طباعة
عن اتحاد المغرب العربي ، مهامه ومؤسساته..
17 شباط 2018 241

عن اتحاد المغرب العربي ، مهامه ومؤسساته..

الحفناوي بن عامر غــول

تسعة وعشرون سنة من الجفاء والركود تمر على تأسيس اتحاد المغرب العربي ، حيث كل مؤسسات الاتحاد معطلة و قراراته باطلة ولاغية ،و أي محاولة للتقرب بين أعضائه أو تقريب وجهات النظر تبوء بالفشل . فلا وحدة ولا تكامل ولا تقارب ،اما ماجاء في برقية الرئيس بوتفليقة والتي وجهها للعاهل المغربي بالمناسبة ، فإنها محاولة لاستنهاض الهمم ورسالة مشفرة يستشف من ورائها محاولة لإعادة بعث الاتحاد . باعتباره تكتل مهم للدول المغاربية رغم ما مرت به من مآسي ومحن ، وبعد عراقيل واجهتها من اجل وحدتهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا تحت كيان واحد ، في ظل الظروف الدولية الراهنة والصراع من اجل البقاء . فكل مقومات الوحدة موجودة بدءا بالرقعة الجغرافية والموقع الاستراتيجي الهام إلى مسألة الانتماء واللغة والدين وحتى وحدة المذهبية و مدى قابلية الشعوب المغاربية نحو الوحدة . ورغم مشكل الصحراء الغربية الذي يطغى عند كل محاولة للقاء ، ليعكر صفو العلاقات خاصة بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي .الا انه يمكن تجسيد تلك الوحدة اليوم أكثر من ذي قبل وخلق جو من التعاون وفرص تقارب أكثر وتحريك مؤسسات الاتحاد من اجل إيجاد صيغة توافقية حول الملفات الثنائية بين كل الأقطار المغاربية بما فيها تلك التي تشكل خلافا ظرفيا يمكنه حله . لان الخطر يتهددها خاصة من الجماعات الإرهابية والمهربين وتجار السلاح والبشر. اذ الحدود لم تعد أمنة ولن تحمى إلا بالتوافق والتفاهم . كما ان توفير الأمن الغذائي لكل دول مغاربية يتطلب التعاون كل حسب خصوصياتها وإمكانياتها وقدرتها على توفير عنصر البقاء .خاصة ميدان الفلاحة والزراعة، فالأموال متوفرة واليد العاملة موجودة والملايين من الأراضي الخصبة ومخزونها من المياه الجوفية ومياه السدود كبير . فقط تنتظر النية الصادقة والتأشير للانطلاق،و لتنشيط الاتفاقيات لتجسيد مشاريع تصب كلها في سبيل تقوية تلك الدول والارتقاء بها وبشعوبها نحو الأفضل. مع توافر إمكانيات النهوض بالاقتصاد المغاربي بتوفر المواد الأولية التي يمكنها إحياء صناعات تحويلية هامة . والنهوض بالطاقات المتجددة خاصة الطاقة الشمسية التي تعتبر سلاحا واقتصادا يدر الملايير من الدولارات . ثم التفكير في فتح الحدود وإلغاء التأشيرة مع إنشاء مناطق حرة للتبادل التجاري و بعث السياحة وتشجيع الحرف والصناعات التقليدية والاهتمام بالتراث الشعبي المشترك و الزاخر في اطار التبادل الثقافي...الخ . هذه مقتظيات المرحلة التي تتطلبها دول المغرب العربي في الظرف الراهن بغية تنشيط الاتحاد وإعادة تفعيل هياكله ليكون قوة إقليمية ودولية تعيد لدول المنطقة هيبتها وتحفظ لها أمنها وتصون كرامة شعوبها .