آفاق نظام الدفع الالكتروني وانعكاساته

تجسيد مشروع الصيرفة الالكترونية

بقلم الأستاذ : إبراهيم سلامي /جامعة الحاج لخضر – باتنة -1- 

 

عرف نظام الدفع في الجزائر عدة تحولات سايرت الاقتصاد العالمي، وابرز هذه التطورات ما أتت به التكنولوجيا الحديثة منها بالأخص أنظمة الاتصال عن بعد، هذا التطور جعل الاقتصاد العالمي يستفيد من السرعة و الفعالية التي يوفرها له، و ظهر إلى الوجود أفكار اقتصادية جديدة تتعلق بالمبادلات والتعاملات المالية. 

وبظهور العولمة واتساع نطاقها أصبحت التطورات التكنولوجية تفرض نفسها بقوة في كل المجتمعات وعلى جميع الأصعدة فقد أصبحت لسرعة نقل المعلومات الأهمية البالغة في الحياة الاقتصادية لذلك سعت المصاريف للتكيف مع هذه المستجدات المصرفية الالكترونية بكل فعالية وانفتاح وكفاءة لأن التطورات التكنولوجية متسارعة وفي مسار لا ينتهي، خاصة في ظل الفضاء الاعتباري، الذي يجري فيه الانتقال السريع من اقتصاد الموجودات إلى اقتصاد المعلومات والأرقام و من الخدمات المصرفية التقليدية إلى الخدمات المصرفية الالكترونية، بات أمرا مسلما به بهدف تطوير نشاط القطاع المصرفي و عصرنته، شهد النظام المصرفي في الجزائر عدة إصلاحات من أجل تحسين نشاطه، إلا أن سنة 2005 عرفت وضع برنامج خاص بإصلاح نظام الدفع في الجزائر وهذا بالتعاون مع وزارة المالية وبمساعدة البنك العالمي لانجاز نظام دفع الكتروني ومتطور يهدف إلى مواكبة التطورات العالمية الراهنة. 

ومع التطور الاقتصادي لم تستقر وسائل الدفع على شكل معين، بل تطورت على عدة مراحل لتتخذ أشكالا معروفة لأزمنة أصبحت تعرف الآن بوسائل و نظم الدفع التقليدية، حيث فرض التطور التكنولوجي في الوقت الحاضر زيادة تطبيقية في جميع نواحي الحياة ومنها العمل المصرفي، استخدام وسائل دفع تختلف عن تلك الوسائل التقليدية، و التي تعرف بوسائل الدفع الالكترونية. 

 

نظام الدفع يسهل إجراء عمليات الدفع الالكترونية الآمنة 

 

يعتبر نظام الدفع الالكتروني منظومة متكاملة من النظم والبرامج التي توفرها المؤسسات المالية والمصرفية، بهدف تسهيل إجراء عمليات الدفع الإلكتروني الآمنة، وتعمل هذه المنظومة تحت مظلة من القواعد والقوانين التي تضمن سرية تأمين وحماية إجراءات الشراء وضمان وصول الخدمة 

فمفهوم النظام هو عبارة عن ” مجموعة العناصر المتفاعلة فيما بينها من أجل تحقيق هدف محدد، وهذه العناصر تمثل مدخلات النظام، يتم المزج فيما بينها، على أساس مجموعة من الموارد و الإجراءات، قصد تحقيق نتائج مرغوبة أي أهداف تسمى بمخرجات النظام” 

أما مفهوم الدفع فهي تدل عن إطفاء دين أو تسوية التزام ” 

في حين يعتبر مفهوم نظام الدفع الالكتروني بأنه”صورة عن مجموعة وسائل الدفع التقليدية و لكن بشكل متطور و التي نستعملها في حياتنا اليومية حيث أن الفرق بينهما هو أن نظم الدفع الالكتروني تتم كل عملياته الكترونيا فلا وجود للحوالات ولا للقطع النقدية”. 

حيث عرفه قانون المبادلات الالكترونية المصري الدفع الالكتروني بأنه ” وفاء بالتزام نقدي بوسيلة الكترونية مثل الشيكات الالكترونية وبطاقات الدفع الممغنطة”. 

ويتضمن الدفع الالكتروني تعريف واسع وآخر محدود فالأول يتسم بالمعنى الواسع بأنه” الدفع الالكتروني يقابل كل دفع لقيمة مالية بالرجوع الى آليات الكترونية “، والثني هو معنى محدود يعرفه بأنه ” يتمثل ضمنيا في الدفع الذي لا يتطلب الرجوع إلى التعاقد المباشر بين الأشخاص الطبيعيين “. 

وعليه من خلال التعاريف السابقة يمكن تعريف الدفع الالكتروني بأنه ” هو مجموعة من الوسائل و التقنيات الالكترونية التي تسمح بتحويل الأموال بشكل مستمر وآمن و ذلك لتسديد دين ما على السلع والخدمات بصفة تلغى العلاقة المباشرة بين المدين و الدائن “. 

 

انعكاسات نظام الدفع الالكتروني على المعاملات المصرفية 

 

عرفت بداية التسعينات عدة إصلاحات اقتصادية جذرية أهمها قانون النقد و القرض 90- 10 المتعلق بالتحويلات، و هذا على المستوى الاقتصادي، حيث أعطت هذه الإصلاحات تشكيلة جديدة للقطاع المصرفي و المالي مع تسطير آفاق جديدة في هذين المجالين. 

 

بداية إصلاح القطاع المصرفي في الجزائر 

 

و من بين أهم القوانين الصادرة والمنظمة للقطاع المصرفي و المالي في الجزائر نجد: 

– الأمر رقم 03-11 الصادر في 26/08/2003 المتعلق بالنقد و القرض و الذي أبقى على الأنظمة المتخذة في إطار القانون رقم 90-10 سارية المفعول وألغى الأحكام المخالفة لهذا الأمر. 

– القانون رقم 01-04 الصادر في 04/03/2004 الخاص بالحد الأدنى لرأسمال البنوك والمؤسسات المالية، التي تنشط داخل الجزائر. 

– القانون رقم 02-04 الصادر في 04/03/2004، الذي يحدد شروط تكوين الاحتياطي الإجباري لدى دفاتر بنك الجزائر. 

– القانون رقم 03-04 الصادر في 04/03/2004، الذي يخص نظام الودائع و يهدف هذا النظام إلى تعويض المودعين. 

وشهدت سنة 2006 انطلاق مشروع المقاصة الالكترونية مما سيخفض مدة الانتظار الى 5 أيام وأيضا التحويلات هي أخرى حظيت باهتمام حيث شهد تنفيذ مشروع يطلق عليه نظام الدفع الفوري للمبالغ الكبيرة أين سيتم معالجة التحويلات البنكية في الوقت الحقيقي. 

ورغم المجهودات المبذولة لتحديث مشروع منظومة الدفع بداية من صدور قانون النقد والقرض 90 – 10 والتحولات الجذرية على المستوى الاقتصادي الا أنه شهد تأخر و كانت 2006 بمثابة الانطلاقة الأولى لعصرنة المصارف الجزائرية. 

 

عصرنة نظام الدفع في الجزائر 

 

في إطار الإصلاحات الاقتصادية الجارية في الجزائر، فرض إصلاح المنظومة البنكية الجزائرية وبرز تحديث منظومة الدفع كعنصر أساسي في هذا الإصلاح، يشكل فيه وضع إستراتيجية تحديث وتطوير منظومة الدفع بما في ذلك ” النقد الالكتروني” كعامل رئيسي. 

تشمل منظومة الدفع جميع الأدوات والهيئات والإجراءات وأيضا هيئات الإعلام و الاتصال المستعملة من أجل إعطاء تعليمات وإرسال المعلومات بين المدينين و الدائنين حول المدفوعات و القيام بتسويتها بمعنى تحويل الأموال، حيث يبقى هدف كل اقتصاد اجتياز المرحلة الانتقالية إلى إصلاح المنظومة البنكية و المالية و ذلك من أجل تسريع عملية الدفع وتقليص الخطر من المدفوعات الكتابية وتسهيل عملية تطبيق الأدوات غير المباشرة المرتبطة بالسياسة النقدية. 

 

واقع نظام الدفع بالبطاقة البنكية 

 

شعر النظام البنكي الجزائري بأهمية وضع نظام بنكي مشترك لوسائل الدفع، ولا يتجسد نظام الدفع بالبطاقة على أرض الواقع إلا من خلال نطاق القبول الواسع من طرف جميع البنوك، وفي هذا السياق شرعت البنوك الجزائرية وبالتعاون مع شركة SATIM في تطبيق مشروع نظام الدفع بواسطة البطاقة يتوافق والهياكل القاعدية المتوفرة لدى البنوك و لقطاع الاتصالات السلكية و اللاسلكية الجزائرية.و التي أبرمت عقدا مع الشركة الفرنسية Ingenico DATA Systems في أفريل 2003 من أجل تعميم النقد الالكتروني في البنوك الجزائرية، وتم إصدار أول بطاقة دولية في الثلاثي الأول من سنة 2004.بالإضافة الى إبرام اتفاقية أخرى بين المجموعة الفرنسية Diagram-Edi الرائد في مجال البرمجيات المتعلقة بالصيرفة الالكترونية،وهذا من أجل تحقيق مشروع الصيرفة الالكترونية. 

