القطاع السياحي في الجزائر يحتاج أولا إلى تحرير الذهنيات
20 أيار 2019 285

جمال نسيب المدير العام لمجمع نسيب للسياحة في حوار لجريدة «الوسط»

القطاع السياحي في الجزائر يحتاج أولا إلى تحرير الذهنيات

سارة يوبي
حاورته: سارة يوبي
تحدث السيد جمال نسيب بإسهاب عن رؤيته التي ترتكز على استراتيجية ربحية بعيدة المدى تقوم على فكرة السياحة التضامنية ،حيث أن مجمع نسيب للسياحة بكل فروعه يعتبرها روحا وفلسفة عمل ٍ الهدف منها خدمة السياحة الوطنية وترقيتها وجعل الجزائر قبلة سياحية بإمتياز بالنظر إلى المؤهلات التي تزخر بها، لكن الأسعار المعتمدة والتي يرى السيد نسيب انها لا تخضع لدراسة عقلانية غالبا ما كانت عائقا أمام الجزائر لتبوء المكانة التي تليق بها لذلك اعتمد  المدير العام لمجمع نسيب للسياحة  على استراتيحية مغايرة لكنها تتسم بالنجاعة وبعد النظر تقوم على فكرة السياحة التضامنية وذلك في ضل المنافسة القوية للجارتين تونس والمغرب اللتان نجحتا في استقطاب السائح العربي والأجنبي، لذلك يسعى مجمع نسيب للسياحة وعلى رأسه السيد نسيب جمال إلى تجسيد العمل بفكرة السياحة التضامنية كورقة طريق وفلسفة عمل يراهن عليها المجمع لإعادة الجزائر الى صدارة المشهد السياحي العربي ولما لا العالمي.

نلتم لقب ملك السياحة و درجة الدكتوراه الفخرية من أكاديمية مصر المحروسة؟

أولا أشكر مجلة أسيهار على عملها الجبار في الترويج للسياحة الثقافية نثمنه و نقف إلى جانبه، بفضل الله تحصلنا بين سنة  1988 إلى 2019  ملك السياحة في مصر ،و هو إنجاز نوعي، وايضا كنا حاضرين في المؤتمر الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين في العالم العربي في تونس أفريل الماضي اين توجنا بلقب سفير السياحة العربية من بين أكثر من 420 رجل أعمال من كل الدول، سعدت بالتكريم، و أشكر السلطات التونسية و أخص بالذكر السيدة وجيهة رئيسة المنتدى.
تتويجي بالدكتوراه الفخرية من مصر كان بالنسبة لنا تميز باعتبار ان  أول مرة يتحصل فيها شخص عربي على هذا الاحتفاء والتقدير كما اني أثمن جهود هذه الأكاديمية، اين ينشط الكثير من  المتعاملين على الصعيد الدولي من الجل ترقية السياحة بمفاهيم عصرية تعود بالنفع لكثير على المنطقة  العربية.
وقد  كنت ركزت على ما يسمى السياحة التضامنية و التي تعني أصحاب المدخول الضعيف و المحدد وهم لهم الحق في السفر و اكتشاف مختلف الوجهات السياحية حيث بدأ مجمع نسيب للسياحة في الترويج لهذا النمط منذ سنة 2003 حيث كانت البداية بالوجهة التونسية.

ماذا ينقصنا في الجزائر لامتلاك موسم سياحي ناجح؟


رغم وجود الإرادة لإنجاح الموسم السياحي غير اننا  نفتقد لخريطة طريق  محددة المعالم و نفتقد لمنهج معين قد  يرشد  امكاناتنا  في السياحة ، حيث يصطدم كثير من المستثمرين ببعض العراقيل منها عدم تجاوب بعض الولاة  وعدم فعالية الارادة  وانا لا اعمم.
نحن نعتقد ونؤمن  بقوة بان  السياحة هي بديل حقيقي للبترول، بشرط الاعتناء بها ،نحن نملك السياحة الحموية و الجبلية و الطبية ،هناك حاجة ماسة للوقوف على برنامج وطني  كفيل بتغيير جذري  لكل المفاهيم في القطاع و أتمنى من  الحكومة أن تعيد النظر في مخططات النقل لانه قاطرة السياحة لو كانت وسائل النقل متوفرة بشكل كاف لتدفقت الاستثمارات على مختلف المناطق، وللاشارة  ذكرنا في عدة مناسبات  بانه لا فائدة من تمركز كم من الفنادق المصنفة بخمسة أو أربعة أو حتى ثلاثة نجوم  لنتساءل عن  حق المواطن في باقي مناطق الوطن، وهنا نطرح خيار السياحة التضامنية ،و أنا أرى الحل يكمن في تحرير قطاع النقل و الاستثمار فيه  و تكييفه حسب التحديات الحالية و جعله متماشيا مع رغبتنا في صناعة منتج سياحي يلبي الاحتياجات.


