طباعة
لما أختبر الكولون وعسكرهم غضب زيغود يوسف
14 آب 2018 216

قيامة الشمال القسنطيني

لما أختبر الكولون وعسكرهم غضب زيغود يوسف

يسين بوغازي

الفكرة، التحضيرات، الإجرام الفرنسي

والغضب الثوري الجزائري الهادر

من البداية ..

ما يزال العشرين من أوت 1955 يضرب بجدارة الغاضبين النوفمبريين في الانتقاض الثوري، يضرب بسطوة العنفوان الثوري الجزائري الذي ابهر العالم ، فكانت  قيامة البسطاء المدنيين والمجاهدين في الشمال القسنطيني كله . قيامة في منتصف النهار جهارا فقد بلغ القهر مداه ؟ ولم تعد الآلة العسكرية الفرنسية المجرمة عند ذاك التاريخ، تخيف الجياع، ولا الثائرين، وما يزال يضرب في الذاكرة الوطنية  رمزا عن العين ، وهي تقف في وجه المخرز ؟ فلقد نهض ذات صباح الشمال القسنطيني " الولاية الثانية " على بكرة أبيه يومها ، في مداشره العميقة نهض ، وفي قراه ، في مدنها المتاخمة تلك الحاضنة للغضب والانتصار نهض ، ومن أقضي التخوم الأوراسية إلى أقصي الشرق عند الحدود التونسية نهض ، ومن  نار " رأس الوقادة" سكيكدة الجريحة بالانتقام والإجرام الذي تلا نهض ، وإلى آخر نقطة في جغرافية الشمال القسنطسني نهض غاضبا ، إنها الولاية الثانية المقاتلة ، والشهيدة في محطات كثيرة .

أن " الهجوميات التاريخية  20 أوث 1955 " والتي أضحت رمزا للانتفاضة شعبا برمته ، ورمزا للتضحية و الفداء في  الجهاد النوفمبري وقيامه المقدس ، فكان اسمي آيات الفداء في وجه الظالمين ، وأسمى آيات الغضب جميع الظالمين بالأمس واليوم ..

قيامة شعبية نوفمبرية استمرت  ثلاثة أيام من الغضب ، على اقدر التقديرات التاريخية ، والذي كانت  المجازر الكولونيالية الفرنسية ، التي تدمي صفحات التاريخ دما من قصصها ، وحكاياتها المروعة ، مجازر عن قصد  ارتكبت ، نكاية في نزاهة ثورية ، وعدالة المظلوم .

ما تلا  هي سلسلة  من الانتقامات الجيش الفرنسي ، فكانوا الشهداء فى كل مكان ، والقتل الجماعي المجاني هواية الكولون وأبناءهم ، والحرق و الدفن أحياء  للغاضبين من الفلاحين و المدنيين ، وإحراق المنازل و المشاتي ، وقتل الاطقال والشيوخ والمقابر الجماعية دون رحمة لعل معلب سكيكدة الذي يحمل تاريخ الذكري  تسمية له برهان ساطع عما جرى (1) ، فبما لم ير له التاريخ الاستعماري العالمي مثيلا كان الانتقام الفرنسي ، في أوضح علامات الإجرام والحقد ضد القيام النوفمبري و شعبه  ومجاهديه وثورته مند أن وطأت أقدامه 1830 إلى أن طرد خاسئا مهزوما بقبضة المجاهدين و دماء الشهداء و صراخ الغاضبين الجزائري ، كل الجزائريين ، وفى كل مكان

من الفكرة الأولى إلى  والاجتماع الأول " بوساطور "

حلم  لا يعتق العقيد

"لم يكن 20 أوت مجرد عملية فردية أو ارتجالية او عشوائية ، وانما عملية مدروسة ومحضرة ومنظمة تنظيما محكما " (2) على كافي .

كانت فكرة الهجومات  الشعبية الشاملة تراود دهن العقيد "زيغود يوسف " مند استشهاد قائده " ديدوش مراد" أول قائد للشمال القسنطيني في 18 فيفري 1955 ،وازدادت مع الأيام التي تلت توليه  قيادة الولاية الثانية ، فالأوضاع كانت مزية إلى حدا لا يطاق في شهور فيفري وما تلا ، فالشمال القسنطيني كان معزولا تماما ، فيما كانت الثورة لم تضع بعد " قيادة عليا تنسيقية بين الولايات " لقد كانت الاتصالات الأولى بين النوفنبريين إلى غداة الهجومات ، تتم  من خلال المبادرات الفردية ،لا أكثر ، ولا أقل .

ثم إن فكرة الهجوم الشعبي الكبير التي راودت العقيد كانت في بادئ الأمر تشمل كامل التراب الوطني ، لكن مع الاستشارات  التي أطلقها ، و الواقع الثوري و اللوجستيكي للولاية الثانية ، أخذت تتبلور أمامه أشياء أخرى ، واكتفى أن تكون فقط على جغرافية الشمال القسنطيني لكنها كانت في البداية بدهن "العقيد زيغود يوسف " أن تستمر أسبوع كامل ، الأمر الذي لم يتجسد و اكتفى الغضب بثلاثة أيام من 20 اوث ،و21 اوث ، و22 اوث .

