طباعة
مساندة "طارق رمضان" يعني الدفاع عن شرف الإسلام وليس عن الشخص
ص: الوسط
20 تشرين2 2017 389

د. حسين رايس المسؤول الثقافي السابق لمسجد باريس

مساندة "طارق رمضان" يعني الدفاع عن شرف الإسلام وليس عن الشخص

حاوره في باريس: بوعلام رمضاني

يعرف الدكتور حسين رايس ( المسؤول الثقافي السابق لمسجد باريس تحت إدارة العميد الراحل الشيخ عباس) الشارع الإسلامي في فرنسا "زنقة زنقة"منذ حوالي نصف قرن ،وكل ما يمت لواقع المسلمين بصلة ليس غريبا عليه. رايس الخبير في شؤون الجالية المهاجرة بوجه عام والإسلامية بوجه خاص تقاعد في الأعوام الأخيرة لكنه مازال يقعد في المقاهي والمطاعم المحيطة لمسجد باريس لإتمام رسالة التبليغ والشرح والتوجيه بين أوقات الصلاة ودروس اللغة العربية، وحتى الطقس البارد لا يمنعه من التوقف في قارعة الطريق للرد على أسئلة مسلمين في حاجة إلى تنوير عام والى فتاوى خاصة كثيرا ما يرفقها رايس بروح ساخرة تجذب وتبهر وتسعد المؤمنين والملحدين واللصوص على حد تعبيره الشهير!


كما وعدتكم "الوسط "قبل أمس، يدخل حوارها مع الدكتور حسين رايس في سياق حتمية تنوير الرأي العام بخلفيات ومعنى وأبعاد الضجة الإعلامية التي أثارتها صحيفة "شارلي إيبدو "الساخرة بعد رسمها المفكر الشهير طارق رمضان في شكل مهوس جنسي باسم حرية التعبير التي قال عنها الإعلامي الكبير ادوي بلينال أنها لا تعني التضليل والكذب (راجع مقالنا الصادر قبل امس)، وكما كان منتظرا ،لم يتردد الدكتور حسين رايس في إدانة الصحيفة الفرنسية أسوة بالكاتب ايدوي بلينال بغض النظر عن خلافه الفكري مع طارق رمضان على أكثر من صعيد ،وفي تقديره يعد رفض طرح وأسلوب الصحيفة الفرنسية دفاعا عن شرف الإسلام بوجه عام والذي إستهدف هذه المرة من خلال مفكر كبير لا "املك الا أن أتضامن معه رغم تحفظي على الكثير من أفكاره " كما قال في هذا الحوار الذي جمعنا به في ليلة غير دافئة غير بعيد من مسجد باريس .

* ما تعليقكم مبدئيا على تناول الصحيفة الفرنسية للمفكر طارق رمضان ؟

-لا يمكن مبدئيا الفصل بين هذه القضية وقضايا أخرى قديمة إستهدفت من خلالها الجالية المسلمة في أوروبا والعالم بوجه عام وفي فرنسا بوجه خاص،وليس غريبا أن تأخذ قضية تشويه المفكر طارق رمضان بعدا خطيرا على الصعيدين الديني والأخلاقي لأنها تعبر عن هجوم شنيع مضر بالإسلام والمسلمين رمزيا وواقعيا على السواء لما ينطوي عليه كاريكاتير الصحيفة من تضليل موصوف كما ذهب إلى ذلك الكاتب الكبير ادوي بلينال الذي وقع تحت نيران الصحيفة بدعوى تكريسه التطرف والترهيب رغم إدانته الصريحة للعمليات الإرهابية التي عرفتها فرنسا. انا اؤيد بلينال من منطلق رفضه التضليل لان طارق رمضان ليس بالشكل الشنيع الذي قدمته الصحيفة والرسم الذي استهدفه يتجاوز رمضان شخصيا وهو يشير إلى جالية مسلمة بكاملها اذا دققنا النظر وحللنا ربط هوسه الجنسي المفترض حسب كاريكاتير الصحيفة بالإسلام واعتبار الجنس ركنا سادسا في الإسلام لا يقبله اي عقل سليم باسم حرية التعبير .

* الصحيفة نفسها طردت الرسام الشهير الراحل سينيه الذي صنع شهرتها مدة عقدين عام 2008 بعد أن سخر من ابن الرئيس ساركوزي بعد تحوله إلى اليهودية قبل زواجه من ابنة مالك مؤسسة دارتيه الشهيرة!

- بصراحة لست على علم بذلك والمعلومة تعكس حسك النقدي ومتابعتك الدقيقة للواقع الإعلامي والسياسي الفرنسي .

