طباعة
حوادث المرور و مفهوم الردع والعقـاب
27 شباط 2018 354

حوادث المرور و مفهوم الردع والعقـاب

الحفناوي بن عامر غــول

إحصائيات حوادث المرور والخسائر في القتلى والجرحى تجعلنا ندق ناقوس الخطر. لما وصل إليه الأمر بسبب التهور واللامبالاة ، وقلة التدبير من طرف السلطة لمعالجة اكبر وسيلة لإبادة الشعب .ففي كل ثانية حادث وفي كل يوم قتلى ،والإجراءات الشكلية المتخذة بغية ردع أصحاب السيارات لا تفي بالغرض ولن تقلل من نسبة الحوادث ،لأن المشكل ليس في عسكرة الطرق والرفع من عدد الحواجز ، أو سحب الرخص بسبب تجاوز السرعة أو عدم وضع حزام الأمن و استعمال الهاتف الناقل . لان القضية تكمن في حالة الطرق المزرية أولا وفي ( تغنانت ) السائق ثانيا الذي يرى بأن الطريق ملك له دون الآخرين، ولا يمكن أن نجعل في كل نقطة كيلومترية ( باراج ) إذا كان السائق متهورا لا يبالي بالحفاظ على حياته وحياة الغير ، ومن هنا بات لزاما أن نضع تصورا أكثر جدية لتحسيس أصحاب المراكب بأنهم هم السبب في ارتفاع الحوادث وان القاسم المشترك بينهم في الجهل بقانون المرور .وان الأرواح التي تسقط هي مسؤولية الجميع . كما أن المسؤولية مشتركة بين جميع القطاعات الحكومية من أجل القيام بحملة توعية، لأن الحوادث حتى داخل المدن والقرى ، والجميع مسؤول الأسرة والمدرسة والمسجد والشرطة و لا يقتصر الحال على الشرطة والدرك ومديرية القانون ن وتطبيق القانون يجب أن يكون حازما ولا تساهل مع الجميع ، أما أن تلجأ الحكومة إلى التغريم فالأمر ليس بالهين لان المواطن والسائق تعودا على ذلك كما تعودوا على الاحتيال حتى على كاميرات المراقبة والحواجز التي تقام خفية ، ولو كان الجميع واعيا بدوره لما نصبت فرق الدرك ( فو باراج ) للإيقاع بالمخالفين او استعمال سيارات خاصة لردع الـ ( فايقين ) ، لأن في الأمر ثقافة ، والسياقة ثقافة وفن قبل كل شيء . والمسؤولية الأكبر تتحملها مدارس تعليم السياقة التي انحرفت عن مهامها ، وأصبحت اليوم تمنح الرخص اعتباطيا لكل من يدفع رشوة للحصول عليها في ظرف قياسي دون أن يقرأ ولو إشارة واحدة . كما ان لجوء الحكومة لتكوين سائقي المركبات الثقيلة والحافلات فهو من باب النصب على السائقين والاحتيال على المواطن ، لأن القضية كما قلت هي مجرد التغريم ويدخل في إطار المثل القائل ( كي شاب علقولوا كتاب ) ، أما رخص السياقة التي ستصبح بالتنقيط فالأمر سيان من قبل او من بعد . مادامت هناك محسوبية ومحاباة ، والذي عنده معريفة تعاد له وثائقه المسحوبة. والقانون لا يطبق على الجميع ولو طبق بالتساوى لانصلح أمر السائقين و استوت الأمور ولا فرق في الطريق بين والي وضابط ومواطن فكلم عند المقود سواء ،أما اليوم فيجب التفكير في طريقة أخرى تردع السائق ، وتحمي أرواح الجزائريين التي أصبحت رخيصة إلى درجة أن الحوادث بالجملة والأموات والجرحى لا تعد ولا تحصى ، وكان من المفروض التعامل بصرامة مع كل من يتسبب في حادث، وليس معاقبة جميع السائقين لان ( الفرخ في يد من زوا) و الحيلة في ترك الحيل يا سادة ولا تورطوا رجال الشرطة والدرك في مواجهة مع المواطنين ..