أدركوا المجتمع ..؟!
13 شباط 2018 166

أدركوا المجتمع ..؟!

الحفناوي بن عامر غــول

في ليالي الشتاء الباردة تحاول بعض المصالح التخفيف من معاناة المتشردين والأشخاص دون مأوى، وتختار يوما للقيام بحملة ميدانية وتتحرك - طبقا للأوامر - لتقديم وجبات ساخنة وبعض الأغطية .ونقل البعض إلى مراكز الإيواء والمستشفيات من اجل إسعافهم .ثم سرعان ما تنتهي العملية على أمل اللقاء في مناسبة أخرى طبعا تحت حرارة آلات التصوير ودفء الكاميرات وحضور الصحافة ، لتنقل تلك المشاهد وكأنه انتصار على خيبتنا وتقصيرنا .ورغم رمزية العملية إلا أنها تستحق التشجيع والتنويه ، كما يجب تعميمها طيلة الأيام لان المتشرد والشخص الذي بدون مأوى يسكن طيلة السنة وليس في الشتاء فقط وهو الذي فقد الأمل في المجتمع ، كما تتطلب العملية وضع تصور وبرنامج في كيفية معالجة المشكل الذي يزداد .لان الواجب يحتم على المسؤولين التكفل بهم في كل الظروف والأوقات، مع ان هناك تقصير كبير ناحية هاته الفئات التي انتشرت في الشوارع لتسكن فيها تنتظر الفرج والتفاته دائمة بعيدا عن المناسباتية ،وبمعرفة الظروف والمسببات التي أدت بهم إلى اللجوء للشارع .فكل متشرد له قصة وكل شخص بدون مأوى له حكاية ، والغائب الأكبر روح التضامن وتجرد الناس من الأخلاق وابتعادنا عن تعاليم الدين الحنيف .فلا يعقل ان يكون هناك عائلات وأشخاص من مختلف الفئات العمرية وأغلبيتهم من النساء والأطفال والمسنين يقاسون الصعاب ولا تجد من يتكفل بهم في جزائر العزة والكرامة ،رغم أننا نتغنى بروح التكافل وعندنا وزارة كاملة يطلق عليها مجازا وزارة التضامن الوطني . كما ان دور بعض المديريات وعلى رأسها مديرية التضامن وكذا الهلال الأحمر ، دورهما كبير في التكفل بهاته الحالات التي تبقى وصمة عار في جبين كل مسؤول قصر في أداء واجباته نحوهم ،لأنهم جزائريون أولا يتمتعون بصفات المواطنة وإنما أجبرتهم الظروف ،بعدما لفظتهم عائلاتهم والمحيط وخرجوا من بيوتهم بحثا عن الاستقرار والسكينة ،وهي حالات بالآلاف تتكاثر يوما بعد يوم ،ورغم ما تتعرض له وما تقاسيه إلا أنها اختارت اخف الضررين حيث تدرك أن الرزق والأجل بيد الله وحده ، والعيب يقع على العائلات التي ترمي ببعض أفرادها إلى الشارع ،وتتبرأ منها ومهما كانت الأسباب فهو غير مسموح البتة ،ولهذا بدأت الأواصر بدأت تتفكك وغابت النخوة ،والمجتمع يتجه نحو التوحش وكل يقول نفسي .

 

اقرأ أيضا..