حفل الشاب خالد في السعودية
حفل الشاب خالد في السعودية ص: أرشيف
16 كانون1 2017 553

رأي

على من يضحك الشاب ( كالد) ؟

بقلم: جمال نصر الله

الخرجة الأخيرة التي طلع لنا فيها كينغ الراي،ليست أكيدا بالأولى من نوعها،فقبله فعلت الزهوانية نفس الشيء وعدد من رواد الملاهي والكباريهات أو ممن يُنعتون بالأصوات المصنوعة بالأجهزةالروبوتيكية..يوم ينخرطون في عالم الفن الغنائي ساعين متلهفين نحو النجومية... ليس اعتمادا على مواهبهم الخارقة بل على حساب التكنولوجيا والمال  الوفير  ثم حين يشعرون بالذنب بعد عدة سنين من السقوط في الموبيقات،يتخذون من زيارة المقدسات خاصة مكة وما أدراكم ما مكة مِحجا مؤقتا لهم ثم سرعان ما يعودون لعاداتهم القديمة وكأن بالحج أو أداء مناسك العمرة في مخيال هؤلاء هو مجرد مِرش أو حوض ماء يغسلون فيه أجسادهم ويطهرونها ثم يبدأون صفحة جديدة،وماهي بجديدة ؟ا إنما هي تلاعب بمبادئ هذه الأمة السمحاء وقيمها التي تربت وعهدت نفسها عليها  أبا عن جد...وفي أذهانهم أن زيارة هذه الأماكن المقدسة تُمحي الماضي السيئ وكل ما أرتكب من  ذنوب وأخطاء ..ولو كانت مكة هي من تغفر للناس جمعاء وتدخلهم الجنة لكان لكل سكان السعودية وماجاورها ذلك ؟اإنما نقصد بأن الحج أحد الأركان الخمسة ولا يمكن التغاضي عن الأركان الأخرى.

ملك الراي زار السعودية ولسنا ندري هل  ذلك بطلب من هذه الدولة التي تريد أن تثبت للعالم بأنها دولة منفتحة وليست متزمتة ومنغلقة على نفسها.أم برغبة شخصية من هذا النجم الذي أراد أن يثبت هو كذلك للجميع بأنه يحترم المقدسات العربية الإسلامية .وأنه ابن عائلة لازالت تتشبث بقيم وعادات أغلب الجزائريين.. وأن يمحو من مخيال من ينعتونه بأنه صنيع جهات غربية خاصة تلك علاقته بميشال ليفي المناجير الذي كان له الفضل في إقعاده على منصة العالمية ....المهم أن مناسك العمرة تمت ..ولكن المهزلة هو ماحدث بعدها مباشرة أي أثناء زيارته للعاصمة جدة وأداءه لأغاني سبق وأن صدحت بها حنجرته في مرابض أقل مايقال عنها أنها مجالس للخمرة والخمارين ،مثلما فعلت الزهوانية تماما ،الفرق فقط أن الزهوانية حجت . لكنها غنت في الجزائر بعد مدة أغنيتها الشهيرة ( قلي وراك ترقد ) ؟ا .

مع بداية الستينات كتب الأديب العربي طه حسين في الشعر الجاهلي.متهما فيه الكثير من العلماء بأنهم هم من قاموا بكتابة المعلقات ونسبها إلى الأعشى وأمرىء القيس وطرفة بن العبد.حتى قال بأن القرآن هو من الشعر وسجع عادي بإمكان أيا كان كتابته ؟ا ثار بعدها مباشرة أئمة وعلماء الأزهر وأرادوا حرق بيته ثم تراجع هوعن أقواله وأكد ذلك يوم زار

مكة المكرمة ومسك بستار الكعبة وراح يذرف دموعه باكيا تعبيرا عن خطئه الفادح ؟ا لذلك ظل رأي العلماء فيه أقل سخطا وعفوا عنه.. بحكم أن الأديب إعترف بخطيئته في حق قيم الأمة .لكن أدباء بعده لم يفعلوا مثل طه حسين بل جاوزا كل الحدود وتمادوا بطلاقة مجنوعة  أقل مايقال عنها أنها مروق وأشبه بالزندقة ...حتى كان مصير كل منهم مختلفا ولا يُحسدون عليه بل سيئا؟ا وهو في الواقع لا يمكن البتة مقارنة طه حسين بالشاب خالد أو الزهوانية أو غيرهما وإنما أردت من خلال هذا المثال أن أوضح بأن الأديب المفكر يبقى أديبا ذو ضمير حي . ومثقف من الدرجة الأولىقابلا للتحاوروتصحيح الأخطاء عارفا للحق والحقوق والعلوم وليس عاصيا متمردا. مثل بعض من يصفون أنفسهم بالفنانين في مجال الغناء .ولو رجعت لبداياتهم وكيف دخلوا هذا المجال لندمت على سماع حتى أسمائهم وليس أعمالهم ؟ا. فالأديب الحقيقي هو من يبدع للعامة وليس أن تكون كتاباته وإبدعاته شاذة خارجة عن الإجماع . وتدعوا للخلوة والسمر المباح... وفي خدمة زمرة أو شلة متخندقة في زاوية ما.

لقد قرأ الجميع بأنه لدى العلمانيين ثقافة طلائعية مفادها أن مالقيصر لقيصر وما لله هو لله لكنهم للأسف لايطبقونها بل يخلطون بعضها ببعض إلى درجة أنهم يعتقدون بأن لا أحد يراقبهم أو يحاسبهم..فهم يفبركون الحريات كما شاؤوا ورغبوا..ويفهمونها حسب ميولاتهم وملذاتهم ...فالتعامل مع المقدسات بالنسبة إليهم .كالتعامل مع أي مكان آخر يمارسون فيه سلوكاتهم ويعرضون فيه إنتاجاتهم .

مطربنا خالد أكيد وقع في هذا التناقض الصارخ وهو لا يدرك بأن المقدسات لدى أية ديانة وجودية وربانية لا يمكن مزجها بنقيض لها ...فالعبادات والعقائد تعني الخشوع التام والوفاء لأصول ومقاصد هذا الدين أو ذاك وليس ممارسة النقيض في نفس اليوم  والساعة. مثلما فعل هو .حين نزل إلى مسرح الغناء  بمدينة جدة حيث هتافات الشباب المتعطش حتى لانقول المراهق وغنى (عيشة ) التي هي مقطوعة غرامية تحث على الحب..وأي حب لو فككنا كلماتها ومحتواها سوى أنها من ذلك النوع الصاخب الماجن .... وربما البعض يتهمنا بأننا متزمتون ورجعيون لأننا ضد الحب نفسه ومهما كان نوعه ..ومالضرر إن غنى  الشاب خالد أو عمرو دياب عن حبيباتهم أو حتى هيفاء وهبي... فهل هو غير منطقي أن يضع الإنسان عامليّ المكان والزمان في الحسبان.. لقد وجب ذلك شئنا أم أبينا .وبالإختصار المفيد لأن الحديث يطول في هذا الشأن.. نقول إذا بأنها وبلا شك ظاهرة شيزوفرينية تضاف إلى باقي أنواع الشيزوفرينات المتوارثة في الشخصية العربية والمتجذرة عبر السنين ولا يمكن معالجتها أبدا إلا من خلال الإنسان نفسه سواءا كان فنانا أو مسؤولا سياسيا أو حتى مجرد اسكافيا.

اقرأ أيضا..