وبحسب شهادة " صالح بوبندر " لقد أرسل  زيغود مبعوثا إلى " شهاني بشير " لتنسيق معه على أن تشمل الهجومات الولايتين الأولى والثانية ، الأمر الذي لم يتحقق لعدم التحاق المبعوث إلى الأوراس  في الوقت المحدد ، والتحق متأخرا، بيوم أو يوميين ؟ لكن تضامن الولاية الأولى مع انتفاضة الولاية الثانية جسد ميدانيا بهجومات محتشمة على مصالح كولونيالية هنالك  في الأراضي الاوراسية (3) . ثم إن الثورة في الولاية الأولى الاوراس كانت تحت الحصار العسكري الفرنسي ، فلم تكن فى الحقيقة بعد فكرة " الثورة المسلحة " قد عممت بعد كامل التراب الوطني ، مما دفع بقائد الأوراس الولاية الأولى أن يرسل نداءه  للاستغاثة إلى قائد الشمال القسنطيني زيغود يوسف ، يطلب منه أن التحرك عسكريا للفك الحصار القاتل على الاوراس ، الأمر الذي جعل فكرة الهجومات الشعبية أكثر قناعة في فكر العقيد ، علاوة أن هذا ، يؤكد بما لا يدع مجال للشك أن فكرة الهجومات ، كان مخططا لها أن  تشمل الوليتين الأولى والثانية .

وابتداءا من شهر جوان 1955 تبلورت الفكرة بوضوح في دهن العقيد ، وبدأت مرحلة الاستعدادات والتحضيرات التعبوية و الجهد السياسي التنظيمي ، و التحرك الميداني عبر نواحي الشمال القسنطيني .

مما لا شك فيه أن فكرة " العشرين أوت " خالصة للعقيد زيغود يوسف ، وأنه اطلع عليه أول من اطلع ،  أقرب مساعديه " عبد الله بن طوبال ، و عمار بن عودة " والذي لاقت الفكرة عنده استحسانا كبيرا ، لما كان يميل إليه من الأساليب الحرب الشعبية ، رغم مخاطرها " إن فكرة العشرين أوت  فكرة فردية للعقيد زيغود ، وقد تعهد بتحمله جميع نتائجها ، إن لم تحقق أهدافها المسطرة لها " (9)

في شهر 12 جويلية 1955  استقر العقيد زيغود يوسف مع القادة المقربين منه في منطقة " كدية بوساطور " أين قرر عقد أول اجتماعاته الأولى  في الربرتوار الزمني للعشرين من اوث ، حضره "150 نوفمبري بين مجاهد ومسؤول ومدني "، وكانت في منطقة " بوساطور " هذه تقع  في الجنوب الغربي من مدينة سكيكدة ، وقريبة من قرية سيدي مزغيش التي أضحت اليوم دائرة .

في كدية بوساطور اتضح بعد الليلة الأولى أن المنطقة كانت تحت مراقبة الخونة من البصاصيين للجيش الاستعماري مما جعل الفرنسيين يستعملون الطائرات لمراقبة المكان ، الأمر الذي دفع بالعقيد زيغود أن يقرر الانتقال بالاجتماع الأول هذا إلى منطقة أخرى هي " جبل الزمان " فتقسم الثوار إلى فرق صغيرة واخذوا يسلكون طرقا مختلفة للوصل على حسب ظروف كل مجموعة إلى المكان .

تقول شهادات ، إن الانسحاب الذي نفده الثوار من بوساطور إلى  جبل الزمان تفطن له الجيش الفرنسي ، فأطلق طائرتين حربيتين من اجل ملاحقة  الثوار، مما أدى إلى سقوط شهداء في هذا الانسحاب منهم نفير محمود الذي تسمى الآن قرية باسمه في المكان الذي استشهد فيه قرب " بوساطور " وأخر يقال له " الحاج القسنطيني " والمدعو الألماني  ، وقد شقطا عند مساء الانسحاب بتاريخ 19/7/1955 (5)

يقول المجاهد أحمد بوجدريو " أن القادة الشمال القسنطيني الدين وقد حضر اجتماع " كدية بوساطور"  من قادة الشمال القسنطيني كل من : عبد الله بن طوبال وعمار بن عودة و علي كافي و إسماعيل زيغات ، وبوبنيدر صالح  والشريف زادي وعمور تالة ، وسي بوجريو مسعود ، وصالحي الطاهر ، ومحمد صالح من السمندو ، وعبد المجيد كحل الرأس ، والشيخ بولعراس بوشريحة ، وبويعلي مسعود ، وعبد السلام بخوش (6)

لقد كان هذا لاٍجتماع  الأول في " كدية بوساطور " توعوي ، لاطلاع على اللوجستيكيات وضبط الوسائل المتوفرة  ، ومن ثم حصرها استعدادا لساعة إطلاق " قيامة الشمال القسنطيني " في مساندة " جيش التحرير الوطني " في المشاتي والقرى والمدن ، في أروع نماذج التلاحم الثوري بين " جيش التحرير الوطني  وشعبه " الذي احتضن الفكرة الثورية ،رغم ضراوة الإثمان التي دفعها جراء الانتقام الفرنسي في الأسبوع الذي تلا مباشرة بما يدمى جبين الإنسانية .

