الصحافة الجزائرية..من الحصار إلى التحرر؟؟
04 أيار 2019 331

رؤى

الصحافة الجزائرية..من الحصار إلى التحرر؟؟

وليد بوعديلة

  

نعلم مختلف ممارسات النظام البوتفليقي التي جعلت من كثير من المؤسسات الإعلامية ومن الصحفيين مطبلين للبرامج والتوجهات السلطوية والحكومية، مقابل صفحات وومضات الإشهار ومختلف المساعدات في سوق الاقتصاد والإعلام؟؟

ونعلم أن بعض المؤسسات الإعلامية المكتوبة و السمعية البصرية تعرضت للظلم لأنها لم تساند السلطة البوتفليقية أو على الأقل لم ترد أن تطبل لعهداتها، و وقفت إلى جانب الشعب في بحثه عن التعددية الحقيقية والتحولات السياسية والمجتمعية.

و لا داعي للحديث عن الإعلام العمومي الذي أصبح إعلاما حكوميا؟؟ يتغنى بالمنجزات ويتتبع أخبار الوزراء على حساب الحقيقة و النزاهة، و لم يكشف الصور الأخرى البشعة لممارسات الفساد والخراب وتهديد الأمن الداخلي للوطن؟؟ ففي ظل الاحتجاجات الكثيرة التي كانت تشهدها المدن الجزائرية، لم تكتب عنها الصحافة العمومية ولم تنزل كاميرا القنوات العمومية-الحكومية للتصوير وتقديم الخدمة الإعلامية العمومية الشفافة والنزيهة؟؟

وخنقت قناة اليتيمة جمهورها بأخبار و رسائل فخامة الرئيس دون تقديم كلماته وصوته؟؟ كنوع من استحمار المتلقي الجزائري ومحاصرته برؤية إعلامية وسلطوية شمولية ديكتاتورية، كانت من أسباب الهبة الوطنية الجماعية للتغيير الشعبي السلمي والحضاري.

لقد وعدت مؤخرا حكومة السلطة المرفوضة شعبيا بالتوزيع لعادل للإشهار بين الصحف والمؤسسات الإعلامية، ولم تتجسد بعد الوعود، ولسنا ندري ما هي المعايير التي ستعتمد؟؟ أم أنها عبارة عن وعود شعبوية لاستمالة الإعلام و الصحافة وإعادة سيناريوهات التهديد والترغيب مع أصحاب الكلمة و الصورة؟؟ في ظل غياب مريب لمصالح سلطات السمعي البصري وسلطة الصحافة المكتوبة؟؟

وهي التي تركت الشعب يعاني من المناورات والأكاذيب والتشويهات الإعلامية منذ شهور ، مع يوميات الحراك الشعبي، حيث ظهرت الكثير من الممارسات التي تحتاج للتدخل وتقيم الرؤية الإعلامية بضمير  الأخلاقيات المهنية الشفافة، لكن لا صوت لسلطات المراقبة والمتابعة؟؟ وكأنها تنتظر اتضاح المعالم السياسية وتترقب التوجيهات السلطوية؟؟ أو كأنها خادمة في بلاط السلطان؟؟ رغم أن السلطان الذي شكّلها قد ذهب والمفترض تقديم استقالتها والانسحاب، لتأتي سلطة إعلامية( مكتوبة وسمعية بصرية) جديدة تنتصر لصوت الحق في التعبير والأخلاق الإعلامية فقط.

سيحرر الحراك الشعبي كل الممارسات الإعلامية الجزائرية، وبالتأكيد ننتظر تحولات كثيرة تصيب الكتابة والمشهد الإعلامي، ليكون حرا ونزيها، وليضمن حقوق الاجتماعية للعاملين في الحقل الإعلامي، وليقدم الخدمة الإعلامية في سياق الحقيقة والنزاهة، وننتظر منه أن يخدم الشعب وليس الزمر المتصارعة، وعلى الأقل ننتظر من إعلامنا أن لا يكذب على الشعب الغلبان، وأن لا يخادعه، وأن لا يعيد ممارسات سلطة كانت تمارس الاستحمار على شعبها؟؟

و اللهم احفظ الوطن ووفق الصحافة لتخدم هذا الشعب الذي ثار سلميا، ليحرّر المحامين والقضاة والأدباء والإعلاميين والنقابيين...لينجز حراكه السلمي التحرري ، قصد التغيير الجذري الشامل.