أزمة كورونا تفرض معالجة إعلامية مهنية وعميقة

الاستاذة الجامعية والاعلامية "كريمة عباد" لـ "الوسط

  • *الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة مقارنة بالأخبار الصحيحة
  • * التقاعس في العمل الميداني أضعف مردودية الصحفي مهنيا 
  • * يجب اكتساب مهارات التحري والتحقق من الأخبار …

 

في حوار صحفي خصت به “الوسط ” قالت الأستاذة الجامعية والإعلامية الدكتورة ” عباد كريمة ” إن منابر التواصل الاجتماعي وخاصة ” الفايس بوك ” تجاوزت الدور الاتصالي وعادت أهم مصدر من مصادر المعلومات لعامة الناس إذ يكون استسهال العديد من الممارسين للعمل الصحفي نشر المعلومة التي لديهم للناس ولا يبذلون جهدا في الوصول إليها بالاحتكاك بالميدان وراء انتشار واسع للمعلومات عبر الفضاء الأزرق الأمر الذي جعل صحافة المواطن تقلب الموازين وأصبحت بعض وسائل الإعلام بيئة حاضنة للإشاعة وهذا مكمن الخطر وشكل هذا التوجه صناعة اتصالية دعائية لها تأثيراتها وتبعاتها الخطيرة على الأفراد والمجتمعات والمؤسسات وحتى الدول وباتت هذه الوسائل الاتصالية الجديدة التي تروج للإشاعة أكثر وضوحا في المشهد الاتصالي والإعلامي مع ظهور ما يصطلح عليه ب”نيو ميديا ” وقد أخذت أبعادا أخلاقية ومهنية تمس بمصداقية الممارسة الإعلامية وتعتبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة منها “الفايس بوك ” أكثر المنصات استقطابا للجمهور المتفاعل مع المضامين في الفضاء الاتصالي الالكتروني إذ يتجاوز تعداد المستخدمين ل”الفايسبوك” الاثنى وعشرين مليون مستخدم وهو مؤشر كمي له دلالته ويفرض إيقاعا في كثافة التعرض والتلقي للمعلومات التي ترد عبر الفضاء الأزرق .

 

*من موقعك الأكاديمي والإعلامي كيف يمكن مواجهة الإشاعة مع الأزمة الصحية الحالية ؟

 

*أتقدم بالشكر الجزيل لكم ولمنبركم الإعلامي على هذه الالتفاتة الإعلامية المتميزة بالنسبة للإشاعة المنتشرة خاصة عبر منصات ومنابر للتواصل الاجتماعي تتمتع بأنها وسائط مغرية وجذابة من حيث سهولة الاستخدام ونشر المحتويات ثم سرعة تدفق الأخبار مما يسهل على العديد من الصحفيين نشر الإشاعة والأخبار المغلوطة في الكثير من الأحيان تحت مسمى “السبق الصحفي ” دون التأكد من مصرين على الأقل وهو من أعراف وتقاليد الممارسة الصحفية وتتعاظم الإشاعة في أوقات الأزمات والتمظهرات جلية في ما نعيشه اليوم مع انتشار وباء “فيروس الكورونا ” المستجد واتضاح صورة التضارب في الأرقام والإحصائيات وحتى الوفيات والحالات المشتبه فيها والمؤكدة واستيقائها من مصادر غير رسمية على غرار وزارة الصحة التي انتبهت إلى ضرورة أن تكون الطرف الرسمي الأساسي لنشر المعلومة وسط تقاعس الصحفيين في النزول إلى الميدان وتجميع المعلومات فأصبحت الوزارة الوصية عبر أجهزتها المعنية ملزمة بتقديم المعلومة الرسمية بشكل يومي ومنتظم وهذا المطلوب لعدم ترك المعلومات الخاصة بالوضع الحساس والدقيق مطية لمن هب ودب يتلاعب بها كيما يشاء لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة وتأثير ذالك نفسيا على المواطن كما أضحى من الضروري الاستثمار في أخبار مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تشريح المعلومة والتأكد من موثوقيتها وتطعيمها بالأدلة والبراهين تفاديا للإشاعات التي يغذيها بعد بسيكولوجي لمواطن مترقب متلهف للحصول على المعلومة

