الآليات العشر لحلّ الأزمة السياسية في الجزائر
17 آذار 2019 1376

الآليات العشر لحلّ الأزمة السياسية في الجزائر

تنص المادة 07 من الدستور الجزائري على أن الشعب مصدر كل سلطة، وتؤكد المادة 08 منه على أن السلطة التأسيسية ملك للشعب، ويمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها. ووفقا للمادتين المذكورتين أعلاه فإنه لا صوت يعلو فوق صوت الشعب، ولهذا السبب فإن شريحة كبيرة من أفراد الشعب الجزائري خرجوا في مسيرات سلمية ضخمة تماشيا مع ما تنص عليه المادة 49 من الدستور، معبّرين عن رفضهم للنظام القائم، ومطالبتهم بتغييره، مع ضرورة التزام السلطات بمواد الدستور وعدم التعدي عليها، أي أنه  اختار إجراء تغيير جذري على المؤسسات الدستورية التي اختارها من قبل، وقرّر تغييرها بعد ملاحظته فشل عملها وذلك في إطار سلمي واع.

ولتحقيق هذا الانتقال السلس للسلطة في إطار احترام مبادئ الدستور يمكن التنازل عن بعض المؤسسات الدستورية والإبقاء على أخرى من دون أن يكون هناك أدنى خرق للقوانين، فالشعب الجزائري قرّر إجراء قطيعة تامة مع نظام  تولى الحكم منذ الاستقلال، وبرهن فشله على جميع الأصعدة. إنّه بتلك المسيرات المليونية ينشد إلى إقامة جمهورية ثانية وفق مؤسسات دستورية جديدة هو من يقوم باختيارها، بغية ترسيخ نظام ديمقراطي جديد يطمح إليه.

وللوصول إلى تحقيق القطيعة المنشودة من دون إحداث فراغ دستوري، يجب اتباع الآليات العشر التالية وهي تتماشى مع مطالب الشعب ومع عدم رغبة الرئيس في عهدة خامسة وفق رسالته الأخيرة، وستحافظ هذه الآليات على تماسك كيان الدولة بما فيها احترام مواد الدستور القائم:

1/ قيام رئيس الجمهورية بحلّ  المجلس الشعبي الوطني وفقا للمادة 147،ويتزامن ذلك مع تقديم رئيس مجلس الأمة استقالته.

2/ يقدّم رئيس الجمهورية استقالته إلى المجلس الدستوري لدواع صحية، فيتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة بعد  اقتران استقالة رئيس الجمهورية بشغور رئاسة مجلس الأمة (وفقا للمادة 102 من الدستور)، علما أنه لم يتبق من عهدة الرئيس إلا أيام معدودات، فمن أجل مصلحة البلاد يمكن له القيام بهذا الإجراء.

3/يكلّف الأمناء العامون للوزارات بمهام إدارة وزاراتهم من دون تعيين وزراء جدد، وتكلّف الحكومة بمهام تصريف الأعمال للحفاظ على مصالح المواطنين إلى غاية انتخاب مؤسسات دستورية جديدة ، كما تكلّف الوزارات ذات الاختصاص بالتحضير لانتخابات المجلس التأسيسي، مع وجوب تقديم الأمناء العامين حصيلة شهرية لأعمال وزاراتهم إلى كل من المجلس الدستوري ومجلس المحاسبة.

4/يختار المجلس الدستوري شخصية توافقية يقبل بها الشعب، بعيدة عن رموز النظام السابق لرئاسة هيئة مراقبة الانتخابات، وتختار هذه الشخصية لمساعدتها مجموعة من القضاة ورجال القانون.

5/تجرى انتخابات المجلس التأسيسي في أجل لا يتجاوز 03 أشهر.

6/يتكون المجلس التأسيسي من أعضاء يمثلون الدوائر الإدارية المشكّلة لمختلف الولايات.

7/مهمة المجلس التأسيسي هو إجراء التعديلات الضرورية على الدستور وفق الأهداف المعلنة من قبل الشعب والتي تتماشى مع رغبته في قيام جمهورية ثانية، وتمنح له مهلة 03 أشهر لإتمام العملية.

8/ يعرض الدستور الجديد على الشعب للاستفتاء ، وفي حال قبوله، يحلّ المجلس التأسيسي.

9/ تقوم هيئة مراقبة الانتخابات بإصلاح وتعديل النصوص التشريعية والتنظيمية التي تحكم العمليات الانتخابية.

10/ في حال تم الابقاء على النظام الرئاسي، فإنه تنظّم انتخابات رئاسية وبرلمانية في أجل لا يتعدى 03 أشهر، أما إذا كان النظام المختار برلمانيا، فإنه ستنظم انتخابات برلمانية في الآجال نفسها، وتنظم بعده انتخابات رئاسية.

إذا اتبعت هذه الآليات ، فإننا من جهة نحافظ على المؤسسات الدستورية الأساسية التي تضمن استمرارية الدولة من دون المساس بمبادئ دستور 2016، ونتفادى بذلك الدخول في إجراءات غير دستورية قد تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، وعلى المؤسسة العسكرية ضمان الحياد، وعدم التدخّل إلا في حال ما إذا أخلّت إحدى الجهات بالتزاماتها.

عاشت الجزائر حرّة مستقلة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

د.بوعلام بطاطاش

أستاذ جامعي/ بجاية