طباعة
لابد من إعادة النظر في مواد قانون النقد والقرض
ص: أرشيف
16 تشرين1 2017 421

حذر من غياب الخيارات أمام الحكومة في تمويل العجز المالي، كمال رزقي:

لابد من إعادة النظر في مواد قانون النقد والقرض

حاورته إيمان لواس

حذر الخبير الاقتصادي من المشهد الاقتصادي الخطير الذي تعيشه الجزائر في ظل غياب الخيارات أمام الحكومة في تمويل العجز المالي ،مبرزا أن الحكومة غير جادة في اصلاحاتها وهذا ما تم لمسه في  اصلاح قانون النقد والقرض ورفضها احداث تعديلات وتهربها  من فتح الملفات الحقيقية والقيام بإصلاحات حقيقية وبقائها على نفس السياسة، بحسبه، مؤكدا على أهمية تطبيق نظام الصيرفة الإسلامية، خاصة أمام الوضع المالي الصعب الذي تعيشه البلاد، ولكنهم أكدوا بالمقابل على ضرورة التأطير القانوني لهذه العملية، وهذا ما أبرزه من خلال حواره مع "الوسط".


هل قانون النقد و القرض الذي تم المصادقة عليه مؤخرا أتى بالجديد ؟

مع الأسف لم يعدل فيه الا المادة 45 لكي يسمح للحكومة بالتمويل غير التقليدي ،اما الباقي لم يعدل رغم اعتراف الحكومة بفشله و فشل البنوك في استقطاب الأموال الموجودة خارج النظام المصرفي والتي تقدر بأكثر من 50 مليار دولار، كما رفض البرلمان اصلاح وتعديل هذا القانون لكي يتماشى مع سعي الحكومة في فتح النوافذ الإسلامية للصيرفة في البنوك العمومية خاصة المواد 67 و 68 و 73، و مع الأسف فوتنا على انفسنا فرصة تعديل هذا القانون لكي يعطي للصيرفة الإسلامية المرجعية القانونية ويصل المنظومة المصرفية لكي نسمح لها للعب الدور المنتظر منها .

ما تعليقك على المشهد الاقتصادي في الجزائر ؟

المشهد صعب وخطير خاصة وأن "الشكارة فرغت" ولم يعد بحوزتنا و لا دينار في صندوق ضبط الإيرادات و لم يعد امام الحكومة أي خيار في تمويل العجز الموازي، زد على ذلك الإقلاع الاقتصادي لم يتحقق مازالت الآلة الإنتاجية المحلية عاطلة ولم نستطع أن نخفض الواردات أقل من حاجز 40 مليار دولار و العجز ميزان التجاري، و أيضا المدفوعات تزداد والخيارات أمام الحكومة قليلة جدا جدا لذا الامر اصبح صعب جدا جدا ، مع تفاقم الأزمة نتيجة سوء الخيارات و التأخر في القيام بالإصلاحات وعدم الاعتراف باننا اخطانا.
كما أن  لحد الآن الحكومة غير جادة في اصلاحاتها وهذا ما لمسناه في اصلاح قانون النقد والقرض رفضها احداث تعديلات و رفضها و البقاء دائما تتهرب من فتح الملفات الحقيقية و القيام بإصلاحات حقيقية فيلاحظ بانها تقوم بنفس السياسة التي كانت في وقت الحكومات السابقة الهروب الى الامام و عدم فتح ملفات الإصلاحات بشكل جدي و عدم اقصاء الاخرين في هذه العملية و هذا ما رأيناه في المقترحات التي قدمت للبرلمان من اجل تعديل قانون النقد و القرض، وللإشارة  فإن المقترحات رفضت بسبب ان حزب معارض قدمها مع العلم اننا قدمناه أولا الى حزب السلطة هو رفضها و بالتالي الحكومة هي  التي ترفض أي شيئ يأتي من الاخرين فهي غير جادة بالإصلاح.

ماهي أسباب تراجع الاقتصاد الوطني؟

أما فيما يتعلق بتراجع الاقتصاد الوطني ، فهو أصلا لم يكن له القوة لكي يصمد امام الهزات لأن الحاويات هي المسيطرة و الدليل ان في سنة 2017، كان مبرمج ان تنخفض الواردات الى حدود 35 مليار دولار، ورغم كل الإجراءات التي اتخذت من طرف الحكومة لكبح جماح الواردات الا انها مازالت لم تنزل تحت سقف 40 مليار دولار، و هنا بيت القصيد لماذا لقد دخل في دوامة زيادة الإنتاج المحلي يأتي بعد زيادة واردات المادة الأولية، لذا يجب على الحكومة تشجيع و الترهيب في زيادة نسبة الدماج خلال هذه 5 سنوات لتحقيق الإقلاع و التقليل من نزيف العملة الصعبة، كما اننا نتساءل كم حجم تضخيم الفاتورات للسلع المستوردة لهذه السنة، بما انها كانت 18 مليار دولار حسب وزير التجارة السابق، ولم  يتم اتخاذ  أي إجراءات لا عقابية و لا لاسترجاع هذه الأموال،ويمكن حصر أسباب تراجع الاقتصاد الوطني في الجزائر إلى عدم القيام  بإصلاحات جدية و حقيقية ،ما زلنا نعتمد على الحاويات فقط و لم نقوم حقيقة بتشجيع المنتوج المحلي من خلال أيضا تشجيع نسبة الادماج من خلال سياسة ضريبية محفزة او معاقبة حسب الوضع.

