المجاهد الراحل الجيلالي المشرفي .. قامة تاريخية ومدرسة في الوطنية
05 أيلول 2018 299

واجب الذاكرة

المجاهد الراحل الجيلالي المشرفي .. قامة تاريخية ومدرسة في الوطنية

بقلم د.بوعمامة العربي

أستاذ باحث بجامعة مستغانم

لا يستطيع أي رفيق سلاح أو من تجمعه صداقة وفية صادقة للمجاهد الراحل "الحاج الزاوي الجيلالي المشرفي " الذي ودعناه منذ ايام أن يكتب عن هذه القامة التاريخية المعطاءة فالرجل الذي عرفته وصحبته سنوات طويلة لم أرى فيه إلا تواضع الرجال المخلصين للوطن المناضلين في سبيل الحق والمرافعين عن تاريخ الأمة الجزائرية كم هزني فقدان الرجل والمني رحيله دون ان يتحقق لنا معا بعض الغايات التي كان عنوانها البارز توثيق مسارات النضال التاريخية لثورة نوفمبر الخالدة ولتاريخ المجاهدين واسهاماتهم البطولية بالغرب الجزائري وقد كنت قريبا من المجاهد الراحل واعلم ثقل مخزونه وارشيفه التاريخي الذي لم ينشر بعد رغم اني كنت متحمسا انا وصديق استاذ باحث وصحفي في أن نجمع شهادات هذه القامة التاريخية ونسجل حلقات هامة عن مسيرته التاريخية الفذة ولكن شاء الله تعالى أن يرفع إليه ولكل أجل كتاب أمانته , الشيخ الجيلالي المشرفي هو من مواليد الثالث سبتمبر 1934 بمنطقة عين أفكان بولاية معسكر وهو أحد أحفاد عائلة المشارف بوهران اتسم مسار طفولته وشبابه بولوج عالم الكتاتيب القرآنية فحفظ القران الكريم وتعلم مبادئ الشريعة الإسلامية على يد مشايخ وعلماء نهل تكوينه السياسي النضالي من حزب الشعب ليشارك كمجاهد ومناضل في ثورة التحرير المظفرة وقد كان بالمنطقة السادسة وبعد الاستقلال تكون بالمدرسة الفلاحية وكان له تكوين جامعي لسنتين في تخصص الحقوق ليعين مديرا للفلاحة بوهران ثم ينتخب بمجلس الأمة عام 1998

أول من ناضل من أجل إحياء ذكرى تحرير وهران من الإسبان

أشهد وبحكم احتكاكي بالمجاهد الراحل "الحاج الجيلالي المشرفي " أنه كان من الشخصيات التاريخية الوطنية ومن أعلام مدينة وهران الذين رافعوا عن إقامة تظاهرة علمية وتاريخية وطنية بالمدينة تخلد ذكرى تحرير وهران من الاحتلال الاسباني  وقد رعى الدكتور الفاضل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور ابو عبد الله غلام العديد من التظاهرات التي خلدت هذه الذكرى وقد شرف العديد من الأساتذة والباحثين وحتى من الشخصيات السياسية المنتخبة منها رئيس بلدية وهران السابق وهو باحث محمد قادة وباحثون في التاريخ والتراث  بمرافقة هذا المسار الذي سمته نضالا جديدا من اجل حماية الهوية التاريخية لوهران وصون احد صفحاتها المشرقة عنوانها كفاح "الطلبة حفظة القرآنن الكريم للاحتلال الاسباني" وقد كان المجاهد "الحاج الجيلالي المشرفي " رحمة الله عليه متحمسا في كلامه ونضاله من أجل هذه القضية الوطنية التاريخية بالذات وهي " المرافعة من أجل إقامة ذكرى تحرير وهران من الاحتلال الاسباني " وكان له أن تتحق له هذه الغاية في حياته وأقيمت فعلا تظاهرات عديدة عن ذكرى التحرير وشيد مسجد قرب مكان رباط الطلبة سمي مسجد " جيش الطلبة " وفي الحقيقة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف كان لها وقفة مع هذا الانجاز آنذاك مع مطلع عام 2011 ليصبح هذا المسجد منارة دينية وتاريخية تؤرخ أحد نضالات حفظة كتاب الله من أبناء الوطن المفدى في وجه الاحتلال الاسباني واعتقد بحكم إطلاعي على حيثيات الموضوع بأبعاده التاريخية انه لم يسلط عليه الضوء إعلاميا وحتى من جوانب البحث وقد كان المجاهد الحاج الجيلالي المشرفي رحمة الله عليه يجتهد واشهد على همته من اجل الحفاظ على تاريخ جيش الطلبة وتوثيق بطولاتهم بأحد مدن الجزائر وهي وهران ويجب ان يستمر هذا النضال الذي كان يراه المجاهد الراحل رسالة تاريخية ووطنية

