والتي سلطنا الضوء فيها على قضية التزوير إضافة إلى التطرق لموضوع التنمية الاقتصادية المحلية كبديل  أمثل يعد بالكثير من الانجازات  في المستقبل و التي من شأنها أن تبعث  أملا كبيرا في نفوس المواطنين الجزائريين الذين ينتظرون الكثير من الأمور الإيجابية لتتحقق وتجسد على أرض الواقع في مختلف بلديات وولايات الوطن .


ما تقييمكم لنتائج الانتخابات المحلية لـ 23 نوفمبر 2017؟

أنا بالنسبة لي من ناحية الشكل أخذت انطباع انتخابات عادية، أما الملاحظة التي تقدم هي من حيث المضمون أو طبيعة هذه الانتخابات هل تؤدي إلى تحقيق ديناميكية جديدة في الحياة السياسية تدفع باتجاه أمل أكبر في تحسين أوضاع المواطنين وتطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية أم أنها فقط تحقق مرحلة إضافية للمراحل السابقة في مجال الممارسة السياسية بدون أي تطوير أو تجديد  وبالتالي فأنا أميل إلى أن هذه الاستحقاقات قد جرت في ظروف تتسم بأنها عادية ولكنها لم تكن انتخابات من النوع الذي يبرز بأن هناك جديد في الجانب الممارسة السياسة أو في جانب طرح بدائل للمجتمع أكثر تطورا من السابق.

ما هو الجديد الذي تنتظرونه من هذه الانتخابات ؟

ستكون الانتخابات الخاصة بالمجالس الشعبية البلدية والولائية متطابقة مع فكرة الاستمرارية المطروحة من قبل النظام السياسي على أساس أن  السياسات الحالية هي سياسات صحيحة وكأن الانتخابات قد جاءت منسجمة مع تصورات السلطة لفهمها للتطور والتنمية  والديمقراطية .

ما تعليقكم على اكتساح حزبي السلطة "الأفلان والأرندي" للريادة في الانتخابات المجالس البلدية والولائية؟

يدخل ضمن المنطق العام للحياة السياسية في البلاد  والتي تسير بمنطق بقاء هذين الحزبين حيث لم يتم تطوير هذه الحياة السياسية لكي تجدد نفسها وطبقتها السياسية وهذا خيار للسلطة السياسية على أساس أنه هو الأكثر فائدة للجزائر مع أنه توجد تيارات أخرى ولكن يبدو أن أصحاب القرار  والذين لديهم تصور لتطور المجتمع الجزائري مازالوا يعتقدون  هذا  ما نستطيع أن نفعله وهذا هو البديل الأفضل .

ماذا عن تراجع الأحزاب الإسلامية المشاركة في هذه الانتخابات واتهامها المباشر بالتزوير في كل مناسبة ؟

أولا فيه ملاحظة تتعلق بالأحزاب الإسلامية المعترف بها حاليا  فهي لا تمثل حقيقة التيار الإسلامي، إذا طرحنا فكرة أن التيار الإسلامي ليس فقط الأحزاب الممثلة حاليا رسميا في الانتخابات، ومن ناحية حصولها على نسبة قليلة في محليات 23 نوفمبر الجاري فهي  بدرجة تمثيلها للتيار الإسلامي والتي أخذت نسبة  التي  تمثل هذا التيار الإسلامي ،وبالتالي فكل الفصائل الموجودة حاليا هي تقريبا اتجاه من اتجاهات التيار الاسلامي ،ومن الناحية الثانية فدخول اللعبة السياسية  تخضع للقواعد العامة التي  تحكمها والمنظور العام لا يسمح بأخذ الأغلبية  لذلك فيبدو لي أن  نتيجتها منطقية ضمن هذين الشرطين  شرط  عدم تمثيلية التيار الإسلامي ككل، والشرط الثاني هو قبولها  بقواعد اللعبة المطروحة في الساحة السياسية  ، ولا أظن أنها قضية تزوير هو سبب وجيه لتبرير هذه النتائج  المسجلة في الانتخابات المحلية لأنه ليس بالدرجة التي تؤثر في نتائج الانتخابات حتى وإن كان في بعض المكاتب التزوير إلا أنه ليس بالدرجة التي تؤثر على الانتخابات،  إذا ينبغي أن نبحث عن الإطار العام الذي أدى بهذه النتائج وليس للجزئيات  أو لبعض المكاتب التي وقع فيها تزوير  حتى و إن افترضنا أن هذه المكاتب لم يحدث فيها تزوير أو الفوضى القليلة  حسب ما وردت من معلومات لدينا ، فالنتيجة تبقى هي هي لن تتغير فربما تتغير في 4 أو 5 بلديات ولكن في الغالب لن يؤدي تصحيح  حد إعطاء كل البلديات التي يوجد حولها احتجاج أويتهم فيها أصحابها بأنهم قاموا بالتزوير لن يعطي  لهذه الأحزاب الأفضلية أو موقع متميز آخر.

