رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو
رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو ص: أرشيف
20 نيسان 2017 2115

إبن حمو... وزمن التنويم المغناطيسي

بقلم: جمال نصرالله

قالها بملء اللسان والفؤاد رئيس حزب الكرامة في الجزائر السيد(محمد بن حمو)..الرشوة حلال في الجزائر ويشهد لذلك أمام القانون والله سبحانه وتعالى حيث من يتقاضاها فهو حسبه غير آثم... وهذه الفتوى يتحمل هو مسؤوليتها بحكم الحتمية الإضطرارية التي تمر بها دولة مثل الجزائر إقتصاديا.

بن حمو هذا قال هذا في  إحدى جلساته الانتخابية؟ا غير ناسِ بأن جراح الألسن أبلغ من جراح الخناجر ليس فقط ضد الأشخاص والضمائر ولكن حتى ضد  الكيانات والأمم ..وبمعنى آخر فإن كلامه هذا يعتبر طعنة في جسد الأمة جمعاء ..وأنه كل شيء صار مباحا في هذه الدولة، لأن الكبار يفعلون ذلك والكبار حسبه هم ألأثرياء أصحاب المال المشبوه وليس العقول والأفكار والقناعات.

السؤال المطروح لماذا يفعل هكذا رجلا يتبوأ مسئولية حساسة كرئيس حزب وليس رئيس حي...أبهذه الطريقة التي يعتبرها قمة الصراحة سيصل لآلاف القلوب..ام أنها انخراط انتحاري ومجازفة جائت على لسان حزب مجهري متأكد هو تسعون بالمئة بأن دخوله المعترك الانتخابي لن يجلب له مقعدا واحدا في طول وعرض الوطن ؟ا فراح يتاجر بالقيم والمباديء التي تربي في كنفها المجتمع الجزائري .خاصة ونحن في أعظم ذكرى تربينا عليها ألا وهي يوم العلم الذي يذكرنا دوما برائد النهضة الشيخ عبد الحميد هذا الرجل العصامي المجازف الذي أنجز مطبعة وأصدر مجلة المنتقد ليجابه أقوى قوة استعمارية بجواهر الفكر والعلوم.

هذه الخرجة التي لم نسمع بها حتى من أعداء الإسلام والعروبة أي أنه حتى الأوربيين يمقتون الرشوة ويعتبرونها عملا قذرا وغير نزيه بل غير انساني يجيء بعدها السي بن حمو ليقولها للجزائريين دون أدنى ضمير..  ومن من ظا حزب شعاره الكرامة.....لإأي كرامة بقيت وأي عزة نفس ؟ا. وكأن لصاحبنا في ذلك قمة الحقيقة التي وجب العيش بين ظهرانيها.وأنه لامهرب لنا منها..وعليه وجب مسايرتها والعمل تحت سلطتها ووطأتها؟ا فلايراد هنا  التقول بسبحان مغير الأحوال ولكن وجب القول ...بأن الأمور فعلا ضاقت بجل الجزائريين  حين وصلت بهم الأحوال إلى ضرب القيم والكفر بها جهرا...لأن الألتزام  بالثوابت والقناعات لم يجن ولم يجلب لهم غير الويلات والمآسي بل وجدوا أنفسهم مهمشين وفي ذيل الترتيب ودائما خدا عبيدا لأصحاب المال والمسؤوليات.

بن حمو جاهر بهذه المحنة وأفصح بأن ممارستها حلال حتى ولو راح يمتهنها...بل هو لم ينفيها عن نفسه إن تحينت له الفرصة نكاية في آخرين تعاطوها ونجحوا في الوصول بها إلى أعلى المراتب والمقامات .دون أن يذكر لنا هل هي الرشوة المؤقتة التي تنشط في الحملات الانتخابية فقط ...أم الرشوة المستديمة النشطة طول الحياة وفي الشؤون العامة.

هل بخرجته هذه هو نوع من سياسة خطف الأضواء وديماغوجية آنية أم أن صاحبنا أراد ضرب أحد ضرب خصومه في الجبهات الأخرى وفضحهم على طريقته في زمن يعلم الخاص والعام بأن الرشوة في الجزائر هي ظاهرة صحية مثلها مثل تعاطي المخدرات والخيانة الزوجية والكذب المقنن وغيرها من الظاهر التي لاتتفق مع المنطق الانساني والكوني كذلك وهي عار على كل المجتمعات من طنجة إلى جاكرتا.... ولكن لايمكن المجاهرة بها فهي ماجلبته لنا مفاتن العصر وصراع الأقوياء  والضغفاء معا ... في عالم مليء بالذئاب والأسود والأرانب ...أكيد بأن صاحبنا وضع نفسه وبيديه في موضع لايحسد عليه سوف يندم أشد ندامة ليس مع نفسه وضميره  فقط ....ولكن أمام التاريخ والعلاقات القريبة والبعيدة لشخصه...وأمام شعار كاذب إسمه الكرامة.

اقرأ أيضا..