باعتبارك من أهل الاختصاص ،هل ترى في  خيار تبني الصريفة الإسلامية انعاشا للاقتصاد الوطني ؟

أكيد أن تبني  الحكومة  للصريفة الإسلامية سينعش الاقتصاد الوطني  ،لأنه سيسمح  للناس  ورجال الاعمال  الذين يدخلون اموالهم في هذه البنوك باستثمارها بما يتماشى الشريعة الاسلامية، و ذلك  سوف يرفع من التمويل و ايضا يرفع في العوائد فاذا كان بنك البركة يخصص 65 في 100 من نشاطه لتمويل الانتاج و الصناعة و غيرها و نفس الشيء لبنك السلام فعندما تزداد الاموال يزداد حجم التمويل، و هذا يرجع بالنفع للجميع ،لكن لا  يوجد الى حد الان اي تقنين للصريفة الإسلامية  ،لذا نحن نطالب بتعديل القانون لكي يكون لها وجود قانوني من خلال اعادة النظر في المواد و ذلك من خلال  اقتراح قانون يعدل ويتمم الأمر، و ايضا لكي تنجح الصيرفة لابد من اطلاق التامين التكافلي لان بدونه لا صيرفة اسلامية لذا نطالب بإعادة النظر في قانون التامين و ايضا فتح نوافذ للتامين التكافلي في شركات التامين العمومية لكي تتطور الصيرفة الاسلامية مع اختها التامين التكافلي فهم محكوم عليهم انهما يعملني معا و لا يمكن ان تعمل واحدة دون الاخرى لذا لابد اصلاح شامل ،ايضا لابد من اطلاق سوق الصكوك الاسلامية، حتى تستطيع البنوك من خلال هذه الصكوك استقطاب اكبر قدر من المال لذا على الحكومة ان تطلق الثلاث معا لكن بعد اصلاح قانون النقد و العرض ،قانون التأمين ،قانون التجاري ،قانون الضرائب....الخ 

ما رأيك في اجراءات الحكومة لا نجاح التمويل الغير تقليدي؟

هو اجراء عادي لشخص يغرق لابد أن يبحث على طرق للنجاة فالحكومة اما خيارات كلها مرة فاختارت الاقل سوء ، لكن لابد ان تراقب جيدا في استعمال هذا الاجراء والا سوف ينقلب السحر على الساحر

لذا ليجب  ان تستعمله بحذر و تقلل الى اقصى حد من المبالغ و ايضا الفترة الزمنية لاستعماله و ان يوجه فقط للاستثمار و ليس لشراء الديون و شراء السلم الاجتماعي.

في نفس الوقت لابد ان تفتح ملف التحصيل الضريبي الذي لم يتجاوز 20 في 100 مع مراجعة سياسة الحكومة في الانفاق من خلال تبني ميزانية البرامج المنتهية بنتائج بدل ميزانية الوسائل

هل ترى أن عدم وجود التمويلات التضاربية في الوطن جعل اداء البورصة هزيلا جدا ؟

لا، البورصة مشكلتها انها في مجتمع ليس له ثقافة الشيك وليس له ثقافة المصرفية التي لا تتجاوز 10 بالمئة   ، لذا اعتقد لابد من اعادة النظر في الانتشار المصرفي لنا عدة بلديات و دوائر لا توجد بها اي وكالة بنكية لذا لابد ان نعيد الانتشار في كل البلديات لكي نسمح للبنوك بتجميع المدخرات و بعث ثقافة الشيك و المصرف ثم ننتقل للنشاط البورصي.

في نظرك استقطاب الاستثمار سيعود بالمنفعة على الاقتصاد ؟

اكيد لأنه  سوف يخلق مناصب عمل و يزيد من الانتاج المحلي و يقلل من الواردات و يمكن يرفع الصادرات و يحسن من الحصائل الضريبية و حتى المستوى المعيش للأفراد، و لذلك فيه حرب بين الدول لاستقطاب هذه الاستثمارات المحلية او الاجنبية ، فأصبحت كل الدول تسعى لجعل مناخ استثمارها و بيئة اعمالها جذابة و شفافة من اجل استقطابها، و اصبحت تقاس الدول بذلك بمدى جاذبية بيئتها و اقتصادها .

هل يمكن ان تحدثنا عن اقتراحكم بإنشاء صندوق الرعاية للفقراء و المساكين، والى أين وصل الامر من التجسيد؟

الهدف من إنشار الصندوق هو ضمان  الرعاية الصحية للفقراء و المساكين، و الذي سوف يمول فقط من الزكاة من جنس العمل، اي يتم تحديد زكاة القطاع الصحي الخاص العامل بالجزائر فلا يدفع الزكاة بالأموال بل بالخدمة و يتم التكفل بالمرضى من خلال هذه الخدمات فقط و الصيدليين من خلال الادوية وهكذا لكي نخفف عنهم و نرفع من نسبة التغطية الصحية، المشروع قدم الدكتور غلام الله رئيس المجلس الاسلامي الاعلى لكي سكون شريكا فيه و سمينه صندوق عبد العزيز بوتفليقة للرعاية الصحية للفقراء و المساكين ،ويجدر الإشارة أننا ما زالنا ننتظر الرد ،وسوف  نقدمه مباشرة الى رئيس الجمهورية لإبداء الراي و الموافقة في حالة رفضه من طرف المجلس الاسلامي الاعلى.