أ.د. نورالدين حاروش
أ.د. نورالدين حاروش
21 آذار 2019 592

قادة التغيير...إنهم قادمون؟

أ.د. نورالدين حاروش

أ.د. نورالدين حاروش

جامعة الجزائر3

       ارتفعت مطالب جماهير الحراك في الجزائر إلى مستويات قياسية، و مرد ذلك ارتفاع الوعي السياسي والثقافة السياسية لديه، وإذا اعتبرنا بأن الوعي السياسي هو المتغير المستقل وان المطالب هي المتغير التابع يتضح لنا مباشرة هذا التناسب، أي كلما كان الوعي السياسي مرتفعا كلما ارتفعت معه  المطالب الشعبية بالضرورة، وهذا ما يحدث الآن في الجزائر في ظاهرة سياسية غير مسبوقة.


     تصوروا كيف انقلبت الأمور رأسا على عقب؟؟ فمن كان بالأمس يزمر ويطبل للعهدة الخامسة والاستمرارية والتغيير في ظل الاستمرارية والذين كانوا جزءا من النظام وغيرهم من الموالين والتابعين وقوم تبع... كلهم اليوم يريدون ركوب الموجة العاتية التغييرية ولابد هنا من إيقاف هؤلاء وكفانا من النفاق السياسي والاقتصادي، الشعب أصبح وعيه مرتفعا فلا تحاولوا تغليطه وإرباكه؟

     بقي لنا التفكير في من يجسد التغيير ويقوده، أقصد قيادة التغيير، من هم ؟وكيف يمكن إيجادهم والحصول عليهم؟ هذه الأسئلة التي يجب أن نبحث فيها...

     بما أن وعي الشعب ارتفع كما رأينا وارتفعت معه المطالب هذا يؤدي بالضرورة إلى رفع مستوى القادة الذين باستطاعتهم تجسيد التغيير على ارض الواقع، وقد ذكرت في مقالي السابق: "الحراك الشعبي في الجزائر.. الديمقراطية المباشرة"،  أننا نعيش فعلا أجواء الديمقراطية المباشرة التي عاشتها أثينا في القرن السادس قبل الميلاد، فما علينا إلا اللجوء إلى الديمقراطية المباشرة لاختيار قادة التغيير.

ذكرت في المقال السابق أنه علينا اختيار مجلس الــ480 عضو يشمل كل الولايات الــ48 بحيث تمثل كل ولاية ب10 أعضاء ولم أفصل في طريقة الاختيار واليوم نقوم بتفصيل طريقة اختيار قادة التغيير.

      القادة أو القائد هو ذلك الشخص الذي ينبع ويخرج من الجماعة يتمكن من التأثير عليهم وفقا للسمات الفطرية والمكتسبة التي يتمتع بها بدون أن تكون له وسيلة قهرية أو زجرية أو حتى قانونية، وعليه وطبقا لهذا التعريف البسيط فإن من يتم تعيينه من طرف بقايا السلطة لا يتوافق مع مطلب الشعب ولا يحقق مفهوم القائد، لذلك تبقى لدينا الطريقة الوحيدة والمثالية، ولكنها قابلة للتطبيق، وهي الاختيار المباشر من طرف الشعب.

      في البداية أنا متأكد من أن مستوى وعي الشعب حاليا يؤهله ويمكنه من تنظيم نفسه وهيكلة صفوفه بطريقة عفوية وتلقائية...وانه يجيد اختيار القادة وهو على علم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم وهو قادر على التميز بين الغث والسمين وبين المؤهل والجاهل والحديث قياس...؟

       يقوم الشعب أولا على مستوى الحي الذي يسكن فيه من اختيار الشخص القائد وأنا متأكد كذلك أنه في كل حي هناك شخص وقور يحظي باحترام  سكان الحي وكلمته مسموعة وأوامره مطاعة، في هذه الحالة نجمع كل قادة الأحياء ونشكل بهم مجلس القادة على مستوى البلدية، وبما انه لدينا 1541 بلدية هذا يعني انه يصبح لدينا 1541 مجلس للقادة، نقوم باختيار ممثل واحد عن كل بلدية من بين قادة الأحياء، لنصل في الأخير إلى 1541 قائد يمثلون كل القطر الجزائري، ثم ننتقل إلى الولاية لأن هذا العدد كبير، وعليه يتم على مستوى الولاية اختيار 10 قادة من بين قيادات الأحياء لكل بلدية وفي الأخير نصل إلى 480 قائد يمثلون الوطن، يتولون تسيير البلاد في هذه المرحلة الحرجة، فيختارون رئيسا لهم ونائب أو اثنين وحكومة مؤقتة لتسيير هذا الظرف تكون لها ولهذا المجلس مهام محددة تتمثل في تعديل الدستور وعرضه على الشعب وتعديل قانون الانتخابات والأحزاب السياسية وعرضهما كذلك على الشعب ثم فتح المجال للانتخابات الرئاسية تتبعها انتخابات برلمانية ومحلية لنصل في الأخير إلى إنشاء مؤسسات لا تزول بزوال الرؤساء أو الحكومات أو الأشخاص، وبطريقة اقل ما يقال عنها أنها من اختيار الشعب، إنها سلطة الشعب؟؟

اقرأ أيضا..