طباعة
"الفرصة الذهبية لامتزاج الحل السياسي بالحل الدستوري أم  الوقوع في الفخ الدستوري ؟
26 أيار 2019 170

إلغاء انتخابات الرابع جويلية 2019 :

"الفرصة الذهبية لامتزاج الحل السياسي بالحل الدستوري أم  الوقوع في الفخ الدستوري ؟

بقلم الأستاذ خالد شبلي

 وجهة نظر من منظور دستوري

باحث مختص في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية

عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط

الإشكالية القانونية :  فيما يخص الانتخابات الرئاسية المقررة ليوم (04) الرابع جويلية 2019 : هل تلغى أم يتم تمديد آجالها ؟

-البعض يطرح فكرة التمديد (التأجيل) الانتخابات  الرئاسية المقررة يوم الرابع (04) جويلية 2019، وفقا للمادة 103 من الدستور لمدة (60) يوما أخرى، هاته الفكرة تُجانب  (تناقض)الطرح القانوني السليم لأن هذه المادة لا تنطبق مطلقًا على الحالة التي نمر بها، لأن المادة 103 من الدستور ، والتي تنص في فقرتها الثالثة (03) على مايلي :

" في حالة وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع شرعي، يعلن المجلس الدستوري وجوب القيام بكل العمليات الانتخابية من جديد. ويمدد في هذه الحالة آجال تنظيم انتخابات جديدة لمدة أقصاها ستون (06) يوما." فالمادة واضحة  تعالج مسألة  أخرى وهي حالة المانع الشرعي في "فترة الدور الثاني" أي بعد الدور الأول من الإنتخابات وليس الآن ونحن في فترة الأعمال التحضيرية للانتخابات :"ولا اجتهاد مع صراحة النص". - وعليه فلا يمكن التمديد بل تلغى "وجوبيًا" و "تلقائيًا "لعدم وجود "موضوع"  في حالة عدم تقدم مترشحين، ضف إلى ذلك عدم تنصيب الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وأهم شىيء سياسيًا هو الرفض الشعبي لها لعدم وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، والشعب هو مصدر السلطة وفقا للمواد: السابعة (07) والثامنة  (08) والثاني عشر (12) من الدستور؛ وبالتالي " إنتفاء جميع الإجراءات" التي قام بها رئيس الدولة الحالي، وليس تمديدها وفقا للمادة 103 التي قد تدخلنا في حالة "الاستحالة الدستورية"، والتي  تتمثل في عدم إمكانية استبدال رئيس الدولة الحالي إلى غاية انتخاب رئيس جمهورية جديد، حيث لا يمكن إقالة أو استقالة السيّد عبد القادر بن صالح، مما يجعل الدستور في مواجهة مباشرة مع مطالب الحراك الشعبي. حيث تنص الفقرة الرابعة من هاته المادة إذا تم الاستناد عليها في حالة التمديد على ما يلي : "عند تطبيق أحكام هذه المادة، يظل رئيس الجمهورية السارية عهدته أو من يتولى وظيفة رئيس الدولة، في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية اليمين." وهذا يتناقض مع مطالب الحراك الشعبي بوجوب ذهاب جميع رموز النظام السابق.

2- الحل هو استجابة السيد عبد القادر  بن صالح  للمطالب الشعبية والخروج من الباب الواسع بالاستقالة، لعدم استطاعته القيام بالمهمة الموكلة لها، وقبل ذلك بتعيين أعضاء في مجلس الأمة ضمن آلية "الثلث الرئاسي" لهم تزكية شعبية، وبالتالي يتم تنصيب رئيس دولة جديد توكل له مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية من جديد وفق آجال جديدة محددة بـــ 90 يوما كما ينص على ذلك الدستور الحالي.

3- وفي هاته الحالة يمكن استغلال هذه الفرصة بتعيين شخصية توافقية في مجلس الأمة( ضمن الثلث الرئاسي المتبقي) يتم انتخابه من قبل زملائه؛ كرئيس لمجلس الأمة ويكون بذلك رئيس الدولة (وفقا لقاعدة توازي الأشكال لعدم وجود حالة الاقتران الدستوري لكي نذهب إلى رئيس المجلس الدستوري)، وبهذا يتم المزج بين الحل السياسي ( شخصية توافقية) والحل الدستوري، للسير نحو مخارج حقيقية وآمنة للأزمة، من خلال فتح حوار جاد برعاية شخصية توافقية، ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في حالة إقرار ضمانات حقيقية لحماية صوت الناخب والإرادة الشعبية.