الرشـوة أخطر من الإرهاب
14 آب 2018 331

الرشـوة أخطر من الإرهاب

جمال نصرالله

بقلم : جمال نصرالله

نتفق جميعا بأن الجزائر الحبيبة مع مرور عدة حقب استعادت عافيتها،وهذا بفضل الله تعالى وكذا جهود المخلصين من جنود ومؤسسات أمنية وعسكرية.وكثير من الغيورين البواسل ممن سهروا على دحر هذا المارد (الإرهاب)الذي أراد من خلال فلسفته أن يعيدنا قرونا إلى الوراء بل يطبق الخلافة الإسلامية على حد زعم مناصريه والعاملين على تشجيعه وبقاءه...وكل ذلك بفضل الإٍرادة والعزيمة..وإلا كانت النتائج جد وخيمة،لكن الإرهاب بمفهومه السياسي مهما اختلفنا في وجهات النظر حوله فهو نتيجة عدة ترسبات اجتماعية عملت على تواجده..ـ وهذا ليس موضوعنا ـ ... بل كل ما يهمنا أنه  يمكن حصر مدة حياته في مرحلة زمنية معينة...وأنه مهما كان حجم الفاتورة فالدولة كانت قادرة على دفع ثمنها...و نتفق بأن الجزائر فعلا تخلصت من هذا الخطر المحدق،السؤال الذي يقابل هذا الاستنتاج هل الجزائر استطاعت التخلص من ظواهر أخرى هي حسب المحللين والخبراء أخطر من الإرهاب...ونأخذ مثالا حيا هنا كظاهرة الرشوة التي لم يبدأ مفعولها منذ أحداث أكتوبر 1988 فقط...بل منذ الاستقلال وملامح تأسيس الدولة الجزائرية ..وهي من سنة لأخرى كانت تزداد استقواءا واستفحالا.. حتى أضحت ثقافة يومية إن لم نقل كالماء المعلب يُشرب في كل مكان؟ا هذه الآفة موجودة في شتى بقاع العالم ونشطت منذ بدء الخليقة. لكن بين موطن وآخر هناك درجات مختلفة.

ويعد بلدنا من أكبر المصابين بها.هذا على الرغم من وجود كثير من محاولات محاربتها... وإلا ما الذي يعنيه مرصد وطني لمكافحة الفساد وقبله للمحاسبة ،وغيرها من الهيئات والأجهزة التي رُسّمت لأجل غرض واحد ...لكن للأسف الشديد لم تحقق شيئا ملموسا،اللهم إلا أنها استطاعت أن تجعل من نشاطها، يتراجع ربما للواء ويتحرك بأشكال خفية،لأن الجميع من خبراء وباحثين وأساتذة جامعيين وحتى أئمة اتفقوا عن أن الرشوة قضية أكثر من معنوية وتتعلق بالقناعات الشخصية والضمير الإنساني..وهنا بيت القصيد كما يقال... وهي تشبه بالأساس الإيمان من عدمه؟ و قدرما العقل هو مصدرها  كذلك المصدر المسيطر فيها هو هوى النفس..تبدأ وتعيش حتى الخلود على شكل هرمي...أي من رشفة أولى وصولا إلى الإدمان الحقيقي..ولا يستطيع الفرد التخلص منها،لأنها مرتبطة بالسير الحسن لمصالحه وبقائها..خاصة إذا كان من ذوي النشاطات التجارية الكبرى،وهنا يكمن الاختلاف المشار إليه آنفا بين من يتعاطاها مرة واحدة في حياته لأجل غرض ضروري وملح ،وبين من يتخذها عصا سحرية تقود كل نشاطاته..والأغلب من هؤلاء لن يستطيع الإفصاح عنها أو المجاهرة بها،على الرغم من علم الجميع ببعضهم البعض وبالرغم من علمهم كذلك عن أنها من المحرمات وكبرى الموبيقات.. قلنا بأن الإنسان لا ولن يستطيع إبعادها من تفكيره .. لأن البعض اعتبرها من سنن الحياة والعياذ بالله .

لأنه يجيبك بأنها اللغة الأكثر دبلوماسية وتماشيا مع مسؤولين ورؤساء مصالح، لا يطلبونها على المباشر هكذا،بل يشيرون لها بألغاز ما ومعانِ ظاهرية،ويبدو، أن استنتجنا الأول بدا جليا،حين أوضحنا بأن الدولة الجزائرية بثقلها وترسانتها استطاعت أن تضع حدا للإرهاب كظاهرة عابرة للقارات؟ا..لكنها عجزت.. وستعجز إن حاولت ؟ا أن تراقب ضمائر الناس وتضع رفقة كل واحد شُرطيا يتابعه ويراقب تحركاته..وهذا كله نتيجة السياسات المتعاقبة والتي، حملت معها أخطائها،وأخطاء من عقبها وتداول على نفس المسؤوليات والمراتب..كل ذلك في ظل غياب..دراسات استشرافية ومستقبلية ،كان بمكان التخطيط لها منذ ستينيات القرن الماضي وليس وليس بعد مرود نصف قرن وأزيد.. لأن المعضلة والطامة الكبرى هي من يراقب من ؟اوكأنه وجب القول الجميع متهم إلا من رحم ربك؟ا

وقديما قال الشاعر صالح عبد القدوس( إن الغصون إذ قومتها اعتدلت..ولا يلين إذا قومته الخشب) أي أن المعنى في بناء إنسان جديد..بعد أن ظل القديم الذي صار كقطعة خشب يابسة..لا أمل يُرجى منه.

شاعر وصحفي جزائري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اقرأ أيضا..