 

*ما هي مسؤولية الصحفي خاصة في نشر الأخبار المرتبطة بالأزمة ؟

 

*إن مسؤولية الصحفي في نشر الأخبار هي مسؤولية أخلاقية ومهنية بالدرجة الأولى فالصحفي مسؤول عن نشر الأخبار الصحيحة غير مروعة ولا كاذبة إذ تشير العديد من الدراسات الأكاديمية لباحثين في الإعلام والاتصال إلى أن الأخبار الغير صحيحة سريعة الانتشار أكثر من الأخبار الحقيقية بنسبة سبعين بالمائة ويزداد الفارق كلما تعلق الأمر بالأخبار التي لها صلة  ب”الإرهاب , الكوارث , الأزمات , ” وتستغرق الأخبار الصحيحة مدة أطول ب “ستة مرات ” وقد يسبب انجراف وسائل إعلام تقليدية في نشر الإشاعة من خلال إعادة النشر والبث في انتشار الأخبار الكاذبة ويعتبر هذا خدمة مجانية لجيوش الكترونية تسعى لهدف الإشاعة وتعتبر هذه الممارسة غير مهنية على الإطلاق لأن أشكال الإعجاب والمشاهدة بالتفاعلات المعبر عنها لا تؤسس لحقيقة ما ينشر لتبقى ثلاثية “المهنية , النشر بترتيب للأولويات الجمهور , تأثير وتأطير الرأي العام ..” من أهم المرتكزات والآليات المهنية والأخلاقية التي تقع على عاتق الصحفي لمواجهة الإشاعة باعتبار إن المهنة الصحفية لها رسالة في المجتمع وترتكز على بعد أخلاقي ومهني راق يتصل أيضا في أحد جوانبه الهامة بالتربية الإعلامية حيث بات من الضروري أن تضع وسائل الإعلام خلايا للتحري والتحقق من موثوقية الخبر الصحفي للحفاظ على مصداقية الأداء الإعلامي كما يجب الانشغال على تدريب الكوادر الصحفية على عمليات التحري والتحقق من المعلومات لتطوير وتعزيز مهارات مهنية في هذا السياق وتعزيزها بمقاربات معرفية بحثية تؤطر العمل الإعلامي الذي يحقق في المعلومات والأخبار المتناولة والمبحوث عنها .

 

*ما اهم المعايير التي يرتكز عليها نشر الأخبار ؟

 

*بالنسبة للمعايير الهامة التي يجب أن يرتكز عليها نشر الأخبار الصحفية سواء أثناء الأزمات وخارجها فالأمر مهني وله أدبياته وأعرافه في الممارسة فهي عديدة أهمها التحري من “المصدر “و “مصداقية المصدر المتعامل معه ” مع وجود منابر وصفحات أخرى يمكن أن تنشر أخبار مع التأكد مع مصدر الخبر هل هو باسم مستعار أم بصفته الوظيفية ثم التحقق مع المواد الإعلامية الأخرى المرفقة من صور وبيانات مع الالتزام بسلطة تقدير مهنية أثناء نشر الخبر الصحفي واعتقد من خلال خبرتي كأستاذة جامعية في الإعلام والاتصال وإعلامية اشتغل على أخلاقيات المهنة والإعلام الأمني الذي أنتجته حول العديد من المؤلفات فان المعايير التي يستند إلهيا العمل الإعلامي هي أخلاقية ومهنية ولا يمكن أن تكون الممارسة إلا ضمن هذا السياق المعياري الهام الذي يجب أن يعزز بتشريع وتأصيل للممارسة الإعلامية للارتقاء بالإعلام وجعله أكثر فعالية وتأطيرا والتزاما نحو المواثيق والقوانين المنظمة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك