حتى لاينهار المجتمع ويتفكك
04 آذار 2018 266

حتى لاينهار المجتمع ويتفكك

الحفناوي بن عامر الغول

كل المؤشرات تؤكد بان المجتمع الجزائري يتوجه نحو العزوبة بشكل رهيب ، وإذا نظرنا إلى الكم الهائل من القضايا المطروحة أمام المحاكم أو إحصائيات مصالح الحالة المدنية فانه يتبادر إلى علمنا بأن في الأمر مؤامرة على الأسرة الجزائرية التي لم تعد متماسكة كما كانت ذي قبل ،فارتفاع نسب الطلاق والخلع كارثة بأتم معنى الكلمة. وإذا كانت نسبة العنوسة بلغت حدا خطيرا في المجتمع حيث نتسابق لبلوغ رقم العشرة ملايين امرأة ممن فاتهن سن الزواج ، فانه علينا أن ندق ناقوس الخطر ،إذ لا يعقل أن يرتفع الطلاق على نسب الزواج في مجتمع عربي مسلم يستمد قانون أسرته من الشريعة السمحاء التي جاءت لتبني لا لتهدم، وقد سجلت الظاهرة ارتفاعا في السنوات الخمس الأخيرة بسبب عدم التكافؤ وسوء التدبير ولا مبالاة الأزواج بالرباط الذي لم يعد مقدسا ليكون الضحية أجيال ،ولم يقتصر الطلاق على المتزوجون الجدد بل حتى إلى الشيوخ جراء مشاكل يومية و نزوات دنيوية و(تغنانت) أدى إلى تشريد أسر بكاملها منها من اضطرتها ظروف المعيشة إلى التشرد في الشوارع .والى خلق جيل تائه فقد العطف والحنان، وأصبح عرضة للإغراءات المادية و تحت طائلة الإجرام والعنف، ولعلى من نافلة القول التأكيد على أن لقانوني الطلاق والخلع يدا في تشجيع الظاهرة بالإضافة إلى مسببات اقتصادية واجتماعية منها المغالاة في المهور والبطالة وضيق السكن،ثم إن هناك أمور جانبية زادت من حدة الطلاق مثل سهولة الزواج الأول الذي يتم من أول نظرة مثلا أو التفكير في الزوجة الثانية أو حتى من جانب الغيرة أو الشجار بسبب الأولاد أو تعرض الزوجة للضرب أو انتشار العنف بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب تناول الكحول و تعاطي المخدرات . كما أن للعولمة آثرا كبيرا في انتشار الخلع والطلاق خاصة رغبة الزوجين في التحرر و إقامة علاقات جنسية خارج الرابطة الزوجية و التحرش الجنسي في الإدارات والمؤسسات ووقوع تحت ضغط رب العمل ، وكذا الخيانة الزوجية التي ارتفعت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي كما يطرح مشكل صغر سن الزوجة خاصة ، وكلها أسباب لم تكن مطروحة في السابق لان الأسر كانت متماسكة بفضل عادات وتقاليد يطبعها الجانب الديني في الاختيار والقبول وبناء علاقة في إطار الاحترام والتفاهم ،أما اليوم وفي ظل حالة التياهان الأسري فانه من الأجدر أن نقوم بتشريح الظاهرة واعادة النظر في القوانين وصياغتها لما يخدم الأسرة ومعرفة أسبابها ومسبباتها .خاصة وان العائلة هي المكون الرئيسي للمجتمع وتأثيرها كبير على حياة الأفراد والمجتمع .

 

اقرأ أيضا..