الوطن أنا وأنت
03 كانون1 2018 174

الوطن أنا وأنت

إن الجزائر اليوم تشد على نواجد أبنائها البررة مهما كانت اختلافاتهم ورؤاهم وتصوراتهم وتياراتهم الفكرية والسياسية المختلفة من أجل الدفاع عنها وعن وحدتها الترابية ومؤسساتها الدستورية بدءا من رئاسة الجمهورية ومؤسسة الجيش الشعبي الوطني وكل الأسلاك الأمنية المختلفة والتي تعمل جاهدة على مكافحة الإرهاب والتصدي لكل أشكال الجريمة المنظمة وتأمين الحدود وتجاوز المؤامرات الداخلية والخارجية والفوضى الخلاقة التي تعبث بالدول والشعوب من أجل رسم خريطة جديدة وفق قواعد وشروط وضعوها في شكل وثيقة سايكس بيكو جديدة في المنطقة العربية أو ما يعرف بالربيع العربي الذي أثمر دمارا في المنطقة وأزهر ربيعا دمويا وصلت به الدماء حد الركب.

نعم بفضل الجيش الشعبي الوطني وبفضل المؤسسات الأمنية وبفضل سواعد الرجال المشكلة لهذه الدروع البشرية الهائلة سواء كانوا جنودا أم ضباطا لم يدخروا جهدا ولم يستكينوا لحظة في الدفاع  عن هذه الأرض الطيبة وعن شعبها الأبي فسفهوا أحلام الطامعين في إرجاع الجزائر إلى براثين التخلف والجاهلية.ولا زال عدو الأمس ينفث سمه الزعاف ويدعم ضعاف النفوس والمرتجفة قلوبهم من أجل تحقيق هذه الغاية والتي اصطدمت بصمود الجزائري وما أدراك ما الجزائري.

إن مواقف الجزائر الرسمية والذي عبرت عنه الدبلوماسية في بداية كل الأزمات التي مست الكثير من البلدان العربية والإسلامية المجاورة وخاصة ليبيا وسوريا وتونس ومصر واليمن وقطر ومالي وغيرها من البلدان .اتسمت بالحكمة واستشراف  الأفق البعيدة لهذه الأحداث ونتائجها على العالم أجمع ،وطالبت بعدم التدخل الأجنبي في شؤون الدول الداخلية ورفضت التدخل العسكري الأجنبي في هذه البلدان التي دمرت بناها التحتية وحطم اقتصادها وارتكبت فيها جرائم بشعة ضد الانسانية،وبقيت في مسافة متساوية مع أطراف النزاع ودعت ولا زالت تدعوا إلى المصالحة بين جميع الأطراف .

ولقد حذرت مسبقا العالم من انتشار فوضى السلاح والتي كونت بيئة مناسبة للجماعات الإرهابية و الميليشيات الإجرامية والحركات المتطرفة وفتحت لهم ملاذات آمنة في المنطقة وهذا ما ترتب عنه متاعب كبيرة للدول المجاورة وتأثيرات سلبية على أمن الضفة الأخرى لدول الشمال ودول الساحل خاصة منها المشاركة بشكل أو بآخر في العمليات العسكرية الإجرامية  ضد شعوب هذه الدول والتي كانت غير محسوبة النتائج وترتب عنها ابادة جماعية لسكان مدن وقرى بأكملها.

على الرغم من التحرشات الكثيرة من طرف الدول الامبريالية أو تلك التي تكن العداء الدائم للجزائر وتحشر نفسها في بوتقة المدافعة عن حقوق الإنسان إلا أن الدور الجزائري والساعي إلى وقف نزيف الدم والحد من دوامة العنف والوصول لمصالحة دائمة بين الأطراف المتنازعة في كل المناطق العربية والإسلامية وفي ظل إحترام سيادة الدول المتنازع عليها من خلال تعزيز شرعية مؤسسات الدول وتعبئة كافة الإمكانيات من أجل بناء ماتم تهديمه وانتهاء جميع أشكال النزاع والتفرقة والعنف بين مختلف الأطياف والجماعات والقبائل وحتى الأطياف المتناحرة في هذه المناطق،وذلك تحت شعار الوطن هو أنا وأنت،وليس كما أرادوا خفافيش الظلام بأن الوطن هو يا أنا يا أنت.

بوعزيز سمير

رئيس أكاديمية الشباب الجزائري

اقرأ أيضا..