هذه رسالتي لوزير المجاهدين الطيب زيتوني

استغل هذه السانحة وأن أكتب عن بعض من نضال رجل ثري مساره الوطني والتاريخي بالبطولات" الحاج الجيلالي المشرفي "  لاتقدم برسالة إلى معالي وزير المجاهدين الطيب زيتوني الذي نعلم انه من المتفحصين في تاريخ وهران التاريخي والنضالي وعارف بحكم مساراته الوظيفية والنضالية بالمدينة بأهمية الحفاظ على مخزونها التاريخي والوطني في ان يدعم ما تركه المجاهد الراحل ورفيق الحياة والنضال من حرص على حماية منطقة " رباط جيش الطلبة " والمرافعة عن رمزية المكان الذي يتواجد به مسجد " جيش الطلبة " ونرجو أن تسعى وزارة المجاهدين إلى حماية هذا الانجاز وترقيته ودعم الباحثين الذين يشتعلون على توثيقه ونشره لجيل اليوم من الشباب والباحثين في التاريخ فما يحتاجه المكان وما أسست له التظاهرات العلمية والتاريخية التي ناضل من أجلها المجاهد الراحل "الحاج الجيلالي المشرفي " رحمة الله عليه يستحق وقفة ترسم الذكرى السنوية لتحرير وهران من الاحتلال الاسباني وتجسيد أحد أواصر الوفاء والالتزام نحو الذاكرة الوطنية والتاريخية للأمة ووزارة المجاهدين من صلب اهتماماتها الدفاع من المعالم التاريخية ونضالات المجاهدين وجيش الطلبة المرابط محطة من محطات تاريخ الجزائر الكفاحي والنضالي الذي قاده حفظة كتاب الله من أجل الانعتاق من الاحتلال الاسباني .

عائلة المشرفي :نسب نضالي اصيل                                          

لا يخفى على العارفين بعائلة " المشرفي " التي ينتسب إليها المجاهد الراحل "الحاج الجيلالي المشرفي " رحمه الله تعالى انها من العائلات المكافحة المجاهدة التي كان لها بصمة قوية في الجهاد والكفاح ضد الاسبان فقد سعى المجاهد رحمه الله إلى توحيد العائلة التي انقسمت في الإقامة بين الجزائر والمغرب مع العلم أن أغلب أفراد العائلة كانوا في جيش الأمير عبد القادر ومن خيرة مستشاريه الأوفياء وهذا ثابت في التاريخ الذي يوثق المرحلة التاريخية الهامة التي قاد فيها الأمير جهاده ضد الاستعمار وقد يكون من الفخر أن تعتز هذه العائلة الشريفة الطيبة بنضال أحد أحفادها المجاهدين الذين عرفنا فيهم الوطنية حتى النخاع وأشهد انه كان رجلا شريفا متواضعا وطنيا مخلصا لرسالة نوفمبر الخالدة ولنضال المجاهدين والشهداء معطاء في نشاطه الذي بقى على قوته حتى في أواخر عمره وهو يتجاوز الثمانين وأنه كان من الشخصيات التاريخية الوطنية التي يحترمها صناع القرار في البلاد فطينته كبرت مع الكبار وناضلت من اجل قضية شعب  ووطن وحين رحل الجسد الطاهر رحل عظيما فقد ودعناه في يوم جمعة بعد ترك ورائه مسيرة نضالية حافلة بالعطاء رحمه الله تعالى والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار .

اقرأ أيضا..