أهم المشاريع التي يتوفر عليها مجمع نسيب للسياحة؟


مجمع نسيب للسياحة لديه مشروع كبير في بسكرة يعتمد على التداوي بالرمال لكننا نواجه عدة مشاكل مع الإدارة الحلية، كثير من المستثمرين يواجهون صعوبات في التعامل مع الولاة الذين باتوا يتمتعون بصلاحيات مطلقة تصل حد رفض أي مشروع، هناك ولاة ساعدونا خاصة والي مستغانم و ورقلة و غرداية و جيجل بينما مشروعنا في  تيبازة  معطل منذ 2009.
 بدأنا سنة 1988  أول فندق في بسكرة سنة 1990 و نما المجمع إلى مجمع وكالات و خدمات وصولا إلى مشروعنا في غابة الأرهاط و هو أكبر قرية سياحية حيث استوردنا بيوتا خشبية تلائم الوسط الغابي،وإضافة إلى فندف «بالم بيتش» بتيبازة و تنقلنا إلى شرشال، ثم أكبر مركب سياحي للتداوي بالرمال في عروس الزيبان بسكرة وهو واحد من اكبر مشاريع المجمع وفي مستغانم هناك فندق و قرية سياحية ،و أيضا قرية سياحية في مدينة جانت.


أين هي مكامن النقص؟


نحتاج إلى مؤسسات تكوينية ،لدينا أكبر مدرسة للتكوين في المجال السياحي، لابد أن نستفيد من تجربة الجيران في تونس و المغرب، مشكلتنا في الذهنيات التي يجب أن تتحرر، هناك من لا يتقبل أن يكون السائح حرا، الوزير لا يمكنه أن يصنع شيئا لوحده فهي منظومة متكاملة تحتاج للمراجعة ،المؤسسات الفندقية تحتاج أن تكون مربوطة بقواعد حياة كما هو موجود في الخارج ، الزبون الأجنبي مثلا يحتاج إلى خدمات نوعية نفتقدها ،في المطار مثلا يحتاج  أحيانا إلى خمسة ساعات للحصول على حقائبه، نفس الصعوبات نواجهها في إجراءات الحصول على الفيزا، المتاحف تغلق باكرا وفي نهاية الأسبوع، فكيف يمكننا استدراج السائح الأجنبي و المحلي وإقناعه بأي خدمة أو وجهة سياحية ، لا نملك إدارة مؤهلة، الوزير الحالي يقوم بعمل نوعي لكن السياسة السياحية لا بد أن تتغير بشكل إجمالي، شخصيا أنا متفائل.. لابد للمسؤولين الحاليين أن ينسحبوا لصالح الأطر الشابة. 


مشاركاتكم في المحافل الدولية المتخصصة؟


ان املنا كبير في جعل السياحة في الجزائر من اهم الموارد الاقتصادية  ويمكنها ذلك اذا تغيرت العقليات لصالح خدمة متميزة  للسائح  المحلي والاجنبي لان كما هو معروف الدعاية التي يتبادلها السواح عن البلد الذي يزورونه مهمة جدا في جلب  المزيد من الزبائن. 
كما أن مجمع  نسيب جعل اهم رهاناته اليوم هو ان  يساهم في  تشكيل اجمل الصور لبلدنا وان  يقدم الجزائر كأجمل الوجهات وافضلها على الأقل في الوطن العربي وافريقيا وذلك عن طريق مشاركاتنا في أغلب المحافل الدولية و منذ2003 نعمل على الترويج للسياحة التضامنية وهذا بأموالنا الخاصة ،هذا لا يمنعنا من التطلع لمساعدة السلطات المختصة.
هناك مناخ عام يجب تنقيته و تهيئته الأمر يحتاج إلى قرار سياسي لتحرير الفعل السياحي، لكننا نراهن على الفئة المتوسطة ،وفلسفتنا تقوم على المراهنة على ذلك بكل ما نتوفر عليه من ادوات و وسائل منذ  فيفري  2018  تعرض القطاع الى  عراقيل وازمات كبيرة اعتقدنا انها قد تقضي على كل المشاريع والاستثمرات، ضف الى ذلك  الوضع السياسي الحالي والحراك اثرا بشكل فعلي في السياحة  لكن  طموحاتنا كبيرة  واردةتنا اكبر  ولم ننهزم  ونعمل دائما على الحفاظ على ادنى الخدمات بشكل نوعي حتى ان كلفنا الامر التضحيات الجسام.

اقرأ أيضا..