هل ماتتِ الغَيرة,وذهب أهلها ؟
06 شباط 2018 414

هل ماتتِ الغَيرة,وذهب أهلها ؟

لخضر لقدي

حزن عميـق فاض بي وشجـاني ****واستعبـرت عيني وشل جنانـي

الغيرة حمية وأنفة,وإذا شفَّت الغيرةُ فؤادَ عبد –اشتدت غيرته- أضمَرَتْه وهزلَتْه،و من حرم الغيرة حرم طهر الحياة،وكان أحط من بهيمة الأنعام.

فهل غارت من النفوس الغيرة؟ وهل غاض ماؤها؟ وهل انطفأ بهاؤها؟.

-أين الغيرة على النساء؟ قد ذهبت من الرجال فانتحر الحياء عند النساء .... فهذه بيوتنا قد هيأت للناشئة أجواء الفتنة وجلبت لها محرضات المنكر تدفعها إلى الإثم دفعاً وتدعّها إلى الفحشاء دعّاً؟!.

-أين الغيرة على لغة القرآن ؟،...لماذا لا يتورع بعض مسئولينا عن احتقار اللغة العربية،فيعتذرون عن مخاطبتنا بها كأننا رعايا أجانب,بينما يمجدون الفرنسية ويبوئونها مكان الصدارة في التعليم والاقتصاد..

ومع ذلك يستمرون في مناصبهم ..ننفق عليهم من مالنا...ونحني رؤوسنا احتراما لهم...

هل نحن أقل غيرة على اللغة العربية من الفرنسيين على لغتهم؟.

دخل أعرابي السوق، فسمعهم يلحنون-(اللحن=الخطأ)-، فقال:سبحان الله! يلحنون ويربحون، ونحن لا نلحن ولا نربح.

فيا أمة الإسلام والقرآن، يا أمة البشير النذير أفصح من تكلم بالضاد ، يا أمة بنت حضارة ومجدا ، يا أمة شيدت صرح العلم ، يا أمة نشرت الخير في ربوع الدنيا ، يا من خصك الله وفضلك بخير كتاب ، وخير لغة،هل تعلمين أننا أمة قيادة لا أمة تبعية.

قال حافظ إبراهيم :

أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً **** وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ

أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ **** إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ

-أين الغيرة على الدين والخلق؟وهي تتطلب تعليمه ورعايته وتطبيقه.

-أين الغيرة على الوطن؟ وهي تتطلب التضحية من أجله.

أين حمية الماضي وشهامته؟....واأسفا على الماضي الجميل ...حينما كان الناس يعيشون لمبادئهم ...لا رغبة في مال أو جاه اوسلطان...ولا رهبة من ظالم أو طغيان..... كانوا لايرون للحياة قيمة إلا إذا وجدوا هدفا يناضلون من أجله.

ولله در الشاعر أحمد شوقي إذ قال:

وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي *** ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا

وما استعـصى على قومِ مــنالٌ *** إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا.

وعن الشّعبي رحمه الله أنّه قال: كَانَ النَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِالدِّينِ زَمَانًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الدِّينُ ، فَتَعَامَلُوا بِالْوَفَاءِ زَمَانًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الْوَفَاءُ ، فَتَعَامَلُوا بِالْمُرُوءَةِ زَمَانًا ، ثُمَّ ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ ، فَتَعَامَلُوا بِالْحَيَاءِ زَمَانًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الْحَيَاءُ ، فَصَارُوا إِلَى الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ .البيهقي في الشعب.

وكان سيدنا عمر بن الخطاب يعلنها رضي الله عنه مدوية صريحة بليغة:اللهم إني اعوذ بك من عجز الثقة وجَلَد الفاجر.

عجيب أن يكون الفاجر جلداً قوياً حازماً داهية في أمره,وأن يكون الثقة كسولاً فتوراً متخاذلاً، إنها قاصمة الظهر! حين تكون الأمة أعداداً هائلة لكنهم كما قال الشاعر:

عدد الحصى والرمل في تعدادهم ... فإذا حسبت وجدتهم أصفارا.

اقرأ أيضا..