الوزير محمد أجاوت أمام قنابل تحتاج التفكيك

برامج ضعيفة، مدارس مكتظة وأخرى مغلقة

  • نقل غائب والقمل والجذري يعودان  إلى المدارس

 

دقت جمعيات الأولياء ناقوس الخطر بفعل المشاكل الكبرى التي يعيشها قطاع التربية  بفعل ضعف البرامج من جهة ونقص التأطير من ناحية أخرى  بالإضافة إلى عجز الهياكل التربوية ووسائل النقل المدرسي والمرافقة الصحية وضعف الإطعام الأمر الذي أدى إلى انتشار أمراض الفقر والقمل  والاحتجاجات الدائمة للتلاميذ والمعلمين للمطالبة بتحسين أوضاع التدريس.

 

برامج ضعيفة ، نقص التكوين  واكتظاظ الأقسام 

 

كشفت وزارة التربية  الوطنية على لسان الوزير محمد أوجاوت عن مباشرة إصلاحات في برامج التربية الوطنية  التي تبين أنها غير صالحة للتلميذ ولا تعكس الخصوصيات المكونة للمجتمع الجزائر الأمر الذي سيكلف خزينة الدولة مضيعة كبرى للمال والوقت ، ويستوجب على الوزير الاستنجاد بخبراء  في القطاع ووضع برامج لا تزول بزوال الرجال والإحداث ، وان يتم إرسائها على قواعد علمية ثابتة من اجل ضمان تعليم نوعي متشبع بالمبادئ الإسلامية واللغة العربية ، كما يستوجب مراجعة المواد المدرسة والكتب المدرسية البعيدة كل البعد عن الأنظمة العلمية وكأن الهدف منها تكسير القطاع لانها تعيش التلميذ في الخيال عوض أن  يدرس محيطه لضمان الاستيعاب، من جهة أخرى سيقف الوزير الجديد على الاكتظاظ الكبير في الأقسام والذي يؤثر سلبا على المردودية العلمية والأداء الخاص بالأستاذ ، حيث نلاحظ أن الدولة الجزائرية صرفت مئات الملايير لانجاز مئات المدارس والأقسام خلال العشريتين الماضيتين ، لكن سوء التخطيط لم يحل مشكل الاكتظاظ لعدم مراعاة الدراسات الاستباقية لحركة السكان  من خلال توزيع السكنات في الأحياء الجديد ما خلق ما يزيد عن 320 مدرسة تعمل بالأقسام المتحركة ونظام الدوامين، وهو ما يقلل من أداء الأستاذ والتلميذ ، خاصة وأن عملية التوظيف الشعواء التي عرفها القطاع في السنة أثرت سلبا على المردودية بفعل إدخال معلمين من تخصصات لا علاقة لها بالتعليم وزاد من ضعف الأداء غياب التكوين الذي كانت الوزارات خلال الثمانينات والسبعينات تعطيه أهمية كبرى ، أما اليوم فأصبحت شبه غائبة.

 

مدارس مغلقة وغياب التدفئة

 

عاشت الجزائر خلال التسعينات من القرن الماضي  عشرية سوداء لا يزال الجميع يذكرها ، لكن الريف الجزائري هو اكبر المناطق تضررا ،حيث  هجرت اغلب الأسر الريف وتركته خاليا ما أدى إلى غلق قرابة ال521 مدرسة ابتدائية تم إعادة فتح حوالي 220 منها  لكن رغم ذلك بقيت اغلب المدارس تعمل بتقطع بفعل غياب الأساتذة والنقل ، ضف إلى ذلك غياب النقل المدرسي الذي يستوجب على الدولة توفيره  للتلاميذ لتحقيق تكافؤ الفرص في التعليم والتعلم خاصة في ظل تسجيل عجز بأكثر من 500 حافلة على المستوى الوطني ما جعل بعض البلديات اللجوء إلى  كراء حافلات الخوص لكن البلديات الفقيرة والواسعة عجزت عن ذلك ، ونتيجة للصفقة المشبوهة لحافلات طاطا الهندية التي سرعان ما تعطلت ما أدى إلى مشاكل للنقل حيث جعلت العوامل الطبيعية  تعزل العديد من المداشر والقرى والهضاب العليا الأمر الذي يؤثر سلبا على مردودية الأستاذ وقابلية التلاميذ في التعلم، حيث ساهم غياب النقل في تسرب 20 بالمائة من تلاميذ المدارس الريفية و32 بالمائة من تلاميذ المتوسطات و38 من تلاميذ الثانوي  اغلبهم من الفتيات الأمر الذي يستوجب على الوزارة التدخل من اجل فتح تحقيق في هذا الملف والبحث على حلول ناجعة له ،أكثر من هذا ضاعف غياب الغاز الطبيعي والتدفئة بالأقسام خاصة بأرياف الهضاب العليا إلى احتجاجات عارمة بعدما تحولت الأقسام إلى ثلاجات، وتتحول الأقسام في الصحراء صيفا بفعل غياب المكيفات الهوائية.

 

وجبات باردة ، وغياب المراقبة الصحية وارتفاع كبير 

 

تم تجنيد ما يزيد عن 7000 مطعم منها 2150 مطعم جديد للتكفل بإطعام التلاميذ و تمكينهم من وجبات ساخنة  تقيهم برودة الطقس إلا أن هذه المطاعم تحولت إما مركز للصفقات المشبوهة لمنتخبي المجالس البلدية بحكم أن المدارس تابعة لها أو هيكل بدون روح ، حيث صارت توزع الوجبات الباردة في عز الشتاء ، من جانب آخر يعاني التلاميذ من غياب التكفل الصحي المنصوص عنه في التشريع المدرسي خاصة في طب الأسنان  ما أدى إلى ارتفاع نسبة تسوس الأسنان الذي يعاني منه ثلثي (2/3) تلاميذ المدارس الابتدائية ونصف مدارس التعليم المتوسط و6بالمائة من الثانويين نتيجة غياب المعاينة الدورية و المبكرة ، كما نجد 2/5 من تلاميذ المدارس يعانون من نقص البصر خاصة في المناطق الفقيرة التي يعجز فيها الآباء عن توفير النظارات لأبنائهم ، كما تم انتشار  العديد من الأمراض خاصة أمراض السكري والقلب التي تؤثر بشكل مباشر على مردود التلاميذ ، في ظهرت بالعديد من المناطق الريفية الفقيرة حالات للقمل والجدري التي تعتبر من أمراض الفقر التي عادت إلى الظهور بعد اختفائها منذ خمسينات القرن الماضي ضف إلى ذلك كثر المطالب المكونة للمدرسة والتي تزامنت مع ضعف القدرة الشرائية للمواطن ما أدى إلى تسرب العشرات من التلاميذ التي يستوجب على وزارة التربية مراجعة وضعها قبل تطبيقه على المواطن الجزائري الذي تحول أبناؤها إلى فئران تجارب للبرامج الأجنبية.

 

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك