أسئلة ممنوعة و تاريخ مسموم

قبل M6 رسالة إلى الانجليز

بقلم: الوليد فرج

 

في حياة الدولة، يتطور الحدث الحاسم تدريجيا، بتخالق الوقائع و التصرفات و السلوكات العامة، و تمازجها تحت رحمة مبدأ الحتمية ، إلى غاية وصولها إلى مرحلة الاكتمال فمرحلة الانفجار، الذي يأتي وفقا لأشكال الثقافة السائدة داخل المجتمع ، وفي الغالب تظهر ملامح إرهاصات الأحداث الحاسمة ، في رواج الإشاعة التي تؤدي إلى الانقباضات شعبية ، و شيوع التذمر و الغضب الاجتماعي الجمعي، من السياسات العامة .

التزاما للموضوعية، في قراءة أي حدث سياسي تاريخي، على الدّارس البحث في خلفياته، و دواعيه، و مسبباته، غير المباشرة ففي الغالب الفاعل يوفر أسبابا و دوافعا ظاهرها لا يعكس الدوافع الحقيقية، لفعله و نشاطه.

لم يكن الشقاق الذي وقع بين ملك انجلترا (شارل الأول) و البرلمان ، وليد خلافات واقعية حقيقية، بل أن أتباع اليهودي (مناسح بن إسرائيل) ، لم ينسوا طرد الملك (ادوارد الأول) لليهود من بلاده، فمنذ ذلك الحين و سادة اليهود المرابين في فرنسا و ألمانيا يخططون، لوجوب البدء في تنفيذ خطتهم للسيطرة أولا على انجلترا، فاتصلوا بالمعارض (اوليفرا كرومويل)، واغروه كعادتهم بالمال، لتولي تنفيذ مخططهم الرامي إلى الإطاحة بعرش الملك ، فقاموا بتعيين الزعيم اليهودي البرتغالي (فرنانديز كارفاجال) مسؤولا عسكريا لجميع عمليات كرومويل و على رأسها تنظيم صفوف أتباعه المعروفين باسم الرؤوس المستديرة . 

كان نشاط اليهود داخل انجلترا ، يتطلب تأمينا ، فليس من الصدفة أن يعين زعيمهم (دي سوز) بضغط من (كرفاجال) ، كسفير للبرتغال في انجلترا، الذي أصبحت داره المحصنة ديبلوماسيا مركزا لاجتماعاتهم و مخبرا لمؤامرتهم . 

كانت بدايات المؤامرة دينية، من خلال شق صف الشعب الانجليزي، وحفر هوة سحيقة بين الكنيسة و الدولة ، و كان هذا ببث مذهب الكالفنية، الذي صنعه الراهب اليهودي الأصل الفرنسي (جون كالفين)، المسيحي البروتستانتي ، الذي كان مذهبه مصدر كل الجدالات و السجالات داخل انجلترا، التي كانت لها التأثير البالغ على الشقاقات التي حصلت داخل صفوف الشعب الانجليزي . التي كانت سببا في خلق خلايا مسلحة تحضيرا للأعمال الإرهابية التخريبية، وهذا ما أثبته (اسحاق دزرائيلي) في كتابه (حياة الملك شارل الثاني) ويعتبر إسحاق أحد كبار اليهود و رئيس وزراء انجلترا عدة مرات، و والد بنيامين لورد بيكونسفيلد ، ويرجع مصدر معلوماته إلى مندوب فرنسا في انجلترا ، (ميلخوار دي سالم) ، التي استنتج من خلالها التشابه الكبير بين أحداث الثورة الفرنسية و الانجليزية والذي لم يكن صدفة ، بل هو اتحاد الفاعل و المخطط.

لم يُقم دليل إدانة (كرومويل) ، بانخراطه في مخطط اليهود الإرهابي ، إلا بعد أن سقط بين يدي السيد (ل.د.فان فالكرت) الهولندي ، مجلد مفقود، من سجلات كنيس مولجيم، الذي يحتوي المراسلات الواردة و الصادرة من إدارة هذا الكنيس .ومنها رسالة مؤرخة في جوان 1647 مرسلة من كرومويل إلى (إبن زر برات) وتقول : سوف أدافع عن قبول اليهود في انكلترا، مقابل المعونة المالية ولكن ذلك مستحيل طالما الملك شارل لا يزال حيا.. ولا يمكن إعدام شارل دون محاكمة، ولا نمتلك في الوقت الحاضر أساسا وجيها يكفي لاستصدار حكم الإعدام، ولذلك فنحن ننصح باغتياله.. و لكننا في نتداخل في الترتيبات لتدبير قاتل، غير أننا سوف نساعده في حالة هروبه .

بتاريخ 12 جويلية 1647 تلقى كرومويل جوابا عن رسالته من الحاخام برات مما تضمنته : سوف نقدم المعونة المالية حالما تتم إزالة شارل ويقبل اليهود في انجلترا والاغتيال خطر جدا .. ينبغي إعطاء شارل فرصة للهرب، وعندئذ يكون القبض عليه ثانية سببا وجيها للمحاكمة و الإعدام .. سوف تكون المعونة وافرة ولكن لا فائدة من مناقشة شروطها قبل البدء بالمحاكمة.

بعد الاضطرابات الشديدة هيئت الطريق لهرب الملك شارل الأول في 12 من نوفمبر دون أن يشعر بأن عملية الهروب مخطط لها، كي تكون سببا مافيا للقاء حتفه، و تصفية بعد ذلك جميع أعضاء البرلمان الموالين له، بأمر من كرمويل و بتنفيذ الكولونيال برايد ، والتي أصبحت ما يعرف بتصفية بريد .

بعد هذه التصفية لم يبق في البرلمان الانجليزي سوى 50 نائبا ، آلت إليهم السلطة كاملة ، بقيادة كرومويل الذي أمر بتشكيل المحكمة العليا، في 09 من شهر جانفي 1649 التي كان ثلث أعضائها من جيشه، ليحاكم الملك. شارل الأول و يعدم في 30 يناير1649 علنا بضربة مقصلة شاهدة عليها دار الضيافة في وايتهول بلندن .

هذا هو التاريخ المسموم لمرجعية الديمقراطية النيابية ببريطانيا العظمى ، المؤسس على دسائس كنيس مولجيم و شياطين الماسونية الصهونية، الذين لا ينسون لدغة نملة لهم . 

من باب أولى على النخب و الأكاديميين الأوروبيين و وسائل إعلامهم ، إعادة قراءة تاريخهم ، و تنوير شعوبها بحقيقة أسس ديمقراطيتهم، و مرجعياتهم، و الأحداث المفصلية التي تأسست عليها الدول، و الأفكار و المذاهب و مصادرها، و الفاعلين و جنسيتهم .  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك