أبوظبي تهدد الجزائر عسكريا و اقتصاديا

إن البغاث بأرضنا تستنسر

بقلم: وداد الحاج

 

لن يمر حادث مصرع ضابط إماراتي في الصحراء الغربية مرور الكرام،دون أن يكون له اثر بالغ على العلاقات بين الجزائر و أبوظبي.

الأمر يكتسي أهمية بالغة على الصعد الأمنية و السياسية ،و الجزائر لن تبقى مكتوفة الأيدي رغم توقعات سابقة بأن الدور الاماراتي أكبر بكثير من المعلن عنه،و سيتكون الأسابيع القليلة القادمة حبلى بالتطورات التي تؤكد أن المعارك الحالية مجرد مقدمة لخطوات مجنونة قد يقدم عليها المخزن بدعم و تمويل مباشر من الامارات وبعض الكيانات الخليجية الأخرى.

وقبل ساعات من الاعلان عن مصرع العسكري الاماراتي كان موقع ” “مغرب أنتليجنس” قد أكد في أحدث تقرير له أن الامارات تكون قد وجهات رسائل تهديد للقيادة الجزائرية بسبب التناغم  الملحوظ بين الجزائر و أنقرة و قطر في معالجة الملف الليبي و اعتبر معدو التقرير أن الاعلان الاماراتي عن افتتاح قنصلية بمدينة العيون المحتلة  هو خطوة أولى في إطار سلسلة من القرارات العقابية ضد الجزائر.

وكما هو واضح فقد تلت خطوة القنصلية خطوة تصعيدية خطيرة تمثلت في المشاركة الفعلية  لجنود إماراتيين في تسيير المواجهة العسكرية بين جيش الاحتلال المغربي و قوات الجيش الصحراوي ،ولسنا بحاجة للتذكير بأن سلاح الدرون و الطائرات المسيرة هو ثمرة لتعاون وثيق بين الامارة الخليجية و اصناعات العسكرية في الكيان الصهيوني.

وعلى ضوء ذلك الحال يمكننا التخمين في طبيعة الخطوات التالية التي أعدتها أبوظبي للجزائر و أورد الموقع الالكتروني ليومية القدس العربي أمس أن ” التوتر الحاصل بين البلدين يعود للصيف الماضي عندما ندد الإماراتيون بوضوح بتقارب الجزائر مع مواقف تركيا بشأن الملف الليبي، وبعض الملفات الإقليمية الأخرى في المنطقة، وبحسب مصادر “مغرب إنتليجنس”، فقد بعثت القنوات الدبلوماسية الإماراتية غير الرسمية رسائل غضب أبوظبي إلى الجزائر العاصمة. وبلغ التوتر ذروته بعد تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون حول الدول العربية التي تطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني في 20 سبتمبر 2020. ولم يكتف الرئيس الجزائري بإدانة هذا التطبيع، بل استهدف مباشرة الإمارات. وأخذت أبو ظبي، الانتقادات بشكل خاص.

وحسب نفس المصدر فإن حكومة الامارات هددت الجزائر بأنها لن تتردد لثانية واحدة في تبني عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الجزائر إذا استمرت السلطات في التحرك خارج سرب توجهات الدولة الخليجية، كما هددت أبوظبي الجزائر بمراجعة تعاونها الاقتصادي والثنائي بشكل كامل.

التصعيد الإماراتي شمل أيضا قرارا بمنع مواطني دول لبنان واليمن وسوريا والعراق وليبيا ،وأفغانستان، وباكستان والصومال وكينيا ،وتونس، والجزائر، وتركيا ،وإيران من دخول أراضيها ،وشملت تأشيرات دخول العمل للجدد ،والسياحة والزيارات ذات المدة الطويلة والقصيرة، وبدأ العمل بالقرار بدء من 18 نوفمبر الحالي.

وفي سياق الهواجس و التحديات الأمنية التي تتراكم على حدودنا من كل اتجاه ،فإنه من المناسب التنويه بكون الجزائر ستكون مضطرة للتعامل مع رهانات جديدة من بينها تقدير حقيقي للهدف من  توظيف طائرات الدرون حيث يتجاوز الأمر مجرد  البحث عن حسم عسكري بين جيش الاحتلال المغربي و المقاومة الصحراوية و لكن معطى أساسي ضمن سياسة أكبر و أشمل تستهدف رسم مستقبل المنطقة .

الامارات دخلت في مواجهة مباشرة ضد الجزائر و مصالحها بالمنطقة و بطبيعة الحال فهذا القرار قد تم الاعداد له مسبقا و رسمت حوله كل السيناريوهات الممكنة ،وهي معركة طويلة النفس تختلط فيها الجغرافيا بالاقتصاد بالعوامل السياسية.

أتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة الكشف عن مراحل متقدمة من التعاون العسكري بين الحلف الثلاثي الاماراتي الصهيوني المخزني لكن هذا الثلاثي يدرك جيدا أن الرد الجزائري سيكون قادرا على إجبار المعتدين على الاختفاء في جحورهم في الرباط وأبوظبي ،و ميدانيا فإن الميدان سيشهد تحولات مشهدية على الصعد الأمنية بإمكانها أن تفجر برميل البارود الذي تقف عليه المنطقة برمتها.

  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك