آلية الأمم المتحدة لاسترجاع المال المنهوب

الوزير الأول عبد العزيز جراد

  •  إمكانية لجوء الدولة إلى التمويل الخارجي

 

أكد  الوزير الأول عبد العزيز جراد, أن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الفساد هي الأكثر ملائمة لتأسيس عمل الدولة في مسار استرجاع الأموال المنهوبة مؤكدا أن مخطط عمل حكومته الذي صادق عليه البرلمان بالأغلبية هو ميثاق من اجل جزائر جديدة مبرزا أن تحديد  الأولويات وتنفيذ المخطط الاستعجالي لتدارك فوارق التنمية المحلية, خاصة بالمناطق الجنوبية, والجبلية والريفية سيتم ضبطه في الاجتماع القادم بين الحكومة والولاة .

بعد يومين من المناقشة مخطط عمل الحكومة أكد الوزير الأول في رده على انشغالات نواب الشعب فيما تعلق باسترجاع الأموال المنهوبة أن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الفساد تشكل الأداة القانونية الوحيدة التي تستوجب استرداد الأرصدة وغيرها من الأملاك غير المشروعة المتعلقة بالفساد معترفا بتعقيد هذا النوع من العمليات و ما تستوجبه من وقت لتجسيدها, مستدلا في ذلك بمختلف التجارب الدولية التي صبت في هذا الصدد غير انه أوضح بأن مسار مصادرة الأملاك و الأرصدة المنهوبة و إجلائها يستلزم توفر ثلاث شروط. هي إثبات الأملاك والأرصدة المتأتية من الفساد وتحديد مكانها و توفر منطوق الأحكام النهائية و كذا وجود اتفاقات المساعدة القضائية كدعامة للتعجيل بهذا المسار كما ذكر أيضا بمضمون المادة 54 من قانون محاربة ومكافحة الفساد التي تنص على عدم تقادم الدعوى العمومية ولا العقوبة في حالة تحويل عائدات جرائم الفساد إلى الخارج, مشيرا إلى أنه و من حيث المنهجية, فإن وزارة العدل هي التي تحدد وتضع النظام العملياتي الضروري لتنفيذ هذا المسار

 وعاد الوزير الأول إلى مخطط عمل حكومته حيث أكد بأنه ميثاق من أجل جزائر جديدة الذي يضع الأسس لمرحلة جديدة لا ينبغي أن تُبنى على مخططات الماضي وإنما بعقلانية ونظرة حقيقية وملموسة لجزائر تكون في خدمة أبنائها مؤكدا على  ضرورة التوجه نحو اقتصاد المعرفة الذي سيسمح لبلدنا بأن يحظى بمكانة في عالم يتقدم بشكل مستمر مذكرا بأن  الجزائر تتوفر على الوسائل والموارد التي تسمح لها ببلوغ أهدافها, لاسيما الاقتصادية منها, داعيا الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج إلى المساهمة في تنمية البلاد

 

خارطة طريق للولاة

وفي دره على الانشغالات المتعلقة بآجال تنفيذ مخطط عمل الحكومة أكد الوزير الأول أن اجتماع الحكومة بالولاة الذي قرره رئيس الجمهورية خلال الأيام القليلة المقبلة سيحدد الأولويات ويترجم  الإجراءات ويضبط الآجال بدقة للتطبيق الفعلي لكل ما جاء في برنامج الحكومة , وعلى رأسها تنفيذ المخطط الاستعجالي لتدارك فوارق التنمية المحلية, خاصة بالمناطق الجنوبية, والجبلية والريفية وفي ضواحي المدن مؤكدا في نفس السياق أن الحكومة تعي خصوصية وأولوية وحساسية ملف التنمية وتعرب عن استعدادها للعمل من أجل التكفل بهذه الانشغالات لضمان التنمية المتوازنة عبر كافة جهات الوطن دون إقصاء أو تهميش  كما أكد بان هذا الموضوعَ الذي كان المحور الأساسي لتدخل غالبية النواب, يشكل أولوية قصوى لدى الحكومة التي لا تشاطرهم التشخيص فحسب, بل أيضا ضرورة توفير ظروف العيش الكريم لكل المواطنين أينما وجدوا, معتبرا بأنه ورغم اقتناعه التام  بأن التأخر والاختلال اللذين ميزا مجهودات التنمية هو واقع ستعمل الحكومة على تداركه, إلا أن الأخطر من ذلك –كما جاء في رده– هو اعتبار هذا التأخر بمثابة التمييز بين مختلف مناطق البلاد .

ولفت في هذا السياق إلى الواقع الأكثر مرارة, المثمتل في  وجود مناطق ظل وإقصاء حتى في عاصمة البلاد ولا يمكن للجزائر أن تسير بوتيرتين,  مؤكدا في نفس السياق التزام الحكومة في هذا المجال بضمان استمرار برامج البنى التحتية والتجهيز في مختلف مناطق الوطن, وفق مقاربة تشاركية جديدة”, مشيرا في هذا الشأن إلى أن العمل “جار حاليا لمراجعة المدونة الوطنية للمشاريع التنموية خاصة تلك التي جمدت أو أجلت أو لم يشرع فيها بعد وإعادة ضبط أولويات تنفيذها في كل ولاية على أساس الاحتياجات الفعلية والإمكانيات المتوفرة والعائد الاجتماعي والاقتصادي وحسب خصوصيات كل منطقة.

ولدى تطرقه الى التدخلات الـمتعلقة بإصلاح جهاز الإدارة, قال الوزير الأول بان الحكومة وضعت نصب عينها تطهير الإدارة من الممارسات البالية والبيروقراطية عبر جملة من التدابير العملية التي تناولها بالتفصيل مخطط عمل الحكومة وبان الانشغال بتعزيز التسيير اللامركزي يتقاسمه الجهاز التنفيذي وسيسعى إلى تشجيعه لتحسين الأداء في مختلف المجالات.

وبخصوص ما أثاره  بعض النواب فيما اعتبروه عددا مبالغا فيه من الدوائر الوزارية المستحدثة, ذكر الوزير الأول بأن الحكومة الحالية تتكون في الحقيقة من 28 دائرة وزارية فقط وهو نفس عدد الوزارات في الحكومات السابقة, مؤكدا بان توسعة الطاقم الحكومي لعدد من الوزراء المنتدبين وكتاب الدولة الذين لا يمتلكون تنظيما إداريا منفصلا عن الوزارات التابعين لها ولا ميزانيات مستقلة, لن ينتج عنه عبئ مالي محسوس ويهدف هذا التوسيع  حسبه إلى التكفل الأمثل بانشغالات المواطنين ودعم عدد من المجالات الواعدة وترقيتها  إلى مصاف الأولويات الوطنية,  لما لها من مساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي

 تطرق الوزير الأول, عبد العزيز جراد, الخميس بالجزائر العاصمة, إلى إمكانية لجوء الجزائر إلى تمويلات خارجية على المدى الطويل بشروط ميسرة لتمويل المشاريع التي ينص عليها مخطط عمل الحكومة.

 

التمويلات الخارجية

 

وفي رد له على سؤال  حول طبيعة الموارد المالية التي تعتزم الحكومة اللجوء إليها من أجل تمويل مخطط عملها, أوضح  جراد أنه من الممكن اللجوء إلى التمويلات الخارجية التي لا تمس بسيادة البلاد مضيفا في نفس الإطار “سنتوجه للحصول على أموال موجودة في مختلف مناطق العالم دون المساس بسيادتنا الوطنية” وكمثال عن ذلك, ذكر بتمويلات البنك الإفريقي للتنمية وكذا الصناديق العربية للاستثمارات التي تمنح قروضا على المدى الطويل جدا وبنسب فوائد جد منخفضة, الأمر الذي لن يمس بسيادتنا ولا يعيد النظر بأسس سياستنا الاقتصادية كما تطرق إلى مصادر التمويل الداخلية مبرزا أن الجزائر تتوفر على فرص كثيرة تمكنها من حشد أموالا كثيرة يمكن استرجاعها من خلال إحداث إصلاحات على الأنظمة البيروقراطية والجبائية والبنكية بالإضافة إلى  إمكانية استرجاع الكثير من المال المتداول في القطاع الموازي.

باية.ع

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك