طباعة
كيف نجح مسلسل قيامة أرطغرل؟
ص: أرشيف
21 تشرين2 2017 475

كيف نجح مسلسل قيامة أرطغرل؟

بقلم د. بن يحيى ناعوس- جامعة وهران

استطاع هذا المسلسل الذي يروي قصة أرطغرل المتوفى عام 1281م الذي عُرف ببسالته في مواجهة الصليبيين والتتار هو ابن سليمان شاه زعيم قبيلة قايا التركمانية المتوفى 1236م، وهو (أرطغرل) والد عثمان خان الذي أعلن تأسيس الدولة العثمانية 1299م، والذي لم يولد بعد في المسلسل، أن يقدم لنا قصة البطل في تصوير درامي يمزج فيه  صانعوه بين الوقائع التاريخية و الرسائل المضمرة داخل النص التي كان لها كبير الأثر في  تصحيح بعض المفاهيم ،و إبراز حقيقة بعض الأحداث المعاصرة التي يتخبط فيها العالم اليوم .


و هذا المزج الفني الدرامي المؤثر هو الذي جعل المسلسل يلقى إقبالا كبيرا؛ بل منقطع النظير ،رغم أن هذا المسلسل نجد فيه  بعض الخلط  التاريخي ممثلا في "تصوير المجاهد أرطغرل على أنه لم ينتصر إلا بمعجزات وخوارق كان ابن العربي هو السبب فيها (انظروا على سبيل المثال قصة الصندوق وما فيه من أسرار، والسترة القماش التي أخرجها منه وألبسها أرطغرل لتعصمه من الموت في المعارك، وكيف تم شفاؤه من السم فقط بنفخة روح وصلته من ابن العربي رغم أنه بعيد عنه)، قد يكون من شأنه أن يؤثر سلبا في نفوس الشباب ، حيث سينتظر هؤلاء شخصيةً غير عادية مؤيدة بخوارق ومعجزات لا يتحقق النصر بدونها، وهذا مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم".

كان من الممكن أن نبرز ، بدل ذلك ،"أعمالًا وعبادات خَفِيّةً بين أرطغرل وجنوده وبين ربهم تبارك وتعالى، كما نجد ذلك في حياة صلاح الدين الأيوبي ،تكون سببا في حفظهم ونجاتهم وانتصاراتهم على سبيل الكرامة التي يمنحها الله عز وجل للمخلصين الصادقين من عباده، كالذي جري للعلاء بن الحضرمي رضي الله عنه في عبور ماء البحر، وكما جري لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في عبور نهر دجلة، وقصتهما مشهورة في التاريخ ، وهي أمر خارق للعادة، يجريه الله تعالي علي يد ولي، تأييدًا له، أو إعانة، أو تثبيتًا، أو نصرًا للدين. والتي هي متاحة لكل عبد في أي زمان ومكان طالما أنه حصّل أسبابها واستجمع مقوّماتها،  ونحن نعلم بأن للدعاء دورا عظيما في تحقيق النصر مما لا يمنع من الاستفادة بدعوات المشايخ والعبّاد و الأولياء قال تعالى :"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون" .قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " من كان مؤمنًا تقيًا، كان لله وليًا ".

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: "قال الله تبارك وتعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" .

وأؤكد على أن التأثيرات الإيجابية لهذا المسلسل تفوق وتغمر هذه السلبيات حتى تكاد تغطيها بالكلية.