القلق القادم
17 آذار 2019 1380

القلق القادم

شفيقة العرباوي
 طبعا  قد يوحي  هذا العنوان بأن الحراك هو  القلق القادم،  لكن في  حقيقة  الأمر القلق القادم  هو  وضع الجزائر بعد كل جمعة الذي  ننتظره في كل مرة بكثير من التفاؤل خاصة بعدما أصغى السيد رئيس  الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إلى الرأي العام وأصدر كثيرا من القرارات التي  أعتبرها البعض مهمة وتنطوي على نوايا حسنة، بينما اعتبرها البعض الآخر مزايا قدمت  للسلطة الحالية ورجلاتها النافذين من أجل تسوية أوضاعهم المالية والسياسية قبل أن يرحل النظام نهائيا.
إذ تضاربت التحاليل لدى الطبقة السياسية لتذكر بعضها انه لايوجد الحلول الوسطى وأبدا لم تستطيع أنصاف الحلول أن تحدد مخرجا ناجحا للوضع المتآزم في الجزائر، ذلك أن رصيدا من التجارب الماضية أثبت عقم كل محاولات الحوار التي استأنفت مع الشارع في عدة محطات.
اليوم  وقد نضج الحس السياسي لدى معظم الطبقات الشعبية إتضح أن المعارضة السياسية المتواجدة طيلة العشرين سنة الماضية ، اخفقت الطريق ولم تكن إلا إنعكاسا لمفاوضات بعيدة كل البعد عن طموحات الشعب الجزائري. هذا الأخير الذي استطاع اليوم أن يمسك البوصلة بالاتجاه المناسب ويؤثر في توجهات السلطة القائمة وهذاالمكسب ليس بالشيء الهين او السلبي بالنسبة للسطلة وانما هو اكبر دليل على انتصار الشعب من جهة والسلطة القائمة من جهة ثانية باعتبارها استجابت لحراك  شعبي سلمي نجح في ان يؤثر  في مسار الأوضاع واستطاع أن يصدر للعالم أجمع صورة ايجابية وحضارية عن الوضع العام الذي يوصف بالصحي  جدا… فهل سيستمر الحراك في شكله السلمي وهل ستستمر السلطة في التنازل  إلى غاية ان ننطلق في ترسيم الجمهورية الثانية، التي اصبح يطالب بها فقهاء السياسة وغيرهم من المجتمع العام،  وكيف سيتم تجسيد ذلك دون  انزلاقات؟  هنا القادم المقلق جدا في حالة ما عجزت طاولة الحوار أن تجمع متناقضات السياسة في بلدنا.

اقرأ أيضا..