حواشي من صراع في البرلمان؟
14 تشرين1 2018 843

بوحجة ــــ اويحيـي ـــــ ولد عباس

حواشي من صراع في البرلمان؟

ياسين بوغازي

بدأ منذ ما يقل عن شهر، صراع سياسي في البرلمان الجزائري، ففتحت بوابات هذه الأزمة في البرلمان وسريعا مكاشفاتها فأخذت معها ملامح غدت مع الأيام متداولة في الإعلام.


ملامح غير ثابثة، ومتشابكة بين ماهو سياسي، وماهو دون ذلك، لان صراعا بمجرد أن أطلق تجلا على عدة أصعدة، بدأ بتهم من الفساد المالي، إلى تهم بعدم الامتثال للقرارات الرئاسية، إلى الأخطر  تهم أخطر أي تعطيل السير الحسن لمؤسسة البرلمان، فيما يرد رئيس البرلمان إن كل شيء لا يخضع للشرعية لا يعنيه أبدا ؟ سواء كانت تلك الإمضاءات التي وصفها بالغير شرعية.

أو تصريحات  أمينا الحزبين الآفلان و الأرندي هذا الأخير الذي وصفه السعيد وبحجة بالسعي إلى إحداث فارغا دستوريا في البرلمان.

إن الأزمة سياسية بامتياز، على اعتبار أن حركة النواب المطالبين في وثيقة سحب الثقة المثيرة للجدل؟ قد نفذوا أمرية سياسية محضة، من الأكيد أنه جاء نتيجة تفكير وتخطيط مسبقين، فلا شيء في السياسة يقوم على الصدفة، وهي  على هذه المقاسات ليست عملا بريئا.

إذ سريعا رفع الوشاح في قيادتي الحزبين الكبيرين الأرندي والآفلان اللذان انخراطا معا بدعم من أمينهما في مجادلة  عقيمة لم تفضي إلى أية نتيجة على الأقل إلى حد الساعة؟ فلا رئيس البرلمان قديم استقالته حفاظا على كرامته كما قال  جمال ولد عباس، مما أنتج سلوك مريب تجسد في تصريحات ذات فحوى أن النواب يرفضون العمل مع رئيس البرلمان، وكان البرلمان يعنى الرئيس فقط ؟ وهي التصريحات التي وصفت أنها ليست أبدا من السياسية، وفيما اختار  جمال ولد العباس المناورة باستعمال التصريحات الإعلامية، اختار احمد أويحيى البروز بصفة المسؤول الحكومي الأول في الندوة التي دفع من خلالها بجملة من النصائح بأساليبه المعتادة لكي يقدم بوحجة استقالته؟ الأمر الذي لم يحدث بل فتح أمام اويحي جبهة أخرى من الصراع؟

في الحيثيات المفجرة للصراع ، أنه ومنذ الأيام الأولى من عودة رئيس البرلمان من رحلة علاج من فرنسيا ، اتخذ قرارا  بإقالة الأمين العام للبرلمان وفق الصلاحيات القانونية الممنوحة  لتسير شؤون مؤسسة البرلمان ، بعدها انطلقت الأزمة بما نسب إلى بشير سليماني، لتتوالى الأحداث عبر الإعلام وتطفو على سطح التشنجات قصة الرئاسة التي طلبت من رئيس البرلمان السعيد بوحجة أن يعيد الأمين إلى مكانه، لكن هدا الأخير يرفض ، وبالتالي  صور وكأنه يعصى القرار الرئاسي.

لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع، وينكشفت بعد مدة  أن هذا التصريح كاذب؟ وأن كل شيء بدا مركبا من الخطط الأولية والأخرى الخطط البديلة، لعل حملة الإمضاءات الموصوفة بالغير شرعية بدت أهمها؟ ثم أن  تلا من تصريحات عن منع الرئيس بوحجة من دخول مكتبه، ثم تسريب فكرة التظاهر داخل البرلمان جعلت كل شيء وكأنه لعبة لا أكثر ولا أقل؟

لتمضي الأمور على وتيرة غير مفهومة من صراع عجيب غريب، والدي دفع برئيس  البرلمان السعيد بوحجة في وقت سابق إلى الإعلان أنه فيما جاء تصريح "لا مانع لديه بعودة الأمين العام المقال في حالة صدور قرار من رئاسة الجهورية" كما الضربة  قسمت فكرة محاولة توريط رئيس البرلمان السعيد بوحجة في مواجهة الرئاسة ؟لتتوالى التطورات إلى غاية كتابة هذه المقالة.

ما كشفته الأزمة في البرلمان ؟

إن ما جري من صراع لم تتضح بعد ملامحه الحقيقة ن فالبقية ليست سوى حواشي من الصراع السياسي الذي يستهدف مسك زمام المبادرة؟

وهو إلى حد الساعة إلى أزمة برلمانية بما يقوله الخبراء الدستوريين، لكنه دون أدني شك في تجليه الذي يطفو على السطح إلى صراع عميق، بل و عميق جدا مرتبط برؤى ومسارات شخصيات وطنية وأشياء أخرى ؟ والغريب أن ذاته الصراع قد تناوله الجزائريين عبر الكثير من الإشاعات التي ارتبطن بما يحدث. وأنه إحدى مكاشفات الصراع  الغير معتادة في المخيال الشعبي ؟ وأهم تلك الإشاعات المنتشرة أن البرلمان سيحل، الأمر كذبه رئيس الحكومة سريعا ، كما علت إشاعة أخرى بأن بوحجة يتآمر عليه بإيعاز من ماكرون الفرنسي الذي يريد تمرير قوانين عبر البرلمان الجزائري تتعلق بمشروعه والأقدام السوداء؟ الأمر الذي يرفضه رئيس البرلمان المجاهد جملة وتفصلا، حيث نقل عن مقربين منه قوله "ليس أنا من يمر عبره الحركى" كما  إشاعة أخرى مفادها أن رئاسة مجلس الأمة القريبة من الانتهاء دخلت على الخط، على قاعدة أن جمال ولد عباس قد نسق مع أحمد اويحي على أن ينتخب رئيسا لمجلس الأمة فيما يزحزح السعيد بوحجة عن رئاسة البرلمان ليعطى لمقرب من أويحي؟ لم تترك الإشاعات شيئا حول الأزمة إلا تناولته، لعل أغربها أن السبب الوحيد لهذا الصراع في البرلمان يكمن في أن السعيد بوحجة حاول التواصل مع مولود حمروش حول الرئاسيات 2019. والكثير الكثير من الإشاعات التي لا ترقي إلى التصديق أبدا في الوعي السياسي الجزائري لسذاجتها ربما، أو لعدم منطقيتها و أشياء أخرى من قبيل الميزانية الضخمة المقدرة 600 مليار التي فرض على صرفها بوحجة قيودا صارمة ضمن سياسة التقشف الأمر الذي لم يعجب أطراف كثيرة..

مخرجات الأزمة ؟

أهم المخرجات التي سطعت من الأزمة البرلمانية المستمرة، وأضحت كما القناعة السياسية عند الجزائريين، هي أن الشرعية حرمة لا يجب الاقتراب منها؟ والتساهل الذي كان يمارس على كل ما هو شرعية وقانون يجب أن ينتهي، من تلك الالتفاتات السياسوية و الألاعيب والحيل كالإمضاءات لأجل سحب الثقة، أو التوظيف السياسي للأشخاص والمال، أو بالحشر الغير منطقي للرئاسية ويعص الأسماء الوطنية منها في قضايا سياسية محضة، وحده الدستور والقانون من له الحق في التعامل معها.

ربما هذه الأفكار أهم تلك المخرجات من الصراع  الدائر، لأن محركي النواب المطالبين باستقالة بوحجة  وأمينا الآفلان والارندي قد تورثوا على الأقل دستوريا، ثم شعبيا  الذي كره هذه الممارسات، أقول تورثوا عن جهالة لا أكثر ولا أقل؟ فعندما أعلنوا أن رئاسة الجمهورية قد أصدرت قرارا يتضمن إعادة الأمين العام المقال بشير سليماني إلى منصبه، وان رئيس البرلمان السعيد بوحجة يتمرد على القرار الرئاسي، قد حشروا أنفسهم في مأزق دستوري فاضح؟ في تلاعبهم بالكيانات السيادية، لأنه لا يوجد قرارا رئاسيا كالذي تحدثوا عنه!

لقد كانت  هذه الهفوة القاصمة التي عصفت بالخطة المبرمجة برمتها ،والتي شرع في تنفيذها بعد عودة بوحجة مباشرة، فلا يعقل القول  للجزائريين والإعلام والنخبة والعالم مثل هذا الكلام المتناقض طولا و عرضا مع روح الدستور، وبالتالي بتوريط الرئاسة في قضية ليست شأنا  مباشرا قد جانبوا جادة الصواب؟ مما دفع بأحمد أويحيى الوزير الأول للخروج بتصريح "أن البرلمان لن يحل" وإن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "لن يتدخل في القضية"

على هذه المقاسات إن ابرز مخرجات الأزمة  البرلمانية، هي أن الشعب اظهر اهتماما مثيرا، وأبدى دورا لم يأبه له في الهامش، فمن  من خلال الإعلام الاجتماعي ومن خلال التواصل الذي انتهجه رئيس البرلمان وقد تجلى في خرجته الأخيرة إلى الشارع الجزائري أهم رسالة وإن كان خصومه يرفعون خرقا بروتوكوليا في خروجه، فقد وضع بوحجة هذا الصراع ضمن أطر أخرى لم تتضح ملامحها بعد؟ وكأنه يريد القول أن الشؤون السياسية من الآن وصاعدا لم تعد قضية مكاتب ومناصب، بل ستغدو شؤون جزائرية لها صداها في الشارع، وان هذا الاتجاه سيجعل الكثير من الأمور تأخذ أوجه من الشفافية أكثر وأكثر من إي وقت مضى.

ياسين بوغازي