الشيء الملاحظ في المحليات هو تصدر الشباب على رأس قوائم مختلف الأحزاب السياسية المشاركة في هذه الانتخابات هل هي إضافة حقيقية للمشهد السياسي في الجزائر ؟

في الحقيقة وجود الشباب  في المحليات فرضه الواقع  فبدون هذا التشبيب سيكون كل ما يجري منافي لواقع المجتمع الجزائري  ويبقى السؤال المطروح هل وجود شباب على رأس البلديات والقوائم خارج نطاق تغيير أو تصحيح المنظور السياسي للدولة ككل هل سيؤثر ؟ والمسألة ليست بالعمر فقط هناك  صحيح أهمية للشبيبة و لوصول الشباب إلى مناصب سياسية ولكن الأكثر أهمية هو أن تتحقق من منظورات جديدة ولا تستمر ضمن المنظورات السابقة وإذا استمرت ضمن هذه المنظورات السابقة ستشيب وتشيخ بعد سنوات في نفس هذه المنظورات  السالفة الذكر وستكتسب نفس الثقافة ونفس الشخصية ونفس ردود الفعل التي كانت لدى السابقين  بعد مرور فترة زمنية معينة ، لذلك من حيث المظهر الشبيبة جيدة ومن حيث الجوهر فلابد أن ننظر للمنظور التي تشتغل ضمنه.

ماهي رؤيتكم للتنمية الاقتصادية المحلية التي نجدها في أغلبية برامج الأحزاب السياسية؟     

التنمية الاقتصادية المحلية هي في حقيقة الأمر جزء من الاستراتيجية التنموية العامة في البلاد فإذا كان فيه استراتيجية عامة فعالة فينعكس هذا أوتوماتيكيا  على التنمية المحلية والعكس صحيح ،ويبقى هنا مساهمة الأفراد نلاحظ سابقا أن بعض البلديات استطاعت أن تتطور مقارنة بالأخرى لوجود قيادة  أو رئيس بلدية أو مجموعة في تلك البلدية لديها كفاءة في التسيير ولكن تبقى هذه الكفاءة محصورة في حدود البرنامج الوطني للميزانية العامة المطروحة  فمهما كان رئيس البلدية الجديد له كفاءة وشعبية ومصداقية يبقى محكوما بنسبة كبيرة بالسياسة الوطنية ولذلك ينبغي  أن تطرح مسألة تصحيح السياسات  الوطنية في مجال التنمية والحد من هدر الإمكانيات ومن التبديد الموارد ومن الفساد المالي على مستوى  المركزي  فهو الأساس فإذا كانت هناك استراتيجية للتنمية قائمة على الاستغلال الأمثل للموارد ومنع من تبديد المال العام وتوسيع الموارد وفق القطاعات الحساسة والاستراتيجية هنا يأتي دور العامل المحلي فإذا كان في المستوى يعطي قيمة مضافة لهذه السياسة وإذا كان دون المستوى فسيبدد وطنه وفي هذه الحالة ينبغي أن يحاسب وهي في الواقع معادلة تحكم جميع الدول وجميع الأنظمة السياسية بين المحلي والمركزي ،فالمركزي يكون لديه دور أساسي في وضع الخطط العامة وفي رسم السياسات العامة والمحلي لديه دور أساسي في تنفيذ هذه الخطط لسياسات العامة وإذا كان المركزي غير ملائم وغير مدروس فالمحلي لا يستطيع أن يحدث تطوير.