.

تعليمات، وبنود مسودة ورقة  اجتماعات " بوساطور " الأول

لقد استمرت جلسات هذه الكدية ما بين الفترة  12/7/1955 إلى 19/7/1955 فيما يقارب الأسبوع من الجلسات الثورية لوضع المخططات  التفصيلية للتنفيذ الهجومات ، على كامل جغرافية الولاية الثانية "الشمال القسنطيني " فكانت جلسات عملية بروح نوفمبرية عالية الخلق والالتزام ، وقد  عمتها نسائم الشهداء والأناشيد الوطنية ، وباركها الاحترام المنقطع نظيره ، والذي يحمله كل جندي ، وكل قائد ، وكل مدني للعقيد زيغود يوسف ، والذي كان يلقب " بسيدي احمد "  فكان القادة الثوار النوفمبريين جنب إلى جنب الجنود " مجاهدي القيام النوفمبري " وجنب إلى جنب المدنيين والشعبيين والبسطاء ، كانوا جميعا يسهرون ليلهم معا ، و يقضون نهارهم معا ،  لآجل تنفيذ الأوامر وبحذافيرها تلك الصادرة عن العقيد " سيدي احمد " تنفيذها مهما كانت الظروف ، فلا تقاعس و لا خوف ،لان " جزائري " كانت عندهم حقا ، هي كل شيء ، قبل أن تفقد كل شيء ؟

1) إحصاء كل الأسلحة المتوفرة في أوساط الشعب.

2) الاٍتصال بالجزائريين العاملين في المناجم و المحاجر بهدف جمع مواد المتفجرات.

3)إرسال  إنذارات عن طريق الرسائل  إلى الشخصيات الجزائرية المتعاونة مع القوات الفرنسية :

يطلب منهم الاٍبتعاد عن خط سوستال ، والاٍنخراط في  خط الثورة ، لأن المستعمر يستفيد من بعض القرارات المقدمة  في شكل تسهيلات ، وحقوق للأحزاب السياسية في تلك المرحلة ، بهدف إبقاء الاٍستمرارية لشرعيته ، وذلك رغم إعلان 1 نوفمبر 1954 في بيانه إن كل شيء انتهي ، ووحدها الثورة المسلحة . لذلك وجب مجابهة هذا الخط، ورجاله من الأحزاب الدين بقوا مصممين على البقاء في اتصالاتهم، وهم بذلك متضامنين مع فرنسا للقضاء على الثورة.

4) إضعاف الأحزاب المتعاونة مع خط سوستال .

5) فك الحصار على الأوراس المحاصر ، والرد  علي أاستغاثة بشير شيهاني.

6) نقل المسألة الجزائرية في هيئة الأمم المتحدة.

7) تنشيط أكثر حرب التحرير من أجل الوصول للاٍستقلال.

8) مجابهة  جيش العدو الفرنسي على كافة التراب الجزائري للإضعاف قبضته على الأوراس ومنطقة القبائل.

9)التضامن مع ملك المغرب.

كانت تقريبا هذه مخرجات ذلك الاجتماع الذي استكمل في " جبل الزمان " (7)

جدول  توضيحي بالأسماء والقطاعات

والقادة المعينون  في اجتماع جبل الزمان للقياد الهجومات (8)

المسؤول الرئيسي

مكان القطاع

زيغود يوسف

بن طوبال لخضر ( مساعد)

الشمال القسنطيني منطقة 2

عمار بن عودة

ناحية عنابة

بوبندير صالح

ناحية الخروب

محجوب العيفة

ناحيةعين عبيد

لوصيف رابح

ناحية واد زناتي

بوجريومسعود

قسنطينة المدينة

عبد المجيد كحل الراس

ناحية السمندو

علي كافي

ناحية سيدي در يس

سماعين زيغات

عمور طلعة

ناحية سكيكدة

زايدشريف

بكوش عبد السلام

ناحية قالمة

عمار شطايبي

ناحية القل

دراج العايب

ناحية الحروش

يتبع .....

ــــــــــــــــــ

مراجع الحلقة الأولى :

1) كتاب " تمرد ، قمع ، ومجازر " الصحفي الفرنسي كلغ موسو كوبو

(2)  من شهادة لـ : على كافي

.(3) صالح بوبندير حديث لمجلة المجاهد 21/8/1966

(4) : تصريح لعلى كافي .

(5) كتاب "هجومات العشرين اوث" للمجاهدين  تواتي موسي، ورابح عواد

(6)  كتاب : منطقة 25 " احمد بوجريو

(7/ كتاب : " كنطقة 25 " لأحمد بوجريو

(8) كتاب : " كنطقة 25 " لأحمد بوجريو

(9) شهادة للعقيد على كافي