* العفو ،تذكرت الحادثة لأنني تابعتها جيدا وأتذكر أن العديد من المثقفين أيدوا يومها الصحيفة كما يحدث اليوم ورفض البعض الآخر كيل الصحيفة بمكيالين وتوظيف حرية التعبير من منطلق الأقوى سياسيا وإعلاميا، أعود إلى موضوعنا وأسألك :"هل اختلافكم مع أطروحات طارق رمضان كما فهمت تترككم تترددون كمثقف و-بعض النظر عن دينكم وتوجهكم في فضح المكيدة المدبرة- ضد مفكر مسلم فرض نفسه أوروبيا واعترف بقدرته الفكرية الكثير من الذين يختلفون معه من المسلمين وغير المسلمين والفيلسوف العالمي الكبير إدغار مور أن ألف كتابا حواريا معه ؟

رفعا لأي لبس أضيف وأكرر أنني لست مؤهلا للخوض في موضوع الاتهام الجنسي الموجه للمفكر طارق رمضان وتقديمه بالشكل البشع المذكور يعني تسخيف الإسلام وليس التهجم عليه شخصيا إذا عرفنا انه يعد رمزا عند الكثير من الشبان الأمر الذي يحيلنا على فرضية تعميق الانشقاق الذي تعاني منه الجالية المسلمة بطريقة لا تحسد عليها ،وأرجو أنني كنت واضحا هذه المرة ،والقضية ليست الدفاع عن طارق رمضان كمسلم مثلي وبدعوى تأييد الكثير من المسلمين لفكره،والدفاع عنه يعني حماية الإسلام من التشويه والكاريكاتير المرفق مقال الصحيفة الفرنسية يعني الإسلام من خلال شخص له حضور لا ينكره أحد ،وهذا لا يعني أنني واحد من الذين يؤيدون أطروحاته بشكل مطلق.

* ألا تعتقدون أن مواقفه السياسية المعادية لاغلب الدول العربية والإسلامية وقربه المفترض من قطر (بعض الصحفيين الفرنسيين يقولون أن قطر تدفع لمحاميه )شجعت الصحيفة الفرنسية على تشنيعه بشكل شرس لأن أصحابها يعرفون أن معظم المثقفين العرب( سواء تعلق الأمر بالذين يعيشون في أوطانهم أو أولئك الذين يقيمون في الخارج )سيبقون متفرجين وسيباركون الهجمة ما داموا يرون في فكر طارق رمضان خطرا إيديولوجيا ممثلا في فكر الإخوان المسلمين المطاردين اليوم في الدول الإسلامية والعربية باستثناء بعضها كالجزائر والمغرب والأردن والكويت ؟

لا شك أن هناك علاقة بين الهجمة الإعلامية الشرسة الصحيفة الفرنسية وتواطؤ معظم الدول العربية والإسلامية مع الغرب الذي يكيل بمكيالين حينما يتعلق الأمر بالحفاظ على مصالحه الاقتصادية والسياسية في البلاد العربية والإسلامية، وكما أسلفت الذكر ،يفترض أن نقف كلنا كمسلمين مع التشويه الذي طال مفكرا إسلاميا مهما كبر خلافنا الفكري معه وانا شخصيا لا اتفق مع طارق رمضان في الكثير من النقاط وقلت له في معهد العالم العربي :"لا يجب أن تقول للشبان الفرنسيين المنحدرين من أصول عربية عليكم بتمييز أنفسكم "تجنبا لتأويل خاطئ يمكن أن يحدث شرخا بين المسلمين في فرنسا . ردا على جوهر سؤالكم اذهب إلى ابعد من مفهوم التواطؤ الذي يميز الكثير من الدول العربية والإسلامية ويمكنني الحديث عن تبعية بعضها للغرب إلى حد الخيانة وما يحدث اليوم في الساحة العربية والإسلامية لخير دليل على صحة ما أقول ،والجزائر ورغم علاتها لم توافق على دعوات الدول العربية والإسلامية لإقصاء بعض التيارات المعارضة و إدراج الإخوان المسلمين في لائحة الإرهابيين علما أن هذه الدول غير مؤهلة لإعطاء دروس في الديمقراطية.

* ما دمتم أحد المثقفين المسلمين العارفين ببواطن واقع الهجرة والإسلام في فرنسا بحكم المهام الدينية والتربوية التي قمتم بها لعدة عقود (انظر الدكتور حسين رايس في سطور) ما رأيكم في استمرار إشكال معاناة المسلمين من غياب المساجد والمصليات الكافية ،ولا أدل على صحة ذلك الخلاف الذي حدث قبل أيام بين مهاجرين أدوا الصلاة في الطريق وبين رئيس بلدية كليشيه لا غارين؟

إن استمرار هذه المشكلة يوضح أن العلمانية الفرنسية شكلية وان الدولة غير محايدة في الواقع دينيا وأنا اعرف جيدا فرنسا وزرت معظم مدنها كمثقف ومسؤول وإمام وتربوي وأستاذ واعرف معاناة المهاجرين بسبب غياب الفضاءات الدينية الكافية بالنظر إلى عدد المسلمين الذين يقاربون اليوم 10 ملايين .فرنسا مسيحية عمليا واجتماعيا حتى وان كانت الطبقة السياسية تدعي العلمانية وعدد الكنائس أكبر بكثير من عدد المساجد ،والمعروف أن اليمين المتطرف قد استغل ما يسميها صلاة الطرقات لأغراض انتخابية.

* ليس اليمين المتطرف فقط وفرنسوا فيو المنهزم الملاحق اليوم قضائيا تحدث كمسيحي أثناء الحملة الانتخابية ولم تقم الدنيا كما يحدث حينما يتحدث المهاجر الفرنسي المنحدر من أصل عربي كمسلم والممثل الكوميدي ياسين بلعطار تحدث عن سياسة الكيل بمكيالين حينما يتعلق الأمر بالمسلمين ورد بقوة على أسئلة الصحفي المعروف دافيد بوغاداس.

نعم..نعم ولهذا قلت ان العلمانية الفرنسية مؤسسة ومبررة تاريخيا بسبب الدور السلبي الذي لعبته الكنيسة واليوم تستغل هذه الحقيقة التاريخية لضرب الإسلام والمسلمين على أيدي سياسيين ومثقفين كبار .

ألا ترون أن موافقة مسلمي بلدية كليشيه لاغارين على عدم تأدية الصلاة في الشارع مستقبلا بعد اتفاق مع البلدية المعنية يعني اعترافا ضمنيا بحقهم على التعبير عن سخطهم على علمانية غير منصفة حيال الأديان كما يرفع في الخطاب السياسي الرسمي علما أن مشكلة نقص المساجد قائمة منذ عقود ؟

تماما تماما والدليل على ذلك عدم اضطرار آخرين للصلاة في الشوارع بالمدن التي شيدت بها مساجد .

* أخيرا ألا ترون معي ان تنظيم الشأن الإسلامي ليس من مسؤولية الدولة الفرنسية فقط وواقع الجالية المسلمة المشتتة والمنقسمة على نفسها والتابعة لدول غير متوحدة وفاسدة لا يشجع فرنسا على احترامها وهذا ما يبينه في كل مرة صراع الأخوة الأعداء في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (cfcm)؟

معك الحق على طول الحق وللأسف الشديد واقع الجالية المسلمة انعكاس صادق للتشرذم الذي يعرفه العالم العربي والإسلامي بدرجات متفاوتة.


الدكتور حسين رايس في سطور:

من مواليد عام عام 1942 بمسيردة ولاية تلمسان

تعليم ثانوي في فاس عام 1963

بكالوريوس في العلوم الإنسانية من جامعة بغداد عام 1967 

الكفاءة في التدريس الثانوي بباريس عام 1969 

شهادة الدراسات الاجتماعية العليا في الثقافة الإيديولوجية من جامعة السوربون 1975

دكتوراه دولة في العلوم الإنسانية من جامعة السوربون عام 1978

الحياة المهنية:

محرر صحفي في جريدة الشعب عام 1963

أستاذ في كلية تخريج الأساتذة بوهران 1967 /1969

أستاذ اللغة العربية والأدب في إطار نشاط ودادية الجزائريين بأوروبا 1969 /1974 

مستشار تربوي في أوروبا 1974 /1975 

مستشار ديني في القناة الفرنسية الثانية فرانس 2 1983 /1992

أستاذ محاضر في الشريعة الإسلامية بجامعة ديكارت 1995 /2001

مدير الشؤون الثقافية لمسجد باريس 1983 /2008

محاضر في العلوم الإسلامية في مراكز ثقافية 2007 / 2008

أستاذ في معهد الغزالي 2009 

متقاعد ومحاضر حر منذ 2010

مؤلف كتاب "الإسلام عقيدة وشريعة"مع روجيه كاراتينيه

كتابان تحت الطبع في الجزائر

صاحب دراسات في عدة مجلات عربية