طباعة
فعاليات المجتمع المدني المزيف
06 شباط 2018 208

فعاليات المجتمع المدني المزيف

الحفناوي بن عامر غــول

نشطت في السنوات الأخيرة جماعات وجمعيات تحت مسمى المجتمع المدني ،وبرز منها أشخاص انتهازيون أطلقوا على أنفسهم الـ (فعاليات) يصرحون كل مكان وحين بأنهم هم المواطن بعدما استولوا على حقه في التعبير عن انشغالاته . ورغم أن للتسمية والمصطلح والكنية وقع جميل ، ولتلك المنظمات نشاط كبير ومؤثر في دول أوربا وعند جيراننا التوانسة والمغاربة لدرجة حصولها على جائزة نوبل ، إلا إن لهذه الجماعات التي انتشرت كالفقاقيع في الجزائر، أغراض شخصية ومطالب فئوية وتحركات شعبوية ، لم يكن لها مفعولا ولا وقعا ولا حتى نشاطا في الميدان يذكر.وإنما أصبحت عالة ووسيلة ضغط منها ما تم وضعها في أيدي بعض الأحزاب وأخرى استفردت بها جماعات الاوليغارشيا وثالثة وقعت تحت جناح أطراف في السلطة لتقضي بها مآرب وتستفيد منها في نشر الإشاعات وتستعملها للدعاية . ورغم ان منظمات المجتمع يمكن لها أن تكون عينا ينظر من خلالها المواطن لما يقع و تعبر عن لسان حاله ، أو شريكا فاعلا في التنمية ورفيق في التسيير ،باعتبارها تتشكل من النخب والإطارات والمواطنون الفاعلون في الميدان ، إلا أن دورها عندنا اقتصر على مبدأ خذ وطالب .لأنها غير واضحة الأسس وتتحرك بدون تنظيم ولا برامج وعناصرها يفتقدون للتكوين .حيث انطلقت عشوائيا وفي ظرف وجيز ليملأ ضجيجها المشهد صخبا ، و أصبحت تشكل قوة ضغط على عمل الإدارة والمنتخبين والمؤسسات ولم يتبن لا هدفها ولا علاقتها بالقطاعات الإدارية والمواطن ، بل وفي الكثير من الأحيان باتت وسيلة عرقلة للتنمية والمشاريع . تدافع عن البناءات العشوائية والقصديرية أكثر من دفاعها عن نظافة المدينة وجمالية المحيط .؟ ولا غرابة ان تبرز خاصة في الصراع بين المسؤولين أو عند الاستحقاقات الانتخابية لتساند فلان ضد علان ثم يقضى منها وطرا لتجد نفسها مرة أخرى في الشارع تحركها أطراف ضد جهات وجماعات أخرى .فالساحة اليوم في

حاجة إلى تنظيم جمعيات المجتمع المدني لتكون فاعلة و عملها ينصب في فائدة المواطن والوطن ، ويمكن ترقيتها وتأطيرها لنجعل منها شريكا في التنمية المحلية ووسيطا بين الإدارة والمواطن .وليس استغلالها وتوجيهها وتوريطها في أعمال قذرة كما نرى ونعايش ونسمع او نحرضها على الفوضى والخروج إلى الشارع.