أسعى جاهدة لأبرز ذاتي فكريا وثقافيا

الكاتبة الواعدة ليندة أشواق شرفة ، ليومية "الوسط"

تطل اليوم معنا تجربة جديدة في عالم  الكتابة الإبداعية إنها الكاتبة الواعدة” ليندة أشواق شرفة ” ابنة عروس البحر الأبيض المتوسط”بونة” التي كرست نفسها وقلمها للكتابة التي وجدت فيها ضالتها، ولهذا سيكتشف القارئ في كل مكان هذه الموهبة الشابة  في هذا الحوار الخاص لجريدة” الوسط ” أين تطرقت لتفاصيل كتابها  “مات الضمير …رحيل إلى مابعد الأنا ”  ، كما أشارت  لنا  المشاركة في مسابقة” تحدي القراءة العربي ” أن الكتابة ستبقى ملجأها الوحيد، ووسيلتها في سبيل إحياء الكلمة وإعطائها حقها،  وأن قلمها سيظل حيا نابضا لا يتوقف مهما انكسر”، ولهذا أردنا من خلال هذا اللقاء الشيق التعرف عن  قرب على أبرز المؤلفين الشباب الذين  فرضوا  أنفسهم في السنوات الأخيرة وطنيا وعربيا ،وهي بشرة خير تدل على إرادة هؤلاء في تقديم إضافة حقيقية للأدب الجزائري المفعم بالحياة.

 

 

 

كيف تعرفين نفسك للقارئ ؟

ليندة أشواق شرفة من مواليد:26، مارس1998 بعنابة مقيمة بولاية الطارف ،طالبة بجامعة الشاذلي بن جديد الطارف ،كلية الحقوق والعلوم السياسية سنة  ثانية جذع مشترك،مؤلفة وكاتبة لدي إصدار مؤلف خواطر وقصص قصيرة:عنوانها  الرئيسي : “مات الضمير” ، وعنوانها الفرعي  :”رحيل إلى ما بعد الأنا”. عضو في نادي الفكر والقانون بجامعة الشاذلي بن جديد – الطارف،وقد كانت لي مشاركة  سابقا في مسابقة تحدي القراءة العربي.

 

متى بدأت قصتك مع الكتابة؟

 

أذكر عندما كنت طفلة، وأنا في الصف الأول من الطور المتوسط كنت أقرأ النصوص الشعرية ،فكنت أبهر بها كثيرا فأنا ومنذ نعومة أظافري أعشق قراءة قصص الأطفال وبعضا من الشعر إلى أن حدثتني نفسي يوما بأن أجرب خط بعض الأسطر وأخرج بعض الكلمات الحبيسة داخلي، فأحببت الفكرة وبالفعل راودني القلم عن نفسه فذهبت إلى والديّ العزيزين وجلست قبالهما و أخبرتهما بأني أرغب في أن أجرب الكتابة. وبالفعل اختار لي أبي عنوانا مناسبا وبدأت أكتب كانت أول حروف خططها حملت عنوان” العروبة” التي هي قلب الأمة النابض وكيانها ووجدانها الحي نعم هي العروبة هي الانتماء الذي يفتخر به كل مسلم وكل عربي، فهي هوية كل حر وكل أشم و أبي… وفرحت أمي رحمها الله و أسعد كثيرا أبي ما سطرت من كلمات، بالرغم من أن الأسلوب كان بسيطا و ذا كلمات طفولية بسيطة و بريئة.. ثم عاهدت أمي رحمها الله بأن أحافظ على هذه النعمة التي رزقني بها  الله وأن أطورها وأنميها، وأن أجعلها طموحي الذي أرمي إليه فأخفف به بعض الجروح وإن كان هو قد ذاق بعضا من الألم لأن هناك الكثير من الناس من لا يستطيع أن يعبر عن مشاعره ولو بكلمة أو أن يسكت جراحه التي تسكن أعماق الروح، وهي تئن دون مداو ولا شافٍ…

 

ما الذي أضافته لك تجربة المشاركة في مسابقة تحدي القراءة العربي؟

 

    بداية وقبل كل شيء، أود أن أقول أن التجارب وليدة الفرصة، فمسابقة تحدي القراءة العربي فتحت لي آفاقا أكثر اتساعا للدخول في عالم القراءة والكتابة معا رغم مشواري القصير الذي خضته فيها بسبب الظروف التي شاءت وأن أتوقف عن متابعة  هذا المشوار، إلا أنها تركت فيّ بصمة وزرعت فيّ عشقا وحبا جما لقراءة الكتب بالرغم من أن المرحلة كانت قصيرة. إلا أن التجربة وحدها تكفي فقد تعلمت الصبر وحب المثابرة والعزيمة وغرست فيّ روح التنافس والتحدي.

