فيلم "تيتانيك" وصمة عار في تاريخ الإنسانية؟!
10 تشرين1 2018 691

فيلم "تيتانيك" وصمة عار في تاريخ الإنسانية؟!

بقلم : جمال نصرالله

بالتأكيد أن الذين شاهدوا فيلم تيتانيك الشهير أيام عروضه الأولى، وتأثروا به أيما تأثر، ثم أعادوا مؤخرا مشاهدته بالكاد كانوا قد غيّروا رأيهم بتاتا، ولن يعودوا إلى مشاهدته ولو لمرة أخرى؟ لا لشيء سوى أنها ترسبت في رؤوسهم أفكار ومعلومات عن مفاصل هذه القصة الإنسانية وما حوته من فواجع وتآزر لدى كل شعوب العالم.


والأقلام والمقالات التي سارعت للكتابة عن إضافات كانت غائبة عن الناس كونها أكبر كارثة بحرية في القرن العشرين،لأن المخرج (جيمس كاميرون) سامحه الله أراد أن يمرر لنا فكرة خاطئة كونها مغامرة عاطفية ليس إلا. مُركِزا على الجانب الرومنسي  والعاطفي فيها أكبر من دون المسائل الأخرى ،والحقيقة هي غير ذلك تماما..لأنها مأساة تؤرخ لمصرع 1500 شخص من بين الـ2200 ونجاة قرابة الـ700كما أسردت لنا ذلك الشهادات والوثائق التي عُثر عليها.الأغرب من كل هذا أن غالبية شبابنا العربي لازال جد متأثر بحيثيات هذه القصة ويعتبرها نبراسا لكل مغامراته ويومياته العاطفية.. دون أن يعي الحقيقية الدامغة عن التركيب الارتجالي الذي قام به المخرج حتى لا نقول التزوير في حق هذه التراجيديا التي كانت تستحق وقفة إنسانية وشفاعة روحية من الجميع وليس التباهي بإحدى جزئياتها ونقصد الشق المتعلق بما عاشته روز البطلة مع عشيقها جاك فقط ؟! الفئة التي تأثرت بهذا الفيلم وتعتبره مرجعا أساسيا لكل علاقاتها هي فئة المراهقين وممن لا يفقهون حقائق الأشياء، بحيث انخرطوا جملة وتفصيلا ضمن تأثر عميق عن أنها من أنجح القصص وأعظمها على الإطلاق،هذا بالفعل ولكن  يا حبذا لو أراد لها المخرج أن تكون من الجانب الإنساني والحضاري .ونحن هنا لسنا بصدد إجراء قراءة نقدية للفيلم القصد منها تبيان الأخطاء الفكرية والأدبية التي وقع فيها ..ولا حتى التقنية التي تم اكتشافها وتُعتبر كارثة ،إنما نريد أن نكشف الفهم الخاطئ لكثير من الناس وتأثرهم بالفيلم بطرائق سلبية وهو أن محور الحكاية كان منذ بدايته يشجع على الخيانة لأن فتاة مخطوبة تخون خطيبها بطريقة باردة، ومستخفة غير مبالية بما يدور حولها ويحيط بها من قامات ذات قيم وأصول..لكن البطلة داست على هذا وتعاطف المخرج وكاتب السيناريو عن ذلك ،من باب التضحية والتأسيس للحب الحقيقي،وهذا لا يتفق مع المأثور والمتروك لنا من حقيقية هذه القصة ؟! السؤال الآخر لماذا شبابنا لا يهتم بالتراث العربي ولا حتى المحلي فهناك عشرات القصص التي يزخر بها تراثنا،حتى أشهر القصص في الجزائر.لكنه يتغاضى عنها ويزيحها نهائيا من مخيّلته، وهي التي كانت قصصا خالصة خلوص الذهب، وبها الكثير من المبادىء الإنسانية الخالدة، بل تراهم دوما يذوبون ويتباكون مع كل ما هو آتِ من الغرب.وكأن الذي كان وظل يحدث بديارنا مجرد تقليد أعمى وتكرار للمتمركزين في العالم، هذه مشكلة عويصة والتي مردها عقدة احتقار النفس والإنقاص من القدرات الشخصية.

شاعر وصحفي جزائري

اقرأ أيضا..