طباعة
المرأة في فكر السيدة أمينة أردوغان
07 آذار 2018 1089

المرأة في فكر السيدة أمينة أردوغان

وهيبة قطوش

" لا يوجد في ديننا أسلوب حياة يقلّل من شأن النساء.. وإنّ جهود كافة النساء مقدسة، سواء عملن خارج المنازل أم داخلها." هي مقولة جميلة عميقة لسيدة تركيا الأولى  أمينة أردوغان

إنها من بين الوجوه المتميزة اليوم، التي ظهرت على الساحة الدولية منذ الظهور اللامع لشخصية زوجهاطيب أردوغان. فهي أولا تحمل صفات المرأة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وهي المرأة التي تدرك معنى الوطن والأمة وتدافع عنهما بكل قوّة، وهي المرأة التي تجسّد نموذج المرأة المناضلة التي تؤمن بالفكرة وبالهدف. وهي النموذج الجميل للزوجة الداعمة لزوجها المساندة له المحيطة به كيفما كانت الأحوال في سرائها وضرائها. وهي التي ما إن تراها ترى الأناقة والبساطة والهدوء والقوّة. كلها مجتمعة في شخصها.

ويرجععدد من المتابعين لمسيرة تركيا اليوم انفتاحها على العالم الإسلامي إلى أصول السيدة أمينة العربية، وخاصة دعم القضية الفلسطينية. الذيانعكس على مواقف زوجها.وهو الأمر الذي لا يحبذه الكثير من الأتراك الذين يفضلون الانفتاح على الغرب خاصة أن الجمهورية التركية أساست على إحداث القطيعة بينها وبين العالم العربيوالإسلامي كنتاج تاريخي

ولأن المرأة لا تزال تعاني من قيود ورواسب العادات والتقاليد، حرصت السيدة أمينة على فك هذا القيد الذي يلازم المرأة كثيرا.فهي تنّبه باستمرار إلى ضرورة تغيير تلك الذهنيات الخاطئة خاصة وأن الكثير من الآباء والأمهات لا يزالون يفضلون فكرة زواج البنت على تعليمها، التي تجعل من الفتاة أسيرة تقاليد تجعل منها فردا جاهلا في مجتمعها. خاصة وأن بعض "التقاليد أدّت إلى تراجع مكانة المرأة، وإن البعض يحاول إلصاق هذه التقاليد بالدين الإسلامي".

وتأكيدا على هذا أطلقت عدة مشاريع داعمة للمرأة رافضة اذعانها لبعض التقاليد البالية. منها مشروع "لا تزوجوهن بل أرسلوهن إلى المدارس"الذي صرحت فيه قائلة: "يجب أن نسمح لبناتنا باستكمال تعليمهن في المدراس، حتى تكون لديهن مهنة وفيما بعد يمكن أن يتزوجن بإرادتهن الحرة. وبذلك سينموالمجتمع بشكل سليم وقوي ولا يصّح أن نجبرهن على الزواج في سن الطفولة"

وأضافت بأنّ" تزويج البنات في سن الطفولة أمر غير مقبول إطلاقا، وهو انتهاك صارخ وخطير لحقوق الإنسان، بل هو جريمة أيضا. وعلى الطفل أو الطفلة في هذا العمر أن يتعلم ويذهب إلى المدرسة، " وقالت أيضا: التعليم له أولوية، وأما الزواج المبكر فيحمّل الفتيات أعباء كبيرة لا يستطعن تحملها طوال حياتهن". وإن "المرأة المتعلمة نور المجتمع، وإنّ تعليم المرأة يعني في الوقت نفسه تربية الأسرة، ما يعني تثقيف المجتمع"

ويبدو جليا مساندة السيدة أردوغان ونضالها من أجل تعليم البنات رافضة كل مبررات وحجج العوائل التي تمنع بناتها من التعليم. بل تناشد في مختلف الفعاليات التي تشارك فيها "على أهمية محاربة المفاهيم الخاطئة حول منع البنات من التعليم، وإيجاد حلول لمشاكل المرأة مثل العنف ضد المرأة والفقر". فـهي تعتبر المرأة المتعلمة نور المجتمع، وإنّ تعليم المرأة يعني في الوقت نفسه تربية الأسرة، ما يعني تثقيف المجتمع"وتؤكدة بأن أجمل هدية نقدم لأطفالنا هي تهيئة الظروف جيدا وتربيتهم في بيئة صحية. وأن استثمار ليرة واحدة في التعليم ما قبل مرحلة التعليم الإلزامي يتضاعف سبع مرات

كما تثني على المرأة الماكثة في البيت وتعتبرها امرأة منتجة هي الأخرى لما تقوم به من مسؤوليات كبيرة فجهود كافة النساء مقدسة لديها، سواء عملن خارج المنازل أم داخلها. كماإن مصطلح المرأة العاملة –تقول-يوحي بأن المرأة التي تفضل البقاء في منزلها لا تسهم في عملية الإنتاج، ولا تضيف أي شيء إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأنها تعتبر بحكم العدم. وذلك يعتبر إجحافا في حق نسائنا اللواتي يعملن جاهدات على بناء بيوتهن وإعمارها.

وتشيد بالنساء العثمانيات اللواتي تركن تاريخ حافل بالأعمال الخيّرة. وعليه فهي تطلب من المرأة اليوم أن تجعل تاريخها المجيد أمامها عبرة لتسير على نهج سابقاتها من النساء العظيمات. وتقول في هذا "النساء في الدولة العثمانية كانت لديهن ثروات كافية لإنشاء مؤسسات خيرية وأوقاف وينبغي علينا تفعيل دور المرأة في سوق العمل في الوقت الحاضر بما يناسب  مكانتها في الماضي."

وتستنكر السيدة أردوغان ربط الكثير من الناس ظاهرة الطلاق بالمرأة في حد ذاتها وخصوصا بعملها خارج بيتها. كماترفض الربط المباشر "بين زعزعة المؤسسة الأسرية وبين احتلال النساء حيزا كبيرا في عالم الأعمال.  وتبرر ذلك بقولها: لأنني أؤمن بأن مسؤولية حماية وحدة الأسرة ليست ملقاة على عاتق النساء فقط. فإذا ما كانت هناك مشكلة أسرية، فتكون المسؤولية ملقاة حينها على عاتق الزوج والزوجة معا، ويتوجب على الطرفين معا العمل على حل هذه المشكلة".

كما أنها تؤمن بقوّة المرأة ومكانتها في المؤسسات المختلفة للمجتمع، فتحث باستمرار على ضرورة ثقة المرأة بقدراتها  بل وأهمية اكتشافها لطاقاتها التي تتميز بها.وتدعوها إلى الاستثمار في هذه الطاقات التي تجعل منها امرأة فاعلة ومفيدة لأسرتها ومجتمعها ولأمتها.وإنّ"كل نساء العالم يستحققن حياة مفعمة بالسلام والسكينة ومستقبلا مشرفا".

وهي تفتخر دوما بنساء تركيا فتتباهى قائلة "إذا سئلت عن قوة نساء بلدي، سأقول إنهن قويات للحد الذي يجعلهن يقفن في وجه الدبابات لإنقاذ وطنهن".

من جهة أخرى تُرجع السيدة أمينة أسباب النظرة الضيقة للمرأة المسلمة إلى رؤية المستشرقين الذين لم يعرفوا المكانة التي كرّم بها الاسلام المرأة. بالإضافة إلى بعض التقاليد البدائية والبالية التي لا تزال بعض الشعوب الإسلامية متمسكة بها

وترى أيضا بأن المرأة والرجل كائنان يكملان بعضهما البعض ويشتركان في المسؤوليات ولا مجال لصراع بينهما يجعل أحدهما أدنى درجة من الآخر، بل كلاهما عنصر فعال في حياة الأسرة والمجتمع.

كما تؤمن بأن الحضارة الحقيقية هي التي تبنى على احترام الآخر والعيش جنبا إلى جنب معا بلا تمييز، بحيث تكون فيه الرحمة أساس التعامل والتعايش حيث تذوب كل الفوارق الاجتماعية وتتجسد الإنسانية الحقيقية.