 

ما الذي أردت قوله من خلال  عملك الفني”مات الضمير” ؟

 

    “مات الضمير” اخترته كعنوان رئيسي إضافة إليه العنوان الفرعي “رحيل إلى ما بعد الأنا”، لأني وقد رأيت فيه نوعا من الألم.. الألم الذي يسكن أعماق كل نفس ضاعت بين شتات أحلامها وأوهامها انكسارها و إشراقها رحيلها في أعماق أعماقها، وكل ما تحمله في جوفها من أمل وألم و فراق وعذاب وطموحات وآمال و أفكار ومعتقدات… وكذلك من مشاعر وأحاسيس.

 

ماذا عن فحوى الكتاب؟ ومتى بدأت فكرته ياترى ؟

      هو مجموعة خواطر و قصص قصيرة، بدأت كتابتها قبل خمس سنوات تقريبا وهي مجموعة شتات وبعثرة لبعض المشاعر والأحاسيس التي تراكمت بقلبي عبر الزمن وتطورت بتطورها ألفتها وجمعتها من أشلاء قلبي الممزق… ويتضمن الكتاب مواضيع عدة منها الغربة، الحب، الوطن، الحنين، الشوق ، اليأس ، الفراق ، الأمل .. وأول ما كتبته كانت قصة قصيرة بعنوان” حاملة الأكفان” .. وأتحدث في فيها عن صراع حنين في الذات وشوق للأحبة .كنت أذكر فيها عن ضياع الذات و خلودها في رحم الحزن الذي لم تستطع ورغم مكافحتها أن تخرج منه إلى النور، ولكنها في نهاية المطاف ورغم كل ألم محيط بها إلا أنها ستبحث عن إشراقة الفجر من رحم الدجى، وعمق الألم./في  درب الضياع هي الأخرى قصة قصيرة تبحث فيها الأنثى الحالمة عن الحب الضائع وعن حلقة الأمل المفقودة، فتبقى في النهاية معلقة بين ألم الفراق وأمل الحب  /المتاهة.. و هي خاطرة تتحدث عن حلم ضائع وعن ذات تائهة لا تعرف مصيرها، تحاول الخروج من الحالة التي هي فيها ولا تستطيع إلا أنها تبقى صامدة من أجل حلمها. هذان نموذجان عن فحوى الكتاب وهناك غيرها من المواضيع والتي قد ذكرت سابقا…

 

ما المغزى الأساسي من هذا العمل؟

 

الهدف منه هو  أن أضع النقاط على الحروف، وأن أضع الأصابع على موضع الجرح فأحدد مكان الألم ليشخص الداء بطريقة سليمة، فكل العلل لها دواؤها بينما دواء الروح هو الكلمة التي تعبر، واللسان الذي يحكي فيسَكِّن ولو بعضا من ألم…

 

 

 

لمن تقرأ لينده أشواق؟

 

في الحقيقة ليس لي شخص معين أقرأ له ولكنني أنوع القراءات وأعدد القراء ولكن من أبرز الذين أقرأ لهم هناك الكاتب الأردني أيمن العتوم، وإذا تحدثت عن العتوم فإني أتحدث عن الفصاحة و قمة البلاغة والأسلوب الزاخر بالأفكار العلمية المفيدة، فيما يقابله الروائي والكاتب أدهم شرقاوي الذي هو الأخر لا يقل علما وأسلوبا عن نظيره العتوم، وإذا ما تطرقت للحديث عن القراءة شعرا فإني أميل بطبيعتي إلى الشعر الحديث أكثر. فمنهم من فاضوا مشاعرا و أحاسيسا وكلمات جذابة. فأذكر درويش ونزار ونازك الملائكة، وغيرهم الكثير… من الذين أبدعوا في مجالي الشعر أو النثر.

 

حدثينا عن نشاطك في نادي الفكر والقانون بجامعة الطارف؟

 

أنا بصفتي كطالبة قانون بجامعة الشاذلي بن جديد الطارف لم يثنني ذلك عن ممارسة هوايتي المفضلة، بل على العكس فعلى الرغم من مجهودات الدراسة، إلا أنني أخصص وقتا مناسبا لتنمية موهبتي وتطويرها وإعطائها وقتا كافيا للاهتمام بها، وقد ساعدتني في ذلك جامعتي على صقل هذه الموهبة والخروج بها من قوقعة الذات إلى المجتمع لترى النور وتنير هي بذاتها القلوب و تصل إلى الأرواح فتلامسها. و كوني عضوة في” نادي الفكر والقانون” الحديث النشأة فإنني أسعى جاهدة لأبرز ذاتي فكريا وثقافيا من بين الأعضاء الزملاء المتواجدين معي في النادي. مما يسعدني أن أوفق وأن أسعد أساتذتي و دكاترتي ،وأرسم البهجة على الوجوه، وكذلك من كان لي ذخرا وعونا في مواصلة مشواري وتحقيق طموحي.

