طباعة
الشهيد، المهندس القسامي مهند الطاهر
الشهيد، المهندس القسامي مهند الطاهر صورة: أرشيف
02 تموز 2017 1570

آلة الموت التي أفزعت الاحتلال الصهيوني

الذكرى الخامسة عشرة لاغتيال المهندس القسامي مهند الطاهر

أحمد البيتاوي

يوم اغتياله أعلن الشاباك الصهيوني تصفية المطلوب رقم 1 في الضفة الغربية والمهندس الرابع في كتائب القسام المتهم بالإشراف على عشرات العمليات التي أوقعت أكثر من 120 قتيلاً "إسرائيليًّا".. إنه "آلة الموت" مهند الطاهر، بحسب وصف الاحتلال.

يقول الأسير المحرر أحمد بيتاوي عن الشهيد مهند في ذكراه الـ 15: "مهند الطاهر أو "آلة الموت" كما أطلق عليه الشاباك، كان أحد المشايخ الذين علمونا حفظ القرآن في مسجد عاشور في رأس العين يوم كنت فتىً في الرابعة عشرة من عمري.. خبرته عن قرب ثلاثة أيام في الأسبوع.. لا زلت أتذكر قميصه الأزرق المقلم، وبنطاله الأسود.. لا زلت أتذكر ابتسامته الصادقة وكلامه الهادئ الموزون وصوته الخافت الذي كان يخفي خلفه أسدًا مزمجرًا.. كان يربينا على معاني الرجولة ويرفض "المياعة"، ولا يحب كثرة المزاح.. كانت شخصية يغلب عليها الجديّة".

وعن ذكريات الشهيد، أضاف بيتاوي "لا زلت أتذكره وهو يلعب معنا كرة القدم.. كان نحيل الجسد، لكنه قوي البنية.. ألِف حياة المطاردة بين الجبال والكهوف والصخور.. لا زلت أتذكر مشهد اعتقاله على يد عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية عندما اقتحموا بملابسهم المدنية قاعة المسجد السفلية بأحذيتهم، واقتادوه معهم، سار معهم بكل هدوء دون أن يرجف له جفن".

نفذ وعده

ويواصل بيتاوي القول: "مهند كان من الشخصيات التي جذبتني بقوة.. كان مثالاً للمجاهد المضحي، بدأ مشوار ذات الشوكة عام 1995.. كان رجلاً صدق الله ما وعده.. لا زلت أتذكر صيحاته وتوعده بالثأر في أعقاب اغتيال الاحتلال الشهيد إبراهيم بني عودة بداية انتفاضة الأقصى بالقرب من مسجد السلام؛ فقد كان من أوائل الواصلين لمكان سيارته المتفجرة وجثته مشطورة الرأس، كان يصرخ بأعلى صوته متوعداً بالثأر حينًا وناعيًا الشهيد باسم كتائب القسام أحيانًا أخرى، كانت عيناه دامعتين ووجنتاه محمرتين.. لا زالت قسمات وجهه محفورة في ذاكرتي".

وأضاف: "بعدها انسل الطاهر المهند من بين الجموع وصعد من الدرج القريب من مكتبة البلدية واختفى بين المنازل مختارًا لقب المطارد.. كان ذلك آخر مشهد أراه فيه حيًّا قبل اغتياله نهاية حزيران (يونيو) 2002؛ يومها لم يكتف الاحتلال بتصفيته بعد محاصرة وهدم أحد المنازل في منطقة المساكن شرق نابلس، بل سحب جثته وسكب عليها البنزين وأشعل النار فيها، حقدًا وانتقامًا من رجل لطالما أوجعهم وأوقع فيهم الأذى الجسيم".

آخر بصماته

وواصل القول: "بعد اغتياله دنت الأم الصابرة المكلومة من جثمان ابنها الملفوف براية التوحيد في ثلاجات مشفى رفيديا.. وضعت رأسها قرب رأسه، وبدأت تحدثه وتدعو له في مشهد حزين أبكى الحاضرين.. ثم بكت عليه بصمت كما وعدته في حياته".

وأشار بيتاوي إلى أن الطاهر نجا من عدة محاولات اغتيال محكمة، كان أحدها يوم حوصر رفقة عدد من مقاتلي القسام في جبال قرية عصيرة الشمالية خلال اجتياح مدينة نابلس في نيسان (أبريل) 2002، عندها تمكنوا من الانسحاب، فيما استشهد أحدهم بعد أن غطى ظهورهم، وفي حادثة أخرى كان الطاهر متواجدًا في المنزل الذي اغتيل فيه الشيخ يوسف السركجي وبقية إخوانه بداية العام 2002، غير أنه خرج من المنزل قبل ساعات من عملية الاغتيال، وفي حادثة ثالثة وقبل اغتياله بشهرين تمكن من الانسحاب رفقة الشهيد علي علان، يوم أن حوصروا في مشغل الحلبوني للخياطة في شارع غرناطة وسط نابلس، حينها بقي الشهيد علي الحضيري في المكان، إلى أن استشهد بعد أن قتل وجرح عددًا من جنود الاحتلال.

وختم بالقول: "كانت عملية جيلو التي نفذها رفيقه في كلية الشريعة في جامعة النجاح الشهيد محمد هزاع الغول ،والتي وقف شارون أمام باصها المتطاير وجثثها الممدة إلى جانب بعضها، كانت آخر بصماته.. مهند الطاهر لكلٍّ من اسمه نصيب، كان سيفًا طاهرًا لا يعرف سوى رقاب الاحتلال".