طباعة
"سعر البطاطا المناسب للمستهلك هو 35 دج لـ كلغ"
ص: أرشيف
25 تشرين1 2017 421

قال إن نقص التموين لازال يسيطر على الأسواق، عيسى منصور:

"سعر البطاطا المناسب للمستهلك هو 35 دج لـ كلغ"

حاوره: علي عزازقة

قال الخبير الفلاحي عيسى منصور في لقاء مقتضب جمعه بالوسط، بأن سعر البطاطا الواجب أن يقدم للمستهلك لا يتجاوز 35 دج، مؤكدا أن الحديث عن عودة استقراره في 50 دج، والهدف منه ترك انطباع لا أساس له، وأوضح ذات المتحدث أن مادة البطاطا أصبحت هاجسا بالنسبة للمستهلك الجزائري، خاصة وأن سعر البطاطا المخزنة وصل إلى 70 دج.


ومن جهة أخرى تحدث الخبير الفلاحي عن الاكتفاء الذاتي، الذي قال عنه إنه غير موجود في الجزائر لكون أغلب الأسواق تعاني من نقص التموين اليومي بحجج واهية، مضيفا أنه ما الفائدة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأغلب المنتوجات الفلاحية لا تكون في متناول شريحة كبيرة من المستهلكين.

وزير الفلاحة تحدث عن عودة سعر البطاطا لـــ 50 دج خلال الايام المقبلة حسبكم هل هذا الأمر وارد، خاصة مع الواقع الراهن؟

أصبحت مادة البطاطا هاجس المستهلك الجزائري فلا يستقر سعرها لأيام حتى يرتفع مجددا، و بنسب كبيرة تصل الى الضعف مع عدم اعطاء أي تفسيرات مقنعة من طرف التجار أو السلطات العمومية المتمثلة في وزارتي الفلاحة و التجارة، إن نظام ضبط المنتوجات الفلاحية واسعة الاستهلاك الذي أقرته الحكومة منذ سنة 2008 لم يجد نفعا، فحتى البطاطا المخزنة تعرف أسعارها ارتفاعا جنونيا يصل الى 70 دج في الكثير من الأسواق، من المفروض أن سعر البطاطا المخزنة لا يفوق الـــ 40 دج على أكثر تقدير ناهيك عن نوعيتها الرديئة جدا من جراء عدم التحكم في تقنيات التبريد، إن سوق البطاطا ، و التي تعد مادة استراتيجية ، يتحكم فيه المضاربون و أباطرة غرف التبريد الذين يشترون المحاصيل في وقتها و يقومون بتخزينها و طرحها في الأسواق عند ظهور الندرة و يطبقون الأسعار التي يريدون دون حسيب أو رقيب، إن أسعار البطاطا لا يمكن أن تعرف الاستقرار إلا بعد اغراق السوق بالمنتوج غير الموسمي لفترة وجيزة قبل ان يحتويها المضاربون و يخزنوها، سعر البطاطا الطازجة لا يتجاوز سعرها الـــ 35 دج فلماذا نعطي انطباع ان 50 دج هو السعر المعقول؟ إن كان للفلاح هامش كبير من الربح لتفهمنا ذلك و لقبلناه بصدر رحب و لكن في حقيقة الأمر الفلاح لا يجني إلا القليل من الربح و الهامش الأكبر يأخذه المضارب الذي يملك الأموال لكي يشتري المنتوج و له الامكانيات لتخزينه.

توقعاتكم لأسعار الخضر و الفواكه خلال الأشهر القادمة و هل ما يتم تداوله عن الاكتفاء مجرد حديث ؟

عندما نتحدث عن الاكتفاء الذاتي فهذا معناه أن كل الأسواق المحلية من شرقها إلى غربها ومن شمالها الى جنوبها تكون ممونة بطريقة منظمة ودائمة من هذه المواد و بكميات كافية،  لنفترض أننا حققنا هذه الغاية و لكن ما فائدة ذلك إن كانت أغلب المنتوجات الفلاحية لا تكون في متناول شريحة كبيرة من المستهلكين، الغريب في الأمر التبريرات التي يلجأ اليها البعض لأجل تفسير هذه الظاهرة التي استنزفت جيوب المستهلكين فلكل موسم عذر،  في فصل الشتاء و مع تساقط الأمطار ترتفع أسعار أغلب المنتوجات الموسمية بداعي صعوبة الولوج الى الأراضي الفلاحية لأجل جنيها؟ هذا سبب غريب و غير منطقي لأننا لا نجني إلا ما نستهلكه في اليوم، إن الأمطار التي من المفروض ان يستبشر بها الناس أصبحت نقمة على المستهلكين، و في فصل الصيف تكون الحرارة و حرائق الغابات في قفص الاتهام ؟ هناك حتى من برر في الأيام الفارطة بعد ارتفاع سعر البطاطا أن ذلك كان راجعا لجفاف التربة مما يصعب جنيها ؟ أي جنون هذا ؟.

عندما نتحدث عن المنتوجات الفلاحية غالبا ما نتناسى اللحوم الحمراء و البيضاء، إن كانت اللحوم الحمراء مستقرة بأسعارها العالية والتي هي خارج إطار القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، فماذا عن اللحوم البيضاء التي تعرف أسواقها جنونا، ارتفاع و انخفاض على مدار السنة من 200 دج الى أكثر من 400 دج للكيلو بالنسبة للحوم الدجاج ؟ إن المتتبعين و الملاحظين الاقتصاديين الأكثر نباهة يعجزون عن تفسير هذه الظاهرة التي أصبحت سمة أسواقنا، إن كان ضبط سوق المنتوجات الفلاحية معضلة استعصى حلها فلا يمكن إلا اللجوء الى تسقيف أسعار بعضها الى حين ايجاد ميكانيزمات فعالة لأجل التحكم في الاسواق بصفة نهائية، إن الحالة المزرية التي تتواجد عليها أسواق المنتوجات الفلاحية يعيق حقا تحقيق الأمن الغذائي.