 

مزايا وسائل الدفع الالكتروني 

 

 تعتبر  وسائل الدفع الالكتروني أكثر دقة من النقود الورقية، فهي عصرية والكترونية و تتمتع برخصة نظامية سريعة الاستعمال. حيث تحقق وسائل الدفع الالكتروني لحاملها مزايا عديدة أهمها سهولة ويسر الاستخدام، تمنحه الأمان بدل حمل النقود الورقية وتفادي السرقة والضياع، كما أن لحاملها فرصة الحصول على الائتمان المجاني لفترت محددة، كذلك تمكنه من إتمام صفقاته فوريا بمجرد ذكر رقم البطاقة، بالنسبة للتاجر تعد أقوى ضمان لحقوق البائع، حيث تساهم في زيادة المبيعات كما أنها أزاحت عبء متابعة ديون الزبائن طالما أن العبء يقع على عاتق البنك والشركات المصدرة . كما تحقيق لمصدرها فوائد ورسومات و غرامات معتبرة لفائدة المصارف و المؤسسات المالية. 

 

عيوب وسائل الدفع الالكتروني 

 

من المخاطر الناجمة عن استخدام هذه الوسائل بالنسبة لحاملها زيادة الاقتراض والإنفاق بما يتجاوز القدرة المالية، وعدم سداد حامل البطاقة قيمتها في الوقت المحدد يترتب عنه وضع اسمه في القائمة السوداء. بالنسبة للتاجر فان مجرد حدوث بعض المخالفات من جانبه أو عدم التزامه بالشروط يجعل البنك يلغي التعامل معه ويضع اسمه في القائمة السوداء وهو ما يعني تكبد التاجر صعوبات جمة في نشاطه التجاري . وبالنسبة لمصدرها أهم خطر يواجه مصدريها هو مدى سداد حاملي البطاقات للديون المستحقة عليهم وكذلك تحمل البنك المصدر نفقات ضياعها. 

 

معيقات استخدام البطاقات البنكية في الجزائر 

 

تتعدد العوائق التي تمنع استخدام البطاقات البنكية في الجزائر وهذا في ظل قلة أجهزة الدفع الالكتروني و عدم وجود بنية فعالة و سريعة للاتصالات، مع ارتفاع التكلفة والصيانة ومن بين العوائق التي تعترض و تمنع استخدام البطاقات البنكية في الجزائر نجدمنها نقص في الخدمات و المزايا التي توفرها البطاقات المستلمة. بالإضافة إلى غياب الحملات التحسيسية الاشهارية التي تعرف بأهمية البطاقات، مع وجود نسبة عالية من الأمية في مجال الدفع الالكتروني، و تجاهل و عدم معرفة نشاط البنك الالكتروني، و غياب الهياكل و التقنيات اللازمة بالإضافة إلى تجاهل البطاقات في مراكز التسويق. 

زيادة على ذلك انتشار الحاسوب الموجودة بشبابيك السحب و التي قضت جزئيا على احتياج المستهلك الجزائري لهذه البطاقات. 

رغم الجهود المبذولة في سبيل تطوير النظام المصرفي في الجزائر الذي عرف تغيير جذري مباشرة بعد الإصلاحات التي شهدها سنة 1990 و أيضا ما حمله القانون المعدل سنة 2003، خاصة بعد إبرامه لعدة اتفاقيات شراكة و إعادة الاعتبار للبنك المركزي، خاصة مع ظهور وسائل الدفع الالكترونية و ما أصبحت تقدمه من خدمات وساعد على ذلك تهيئة الأرضية القانونية و التشريعية عن طريق الإصلاحات الاقتصادية وتطهير القطاع البنكي والمالي وفتح رأس مال البنوك العمومية وخوصصة البنوك والعمل على تطوير المنظومة المصرفية، إلا أن منظومة إصلاح البنوك و تطوير النظام المصرفي تبقى بعيدة عن الأهداف المسطرة مقارنة مع الدول التي عرفت تطور كبير في هذا المجال. 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك