طباعة
الولاة وأعباء جديدة للوظيفة
08 أيلول 2018 413

الولاة وأعباء جديدة للوظيفة

بقلم محمد مرواني

من الملاحظ أن المهام المسندة لولاة الجمهوية أصبحت معقدة, فالوالي الذي يتمتع بصلاحيات قوية في إدارة الشأن العمومي لم يعد ذالك الوالي الذي يطلب منه فقط حل مشاكل تنموية وتحسين إطار معيشي للمواطنين, بل أصبحت للوظيفة السامية "الوالي "" مقتضيات أخرى تفرض على الوالي أن يتكيف مع الكثير من التغييرات المجتمعية والمؤسساتية التي تحيط بتسيير الشأن العام الذي لايتوقف عند مطلب فئة معينة من الناس وإنما قد يصل إلى أن تجد الهيئة التنفيذية حالات من المشاكل والمعضلات والظواهر الجديدة المفروض على الوالي أن يجد لها حلا ويعالجها حتى ولو يكن للمعالجة وإدارة الموقف سند مرجعي وقانوني .

فعلى سبيل المثال لا يمكن استيعاب الكم الهائل من الرسائل التي تصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شباب وممثلين عن فعاليات جمعوية ونخب فاعلة في العمل العام موجهة هذه الرسائل إلى الولاية والسلطات المحلية بشكل أدق لا يمكن استيعابها والتعاطي معها بطريقة اتصالية جيدة الا اذا كان الطاقم الذي يشتغل مع الوالي مؤهلا وقادرا على تقدير المواقف الاتصالية ونشر ما يمكن نشره إعلاميا في إطار الاتصال المدروس مع المواطن وفعاليات أخرى .

هنا على الوالي أن يكون فعلا مالكا لقدرة وخبرة في الاتصال تجعله يدير جزءا هاما من الشان العمومي برؤية اتصالية تخدم الدولة وتعزز من توازن مؤسساتها وتحقق في استقرارا مجتمعيا وسياسيا هاما قد لا تحققه المشاريع التنموية على اهميتها .

الاحتجاجات مثلا التي تقع في أكثر من مناسبة في ولاية من الولايات لا تتطلب المعالجة الأمنية ولا الظرفية والكثير من هذه الأزمات لو تمحصنا في تفاصيلها وتوقفنا عند كرونولوجيا الأحداث لوجدنا أن غياب الاتصال مثلا في الوقت المناسب كان سببا في تأزيم الأوضاع وتأخر الحلول وترك الوضع متأزما إلى غاية اتخاذ إجراءات تطمينية لا يكون الاتصال فيها حاضر بالشكل المطلوب ولا المنشود .

إن خلايا الاتصال الموجودة عبر الدواوين بالولايات تحتاج بالفعل إلى تفعيل نشاطها وإعطائها حيزا من الصلاحيات الاتصالية الهامة التي تجعل الولاة يعينون مستشار مكلفا بالاتصال على مستوى الولايات وهذا المنصب بالفعل تحتاجه الجماعات المحلية على المستوى المحلي وخاصة الولاية لان كل ما تقوم به الولاية ممثلة في الهيئة التنفيذية والمنتخبة يرتكز على خدمة عمومية موجهة لمواطنين .

والخدمة العمومية هذه مسؤول عنها الوالي الذي يجب أن يسوق لها بسياسة اتصال فعالية ومدروسة بعيدة عن كل التسييس والشعبوية التي لا يمكن أن تقدم شيئا للعمل التنموي لأنها تفتقد لعنصر حيوي هو الاتصال المفتوح بين الوالي والمواطنين وهو اتصال تحركه لقطة وخطاب وأسلوب عمل واضح يصل صداه إلى الملتقي وهم "مواطنون .

لذا لم يعد منصب الوالي منصبا  برتوكوليا فقط بل أصبح وظيفة تجتمع عندها الكثير من الوظائف وهذا الذي يجب ان تقيم له وزارة الداخلية والجماعات المحلية الحسبان وتتدبر فيه بإمعان لأن الأحوال تتغير وإدارتها يجب أن تتغير على مستوى الذهنيات والممارسات.