طباعة

سُلم ولد عباس

بهاء الدين

آخر حيلة اهتدى إليها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس لتفريغ ساحة المقر المركزي للجهاز من المناضلين المحتجين على ما يسمونه بفساد أمناء المحافظات وسوء تسييرهم لشؤون الحزب المختلفة، إصداره قرارا يقضي في مضمونه منع الإطارات والمناضلين في القواعد من عرض انشغالاتهم مباشرة على قيادة الحزب المركزية وبمعنى آخر رفضه كأمين عام تلقي أخبار الحزب ومشاكله وتقارير الولايات إلا عن طريق محيطه القيادي من رجالات الحزب ومقربيه سواء كانوا رؤساءه أو مرؤوسيه.

ولد عباس عندما يقرر تجميد كل القرارات التنظيمية التي كان من ضمنها تنحيته عدد من أمناء المحافظات الولائية لحزبه ورفضه فتح أبواب الحزب لكل الانشغالات إلا عن طريق سلم تصاعدي، فهذا يعني أن ولد عباس اكتشف دخوله نفق مظلم صعب عليه الخروج منه بفتحه معركة توقيف مسيري الحزب الفاشلين وغير النزهاء من جهة ومن جهة ثانية يكون قد فضل دخول معترك الانتخابات بجنده الحالي مهما كانت فيه درجة الوفاء والخيانة أيضا.

أمين عام "الأفلان" الجديد بمواقفه هذه يقوم بجمع الشيئ ونقيضه، فمن السذاجة أن يقوم مسؤول في ظل الميوعة السائدة حاليا داخل الحزب برفع تقارير ضده ومنددة بتصرفاته إلى مسؤوله الأعلى ومنه إلى ولد عباس عملا بالسلم التصاعدي في نقل الانشغالات.

هل مثلا مناضلي "الأفلان" المحتجون في تيبازة والمدية والجلفة وميلة وغير ذلك من ولايات القطر، عليهم أن يقوموا بتقديم مطالبهم الاحتجاجية والمتعلقة عموما بقضايا الإقصاء والتهميش والبزنسة بالقوائم الانتخابية واستغلال الحزب في المنافع الشخصية والعائلية، عن طريق أمين القسمة أو المحافظ الولائي الذي أصل الداء ورأس الفساد في كثير من الأحيان.

في ولاية ميلة مثلا طالعتنا صحف الأيام الأخيرة عن تعثر وصول أكثر من 30 شكوى ومحضر سحب ثقة من محافظ الحزب الحالي بالولاية، إلى الأمين العام السابق عمار سعداني ثم إلى الأمين العام الحالي جمال ولد عباس، وبدأت تلوح في الأفق بوادر فضيحة يتهم فيها مسؤول مركزي في الجهاز قد يكون وراء إخفاء ملفات وتقارير، خدمة لمصالح شخصية معينة بحسب مصادر من اللجنة المركزية، ثم يخرج الدكتور ولد عباس ليمنح القداسة والنزاهة لأمناء سره وأعضاء مكتبه السياسي ويجعل منهم أضلاعا لسلمه التصاعدي الهش والمكسور من حيث لا يدري.