 

 

ألا تفكرين في اقتحام عالم المسرح بتأليف مسرحيات ،وعالم السينما بكتابة سيناريوهات لأفلام قصيرة أو طويلة؟

 

    لما لا، ما دام القلم يسطر حروفا ويحمل رسائلا تخاطب قلوب الناس، فعالم المسرح هو جزء لا يتجزأ من الأعمال الفنية التي يبدع فيها الشباب الموهوبون. فيبهرون بها المشاهدين ولكنني حاليا أفكر في خوض تجربة الرواية التي لطالما كانت حديث نفس.

 

كلمة عن مدينة ” عنابة” ؟

 

أفتخر وأعتز أنني ابنة عروس البحر الأبيض المتوسط، ولاية عنابة التي هي أم الحضارات و ملكة التاريخ، التي كانت ومازالت وستظل من أجمل وأكبر المدن الشرقية التي تطل على حوض البحر الأبيض، فهي وجهة السياح وقبلة الباحثين عن الجمال، ويسعدني كابنة لهذه الولاية أن أرفع اسمها عاليا في سماء الجزائر، فأنا جزائرية وأفتخر بوطنيتي وانتمائي.

 

هل أنت متشوقة للقاء الأحبة في معارض أدبية مستقبلا ؟

 

نعم بالطبع، فذلك يسعدني وكلي شرف في لقاء الأحبة في مختلف المعارض واللقاءات الأدبية المختلفة وطنيا ودوليا . فهذا أمل وطموح أسعى إلى تحقيقه، وأتمنى أن أكون خفيفة الظل، وأن أسعد كل من يقرأ لي وأن أضع بصمتي من بين الكتّاب.

 

 

لمن أهديت إبداعاتك الأدبية ؟وهل من خاطرة للقارئ العربي ؟

 

الإهداء : إلى كل من كان سببا في خط هذه الحروف وكل من كان سببا في نبض قلب هذه الكلمات فجعلها تعيش ، من منبر يومية” الوسط” أهدي للقراء الأعزاء في كل مكان خاطرة  بعنوان  :” ضمير من هذيان”

أسألك بالله أن تعودي

هذه المرة..

لقد أخفق صمودي

لم أعد تلك أنا التي أكافح

لقد استسلمت لقيودي!

زنزانتي باتت جدرانها أظلم

وما خفي من السر سوى ربك أعلم

إنني  أنكرت وجودي..

إني تركت وعودي

في طي النسيان

أعيش بضمير من هذيان

أسكن في لا مكان

و مقر بيتي..

بلا عنوان

أسألك بالله يا نفسي عودي

لم أعد أذكر ما كان

أنا لا أعيش مع ذاتي الآن

وكلا منا غادر الأوطان..

إلى حيث الرحيل البعيد البعيد

إلى حيث الألم الساري في الوريد

إلى مقصلة النسيان..

مذابح الهذيان

بالله عودي!

فقد غرقت في الطوفان

وأنا أحتاج إليك من جديد..

حتى لا أضيع من جديد.

 

هل من مشاريع مستقبلية في الأفق؟

 

كل ما أهدف إليه هو أن أضع بعد كل هدف هدفا آخر، و بعد كل سطر سطرا آخر، فطموحي الوحيد هو أن يظل هذا القلم حيا نابضا لا يتوقف مهما انكسر، و مهما نفذ حبره أجدد له العهدة لتبقى دولة أحلامه ومملكة طموحاته دوما قائمة. لا تهزمها جيوش اليأس.. و لا تحطمها مستعمرات ألم تحت أي طائلة من الظروف. فالكتابة ستبقى ملجأي الوحيد، ووسيلتي في سبيل إحياء الكلمة وإعطائها حقها.

 

 

لمن توجهين كلمتك الأخيرة؟

 

    في نهاية الحوار، أتقدم بشكري الحار لجريدة “الوسط “التي أتاحت لي هذه الفرصة للمشاركة والإدلاء بصوتي من بين نخبة الكتاب والموهوبين، و أتقدم لك بالشكر لمساعدتي  في إبراز موهبتي، و لا أنسى القراء ومحبي الأدب وأتوجه لهم من منبركم الإعلامي الحر بأجمل عبارات الشكر والتقدير، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع.

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك